اتهموه بـ“استغلال“ منصبه لتصفية الخصوم.. معارضون تونسيون: الشاهد بصدد بناء ديكتاتورية ناعمة

اتهموه بـ“استغلال“ منصبه لتصفية الخصوم.. معارضون تونسيون: الشاهد بصدد بناء ديكتاتورية ناعمة

المصدر: محمد الخالدي - إرم نيوز

يواجه رئيس الحكومة التونسي، يوسف الشاهد، اتهامات متصاعدة بالاستفراد بالحكم، واستغلال منصبه كرئيس حكومة لتصفية خصومه، وسن قوانين على مقاسه تمكّن له سلطته، وتضعف بقية مكونات المشهد السياسي.

واعتبرت الأمينة العامة لحركة الاستقلال التونسي، ريم المورالي، خلال تصريحات صحفية، أنّ ”الشاهد استفرد بالحكم، ويسعى اليوم إلى الهروب بالسلطة“، مضيفة أنّ ”الديمقراطية اليوم لا تكون بالقوانين وإنما بتقوية مؤسسات الدولة“، في إشارة إلى تعديل قانون الانتخابات الذي تعتبر طائفة واسعة من المعارضة أنه ”قانون إقصائي“.

وأكدت الناشطة السياسية المعارضة، أنّ ”يوسف الشاهد اليوم يتحكم في كل المؤسسات“، وذلك في تعليق لها خلال تصريحات لقناة ”نسمة“ المملوكة لرجل الأعمال ورئيس حزب ”قلب تونس“ نبيل القروي، أحد أبرز خصوم الشاهد، معتبرة أنّ ”ما حدث مؤخرًا من ممارسات يهدف إلى تكريس الديكتاتورية، واستهداف الخصومن، وتهديد المسار الديمقراطي في تونس“.

وبيَّنت ريم المورالي، أنّ بروز قضية رئيس حزب (قلب تونس) نبيل القروي في هذه الفترة بالذات بالرغم من فتح القضية لأول مرة منذ العام 2016، يؤكد أن ”الهياكل الرقابية، ولجان التحاليل المالية الساهرة على تطبيق قانون مكافحة الإرهاب وتبييض الأموال، لا تقوم بعملها كما يجب“، في إشارة إلى إثارة قضايا فساد ضد القروي خلال هذه الفترة بالذات.

صراعات للبقاء

واعتبر متابعون للشأن السياسي في تونس، أن تصاعد مثل هذه الانتقادات بدأ يُحرج حكومة الشاهد التي تسعى إلى إنهاء عهدتها بأخف الأضرار، مشيرين إلى أنّ الحكومة تخوض صراعات للبقاء على أكثر من واجهة، في إشارة إلى تهديدات حركة ”النهضة“ الإسلامية لإعادة النظر في علاقتها بالحكومة، وأيضًا الى التصعيد الواضح في اللهجة من جانب الاتحاد العام التونسي للشغل، المنظمة النقابية الأكبر في تونس.

وقال المحلل السياسي محمد التوجاني، لـ ”إرم نيوز“، إنّ ”الانتقادات الموجهة لرئيس الحكومة يوسف الشاهد بالتأسيس لديكتاتورية جديدة لها ما يسندها واقعيًا“.

وأشار إلى تعمّد الشاهد إحاطة حكومته بـ“حزام سياسي“ نواته الكتلة البرلمانية ”الائتلاف الوطني“ وبعض الشخصيات السياسية والأحزاب المؤيدة لتوجهاته، إضافة إلى ”حزام إعلامي“ يعمل على التسويق لمنجزات الحكومة، وتقديم حصيلة عملها على أنها الأفضل من بين الحكومات المتعاقبة منذ كانون الثاني/ يناير 2011.

وأضاف التوجاني، أنّ ”السياسة الاتصالية لرئاسة الحكومة تُمعن في تكريس هذا التوجه نحو الانفراد بالرأي، وعدم قبول الرأي المخالف والانتقادات الموجهة إليها في تعاطيها مع الملفات الاجتماعية والاقتصادية“، مشيرًا إلى تعمد صفحة رئاسة الحكومة ”حجب المشاهد ومقاطع الفيديو التي من شأنها أن تحرج رئيس الحكومة أو تظهره في مظهر العاجز عن حلحلة الملفات“، وفق تعبيره.

ديكتاتورية ناعمة

من جانبه، قال المحلل السياسي، المنصف المالكي لـ“إرم نيوز“، إنّ“هناك قناعة لدى شق واسع من المعارضة في تونس بأن الشاهد بصدد بناء ديكتاتورية ناعمة، ظاهرها تطبيق للقانون، وباطنها انتقاء في التعاطي مع الملفات، وتصفية الخصوم“.

ونوه إلى“عدة ملفات تم رفعها إلى القضاء في شبهات فساد بمؤسسات حكومية لم تحرك لها رئاسة الحكومة ساكنًا، ولم تتخذ أي إجراء بشأنها، ما يؤكد أن هناك انتقائية غير موضوعية في معالجة قضايا الفساد“.

وأضاف المالكي، أنّ ”الشاهد والذي كثيرًا ما يدافع عن حصيلة حكومته، ويزعم أنها تقود حربًا بلا هوادة ضد الفساد يتجاهل معطيات واقعية تؤكد أن مرحلة حكمه شهدت زيادة في مؤشرات الفساد“.

وتابع:“هو بذلك يقبر كل صوت يسعى إلى إظهار هذه الحقائق والوقائع، وهذا شكل من أشكال الممارسة الديكتاتورية، فضلًا عن استغلال موارد الدولة واستثمار صفته خدمة لحزبه الناشئ (تحيا تونس)“.

وختم بالقول:“كل هذه المؤشرات تزيد من حالة الغليان في صفوف المعارضة التي لا تغيب عنها هذه الممارسات، وتعمل في كل مرة على فضحها، ما يزيد من حدة الضغوط المفروضة على حكومة الشاهد“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com