هل تنجح ”النهضة“ في حمل البرلمان التونسي على إغلاق ملف ”الخميس الأسود“؟

هل تنجح ”النهضة“ في حمل البرلمان التونسي على إغلاق ملف ”الخميس الأسود“؟

المصدر: أنور بن سعيد ـ إرم نيوز

يواجه البرلمان التونسي ضغوطًا من حركة ”النهضة“ لإغلاق ملف تشكيل لجنة للتحقيق في ما سُمي بـ“الخميس الأسود“ والمحاولة الانقلابية التي التي تتهم الحركة بالوقوف وراءها.

وقال النائب عن كتلة حركة النهضة أسامة الصغير، إن مكتب مجلس نواب الشعب (البرلمان) لم يتطرق في اجتماعه مساء الخميس إلى ملف تشكيل ”لجنة تحقيق في أحداث الخميس الأسود“، مشيرًا إلى أن رئيس البرلمان محمد الناصر ”تفادى طرح الملف في جدول الأعمال“.

وكان مكتب مجلس النواب التونسي قد أرجأ النظر في طلب بعض الكتل تشكيل لجنة تحقيق فيما يُعرف بـ“أحداث الخميس“ إلى اجتماع لاحق، وجاء التأجيل للنظر في السند القانوني الذي سيتم على أساسه تقديم الطلب.

ويُشار إلى أن الدعوة إلى تشكيل لجنة التحقيق جاءت بعد تبادل تهم حول مخططات لعزل رئيس البرلمان محمد الناصر، وتنصيب نائبه الأول عبد الفتاح مورو خلفًا له، وتشكيل لجنة طبية لمعاينة الحالة الصحية للناصر، وحديث نواب عن ”إعداد مخطط لانقلاب دستوري“، يوم الخميس 27 حزيران/يونيو، الذي شهدت فيه تونس تفجيرين انتحاريين، وتعرض الرئيس الباجي قائد السبسي لأزمة صحية.

واعتبر متابعون للشأن السياسي في تونس أنّ تراجع مكتب البرلمان عن طرح هذا الموضوع للنقاش وتفادي رئيسه الخوض فيه ”يعكس ضغوطًا مارستها حركة النهضة لغض النظر عن الموضوع برمّته، والتقليل من شأنه واعتباره مكيدة من نواب مناهضين للحركة، ولا سند قانونيًا لطرحه“.

وأشاروا إلى أنّ النائب أسامة الصغير الذي تحدث عن تفادي مكتب المجلس طرح الموضوع، ”هو نفسه الذي زعم قبل أسبوع أنّ النائب الثاني لرئيس البرلمان عبد الفتاح مورو (من حركة النهضة) بادر بالاتصال هاتفيًا برئيس البرلمان محمد الناصر يوم الخميس المذكور وطلب منه الحضور إلى مقر البرلمان، ما يعني نفي تهمة التخطيط للانقلاب“.

وقال المحلل السياسي منير السالمي إنّ الكتلة النيابية لحركة ”النهضة“ قادرة خلال أسبوع على إعادة تشكيل المشهد داخل البرلمان، وعلى الخروج من حالة الضغط الذي عاشته منذ يوم ”الخميس الأسود“ من خلال التعبئة العامة لقياداتها ونوابها والظهور الإعلامي المكثف للدفاع عن وجهة نظرها الرافضة من حيث الشكل ومن حيث المبدأ لمسألة تشكيل لجنة التحقيق في ”محاولة الانقلاب“، وهذا ما حصل خلال الأيام الماضية، ما ”مكّن الحركة من مهلة لاستعادة أنفاسها وتخفيف الضغط المسلّط عليها“.

وأضاف السالمي لـ“إرم نيوز“ إن الحركة كثيرًا ما تعتمد هذا ”التكتيك“ للخروج من الأزمات ”فتعمد، حينًا إلى الضغط عبر وسائل الإعلام أو عبر بعض نوابها المتخصصين في القانون، أو تعمد إلى الانحناء حتى مرور العاصفة، وطي الملف بمرور الزمن وبظهور مستجدات ومسائل أخرى تُلهي الرأي العام والطبقة السياسية بها“.

من جانبه، قال المحلل السياسي عبد الحميد الغانمي، إنّ السياق العام ”ساعد حركة النهضة على الخروج من هذا المأزق“، في إشارة إلى الجدل الحاصل حول انتخاب بقية أعضاء المحكمة الدستورية، وهو جدل أفرزته أيضًا أحداث ”الخميس الأسود“ وإثارة مسألة الشغور في منصب رئيس الجمهورية، وكذلك انتخاب هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد وضيق الوقت لحسم هاتين المسألتين، وهي كلها عوامل ساعدت الحركة على الخروج من المأزق الذي سببته الدعوة إلى تشكيل لجنة تحقيق في المحاولة الانقلابية.

وأضاف الغانمي في حديث لـ ”إرم نيوز“ أنّ حركة النهضة ”استغلت هذا السياق ومارست ضغوطًا غير مباشرة على البرلمان لإغلاق هذا الموضوع، في وقت تطرح فيه نفسها مدافعة عن قضايا وملفات أكثر أهمية وجب الحسم فيها داخل البرلمان، فتمكنت بذلك من تحقيق غايتين في آن، الأولى: ”صرف النظر عن مسألة التحقيق، والثانية: إظهار الحرص على إرساء المحكمة الدستورية وعلى أن يقوم البرلمان بدوره الطبيعي التشريعي في ما تبقى له من أيام قبل انتهاء عهدته النيابية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com