استقالة مستشار الغنوشي تؤجج ”صراع الأجنحة“ داخل ”إخوان تونس“

استقالة مستشار الغنوشي تؤجج ”صراع الأجنحة“ داخل ”إخوان تونس“

المصدر: أنور بن سعيد ـ إرم نيوز

مثّلت استقالة القيادي في حركة ”النهضة“ الإسلامية في تونس لطفي زيتون من منصب المستشار السياسي لرئيس الحركة راشد الغنوشي دليلًا على احتدام صراع الأجنحة داخل الحركة، خاصة مع قرب الانتخابات التشريعية و بقائمتها المرشحة، وفق متابعين لشؤون الحركة.

واعتبر مراقبون أنّ استقالة زيتون من هذا المنصب الحسّاس، تعكس تراجعًا لحالة التوافق بين قيادات الحركة، لا سيما أنّ زيتون يُعتبر من المقرّبين لرئيس الحركة راشد الغنوشي، ويشغل هذا المنصب منذ خمس سنوات، مشيرين إلى أنّ نتائج التصويت الذي قامت به الحركة لاختيار مرشحيها للانتخابات التشريعية المقبلة، والتي ألقت بزيتون في المرتبة الرابعة على مستوى محافظة تونس، قد تكون السبب في استقالة القيادي البارز في الحركة.

وقال المحلل السياسي عامر الحامدي، في تصريح خاص لـ ”إرم نيوز“، إنّ إعلان استقالة قيادي في وزن لطفي زيتون قبل أشهر قليلة من الانتخابات يمثّل تطوّرًا لافتًا في السياسة الاتصالية للحركة التي تُعتبر منغلقة إلى حدّ كبير، وتتميّز قياداتها وقواعدها بانضباط حزبي، ومن النادر أن تخرج الخلافات والصراعات الداخلية التي تعيشها الحركة إلى العلن، مضيفًا أنّه رغم الهزات الكبيرة التي عاشتها ”النهضة“ على امتداد السنوات الماضية، فإنّها لم تشهد حالة انفلات أو خروج لتلك الخلافات إلى الرأي العام كالتي تشهدها اليوم، وفق قوله.

وأشار الحامدي إلى أنّ استقالة زيتون قد تكون منطلقًا لإعلان عدة استقالات أخرى كتعبير احتجاجي من قيادات الصفّ الأول على تراجع مكانتهم داخل الحركة، وقد كشف هذا التراجع اختيار الأسماء المرشحة للانتخابات التشريعية، وبدا أنّ العشرات من القيادات المعروفة تراجعت كثيرًا مقابل صعود جيل جديد من الشباب الراغب في كسر الجمود داخل الحركة الإخوانية، بحسب تعبيره.

بدوره، ربط المحلل السياسي فوزي العيادي استقالة زيتون بتصريحات رئيس مجلس الشورى في حركة ”النهضة“ عبد الكريم الهاروني، التي قال فيها أمس، إنّ الحركة ستعيد النظر في علاقتها برئيس الحكومة يوسف الشاهد، وإنها تفاوضه على البقاء أو التخلي عن منصبه بشروط، موضّحًا أنّ زيتون كان من أكثر القيادات التي انتقدت توجه الحركة الداعم لحكومة الشاهد، وأنه دعا مرارًا إلى رفع هذا الدعم.

وقال العيادي، في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“، إنّ ردة فعل زيتون جاءت وكأنها تقول لقيادات الحركة إنّها تأخّرت في اتخاذ هذا القرار المتعلق بحكومة الشاهد، وإنّ الوقت لم يعد يسمح بمساومتها على البقاء خاصة مع دخول منعرج الأشهر الثلاثة الأخيرة قبل الانتخابات.

وأشار العيادي إلى أنّ موقف زيتون يعكس في مطلق الأحوال حالة من الحراك والغليان تعيشها ”النهضة“ بسبب تعقيدات الوضع السياسي في البلاد، وعدم ثبات تحالفاتها وعدم استقرار الوضع السياسي على حال، مع بقاء كثير من الملفات المفتوحة، ومنها ملف المحكمة الدستورية وملف تعديل قانون الانتخابات، وهو ما يزيد من الضغوط على الحركة التي تُعدّ المحرّك الأساسي للمشهد السياسي في تونس، وفق تعبيره.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com