”الحراش“.. من سجن شعبي إلى معتقل لأهم رموز النظام في الجزائر

”الحراش“.. من سجن شعبي إلى معتقل لأهم رموز النظام في الجزائر

المصدر: الأناضول

بسبب الحراك الشعبي الذي تشهده الجزائر منذ 22 فبراير/ شباط الماضي، تحول ”سجن الحراش“، ثاني أقدم سجن بعد ”سركاجي“ بالعاصمة، من سجن شعبي إلى معتقل لأهم رموز النظام في البلاد.

وأصبح ”سجن الحراش“ بين عشية وضحاها مادة دسمة لنشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب إيداع مسؤولين كبار من نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، ورجال أعمال محسوبين عليه متهمين في قضايا فساد.

ويقع ”سجن الحراش“ ببلدية ”الحراش“، على بعد 10 كلم جنوب العاصمة، بطاقة استيعاب تقدر بأكثر من 2000 سجين وفق إحصاءات رسمية.

كرونولوجيا مثيرة

وبحسب مراجع تاريخية، مرت على هذا السجن خلال فترة الاستعمار الفرنسي (1830-1962) أسماء ثورية جزائرية على رأسها جميلة بوحيرد (1957 – 1962)، ومؤلف النشيد الوطني مفدي زكريا عام 1937.

وعقب الاستقلال، استقبل هذا السجن سياسيين منهم رئيس حزب جبهة القوى الاشتراكية (أقدم حزب معارض في الجزائر)، الراحل حسين آيت أحمد، (1964 – 1966).

ومنذ 12 يونيو الجاري، أودع قاضي التحقيق بالمحكمة العليا سياسيين كبارًا من رموز نظام بوتفليقة الحبس المؤقت في قضايا فساد هم: رئيسا الوزراء السابقان أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، إلى جانب وزير التجارة الأسبق عمارة بن يونس، وآخرهم مدير الشرطة الأسبق اللواء عبد الغني هامل، وثلاثة من أبنائه.

وكان آخر الإيداعات، الأحد الماضي، حيث أمر قاضٍ بالمحكمة العليا الجزائرية، بإيداع جمال ولد عباس، الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني (صاحب الأغلبية في البرلمان) الحبس المؤقت في تهم فساد.

وأمر القضاء بوضع عبد الغني زعلان، مدير حملة بوتفليقة، ووزير النقل الأسبق عمار تو، ووزير المالية السابق كريم جودي، والمحافظ السابق لولاية الجزائر عبد القادر زوخ، تحت الرقابة القضائية.

ويتابع هؤلاء في قضايا تخص منح امتيازات لرجال أعمال مقربين من الرئيس السابق بوتفليقة، حيث أودع بعضهم السجن على غرار الرئيس السابق لمنظمة رجال الأعمال علي حداد، ورجلي الأعمال محيي الدين طحكوت، ومراد عولمي، فيما منع آخرون من السفر ووضعوا تحت الرقابة القضائية، وفق بيانات القضاء.

ويتواجد منذ 22 أبريل الماضي، رجل الأعمال يسعد ربراب، في سجن الحراش بتهم تتعلق بـ“التصريح الكاذب المتعلق بحركة رؤوس الأموال من الجزائر إلى الخارج، وتضخيم الفواتير..“.

”أرض وقف“

وتتضارب الروايات حول قصة تشييد وتاريخ سجن الحراش، حيث قال المؤرخ الجزائري عامر رخيلة إن ”سجن الحراش مر عبر مراحل أولها إبان الاستعمار الفرنسي، وثانيها مرحلة الاستقلال وما بعده.

وذكر رخيلة، للأناضول، أن ”قصة سجن الحراش بدأت في الحقبة الاستعمارية، عندما وهبت امرأة، يقال إنها من أصل تركي، قطعة أرض مساحتها 40 ألف متر مربع وقفًا“.

واستطرد قائلاً: ”السلطة الفرنسية استولت على الوقف وشيدت عليه هذا السجن، وكان يقال عنه: من دخله مفقود ومن خرج منه مولود“، كناية عن أنه لا يخرج منه إلا من كُتب له عمر جديد.

وأوضح المتحدث أن ”هذه المؤسسة كانت وقت الاحتلال تعد السجن الرئيسي في الجزائر، فزنازينه ضيقة وصغيرة ولا هواء بها“.

وأشار إلى أن ”هذا المعتقل كان يطلق عليه ـسجن الأربعة هكتارات (40 ألف متر مربع)، نسبة إلى مساحة قطعة الأرض التي وهبتها تلك العجوز المسلمة للسلطات الدينية كوقف واستولت فرنسا عليها“.

ولفت رخيلة إلى أن ”سجن الحراش خلال الثورة الجزائرية (1954-1962) كان يستقبل المجاهدين والمناضلين أمثال جميلة بوحيرد وغيرها“.

وأضاف أن ”هذا السجن بعد الاستقلال كانت سمعته سيئة وسط المساجين بالنظر إلى الاكتظاظ، وزنازينه الضيقة وشروط الحياة السيئة فيه“.

ولم يخفِ المتحدث أنه ”منذ عقدين تغيرت الأمور بهذا السجن، بعدما أدخلت عليه إصلاحات عديدة مطابقة للمعايير المعمول بها دوليًا“.

وتابع أنه ”بالرغم من التحسينات التي أدخلت عليه، فإنه يعاني من الاكتظاظ ويضم حوالي 4 آلاف سجين“.

وفسر الأمر بقوله: ”يستقبل مساجين يحكم عليهم بالحبس في مجالس قضاء الجزائر العاصمة ومحافظات ”بومرداس“ و“تيبازة“ و“البليدة“.

بالمقابل، قال المختص الاجتماعي محسن بن عاشور إن ”التاريخ الفعلي لتشييد سجن الحراش غير معروف، ويرجح أنه شيد عام 1915“.

وأضاف بن عاشور، للأناضول، ”قبل تشييده كان مزرعة يملكها أحد المعمرين (مستوطن أوروبي) ومساحتها 70 ألف متر مربع“.

وأشار إلى أن ”الداخل إليه يجد بوابة كبيرة وبعد الدخول يجد فضاء رحبًا كان وقت الاحتلال ذاك المعمر المزارع يوقف فيه عربته وخيوله ويواصل الطريق سيرًا“.

ولفت بن عاشور إلى أن ما يميز ”سجن الحراش أنه الوحيد الذي لا يستطيع السجناء الهرب منه، بسبب تشييده على أرض مكشوفة وليس بها غابة“.

النزلاء يشعلون منصات التواصل

وتفاعل الجزائريون مع سجن رموز ورجال الأعمال المحسوبين على النظام السابق على مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات ومنشورات ساخرة.

وانتقدوا من يعتبرونهم رموز الفساد في البلاد، وكيف تبدلت أحوالهم من القصور إلى السجون.

وعلق الناشط عبد الكريم ميرة، في تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك قائلًا: ”تحالفوا من أجل الولاية الخامسة لبوتفليقة، والآن يتحالفون لدخول سجن الحراش.. دنيا الطرائف“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com