تونس.. النهضة ”تحاصر“ الشاهد و تغازل السبسي و اتحاد الشغل

تونس.. النهضة ”تحاصر“ الشاهد و تغازل السبسي و اتحاد الشغل

المصدر: أنور بن سعيد - إرم نيوز

أكدت حركة ”النهضة“ الإسلامية في تونس، أنها تدرس إعادة النظر في علاقتها برئيس الحكومة يوسف الشاهد، مشيرة إلى أنها تضع شروطًا لبقائه، وذلك في خطوة اعتبرها مراقبون ”تضييقًا للخناق“ على حكومته قبل 3 أشهر من موعد الانتخابات التشريعية.

وقال رئيس مجلس شورى حركة النهضة عبد الكريم الهاروني، على هامش أشغال الدورة السنوية الثالثة لكوادر الحركة، إنّ ”النهضة تتفاوض حاليًا مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد من أجل بقائه على رأس الحكومة بشروط أو تخليه عن منصبه بشروط“، وفق تعبيره.

 وأضاف الهاروني:“نمارس السياسة في إطار ما حدده مجلس الشورى“، موضحًا أن هذه السياسة تقوم على 3 محاور، هي“علاقة جيدة مع رئيس الجمهورية، وعلاقة بنَّاءة مع الاتحاد العام التونسي للشغل، والتفاوض مع رئيس الحكومة من أجل بقائه على رأس الحكومة بشروط أو تخليه عن منصبه بشروط“.

 وأكد الهاروني أن الحركة لا تزال تتفاوض مع الشاهد وتقدم شروطها من أجل ما أسماها ”شراكة حقيقية“ دون أن يقدم توضيحات حول تلك الشروط.

 ومجلس الشورى، هو الهيكل الاستشاري الأول داخل حركة ”النهضة“، ويُعهد إليه ضبط السياسات العامة للحركة والحسم فيما أُشكل من قضايا خلافية أو جدلية تشهدها الحركة في علاقة بتطورات الوضع العام في البلاد.

واعتبر مراقبون، أن موقف مجلس شورى ”النهضة“ من الجهات السياسية والاجتماعية النافذة على الساحة، أي رئاسة الجمهورية، ورئاسة الحكومة، واتحاد الشغل، تبدو قائمة على ”مبدأ التقارب الحذر والمشروط“، مشيرين الى أن الحركة تُعد الداعم الأول لحكومة الشاهد، ”لكن هذا الدعم ليس مجانيًا بل فيه شروط واستحقاقات ربما تتغير بتغير المعطيات والواقع السياسي العام“.

 وقال المحلل السياسي ناجي العياشي لـ“إرم نيوز“، إن حركة ”النهضة“ التي تواجه ضغوطًا في علاقة بالاتهامات الموجهة إليها بتدبير انقلاب على رئيس البرلمان إبان ما سُمي بأحداث ”الخميس الأسود“، وكذلك ”في علاقة بتعطيل إرساء المحكمة الدستورية تسعى إلى استعادة المبادرة والظهور بمظهر الحركة المتماسكة، بل والمقررة الأولى والمحددة للتوجهات العامة والسياسات العامة في البلاد، ومنها مسألة رئاسة الحكومة التي تستخدمها الحركة في كل مرة كورقة ضغط، للخروج من الصعوبات التي تقع فيها“، وفق تعبيره.

وأوضح العياشي، أن ”الحركة تدرك جيدًا أن حكومة الشاهد مدينة لها بالبقاء في السلطة حتى الساعة، وهي تستثمر هذا المعطى في كل مرة لتضييق الخناق على الحكومة وربما مساومتها بهذه الورقة على ملفات ترغب بتمريرها أو حسمها على النحو الذي يرضيها، كما هو شأن إرساء المحكمة الدستورية او تعديل قانون الانتخابات وغيرها من الملفات الحاسمة في هذه المرحلة السابقة للاستحقاق الانتخابي“.

واعتبر المحلل السياسي عادل الجابري، من جانبه أنّ حركة ”النهضة“ لا تتحمل البقاء طويلًا تحت ضغط الرأي العام، وهي في حاجة دائمة لإعادة توزيع الأوراق وإلهاء الرأي العام بملفات أخرى للتغطية على المواقف الحرجة التي تمر بها، وآخرها الاتهامات الموجهة إليها بتدبير الانقلاب، ومن ثمة وجدت الحركة في اجتماع مجلس الشورى فرصة لاستعادة المبادرة وإثبات أنها ”الحزب الأول“، كما جاء على لسان رئيس مجلس الشورى عبد الكريم الهاروني، الذي بيده الحل والعقد، وبيده مصير الحكومة، بحسب قوله.

وأضاف الجابري، أن الحديث عن علاقة جيدة بين ”النهضة“ ورئيس الجمهورية يدخل أيضًا في هذا الباب، أي إبعاد شبهة تدبير الانقلاب، وتأكيد سلمية الحركة وإيمانها بالعمل الديمقراطي والتبادل السلمي للسلطة، وهي رسائل أيضًا توجهها الحركة إلى الاتحاد العام التونسي للشغل، بتأكيدها ”العلاقة البناءة“ معه بمعنى البعيدة عن الصدام، لأنها تدرك أنها ليست بحاجة إلى أي صدام مع الاتحاد، الطرف الاجتماعي الأقدر على تعبئة الرأي العام ضد أي طرف يسيء إليه، وفق تقديره.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com