تداعيات ”المحاولة الانقلابية“ تُربك حركة النهضة التونسية‎

تداعيات ”المحاولة الانقلابية“ تُربك حركة النهضة التونسية‎

المصدر: أنور بن سعيد ـ إرم نيوز

اتسعت دائرة الجدل على الساحة السياسية التونسية حول المحاولة الانقلابية، وانتقلت إلى داخل حركة ”النهضة“ الإسلامية التي تعيش حالة ارتباك غير مسبوقة بعد تضارب التصريحات بين قياداتها حول حقيقة ما سُمي ”الخميس الأسود“.

وأكدت مصادر قيادية في الحركة أنّ اجتماعًا مرتقبًا لمجلس الشورى سينعقد خلال أيام لبحث آخر مستجدات وتطورات الوضع السياسي العام داخل البلاد وتداعيات أحداث، يوم الخميس قبل الماضي، والذي شهد تطورات سياسية متسارعة بعد عمليتين إرهابيتين وتعرّض رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي لوعكة صحية وُصفت بالحادة.

وكشفت المصادر، التي رفضت الإفصاح عن هويتها، لـ ”إرم نيوز“، أنّ الاجتماع يتوقع أن يكون ”ساخنًا“ وسيطرح مسألة الاتهامات الموجهة إلى الحركة بمحاولة الانقلاب على السلطة، والبحث عن مخارج لسدّ ”الشغور“ في منصب رئيس الجمهورية رغم عدم الإعلان رسميًا ودستوريًا عن الشغور.

وتضاربت الروايات داخل الحركة بخصوص ما حصل، يوم الخميس، داخل البرلمان التونسي، بين من ينكر مساعي نائب رئيس البرلمان عبد الفتاح مورو، أحد أكبر قيادات الحركة، إلى الالتفاف على السلطة وقيادة اجتماع مكتب المجلس بإقصاء رئيس البرلمان محمد الناصر، ومن يلمّح إلى ذلك، ولكن بشيء من الغموض.

وقدّم النائب عن حركة ”النهضة“، أسامة الصغير، يوم الخميس، رواية أخرى قال فيها إنّ رئيس البرلمان اعترف بأنّ نائبه عبد الفتاح مورو اتصل به بشكل رسمي، صباح الخميس، وأنه طلب منه الحضور للمجلس، ما يعني تبرئة مورو ممّا نُسب إليه من مسعى إلى تجاوز سلطة الرئيس الأول للبرلمان.

غير أنّ مساعد رئيس البرلمان المكلف بالإعلام، فيصل خليفة، نفى صحة ما رواه النائب عن حركة ”النهضة“ وأكد أن مورو هاتفه مثل بقية النواب، وأنّ اجتماع المكتب حصل قبل التطورات التي عاشتها تونس في ذلك اليوم، ما يعني تهافت وجهة نظر حركة ”النهضة“ وتضارب أركانها.

واعتبر مراقبون أنّ حالة الارتباك التي تعيشها الحركة ترجّح فرضية تورّطها في محاولة انقلابية بعد تدهور الوضع الصحي لرئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي يوم الخميس 27 يونيو / حزيران الماضي.

وقال المحلل السياسي إسماعيل الغالي، لـ ”إرم نيوز“، إنّ الحركة تعيش حالة من التشنج عكستها الجلسات الأخيرة المنعقدة في البرلمان، والتي عرفت نقاشات حادة مع رئيس البرلمان محمد الناصر، مشيرًا إلى أنّ الحركة أبدت رفضًا قطعيًا لتشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في محاولة الانقلاب، ما يعني أن هناك مخاوف حقيقية لديها من كشف ما تسعى إلى إخفائه والتقليل من شأنه، وفق تعبيره.

وأشار الغالي إلى أنّ تبرير الحركة رفض تشكيل فريق عمل للتحقيق والتقصي في أحداث الخميس 27 يونيو / حزيران بدعوى أنّ النظام الداخلي للبرلمان لا ينصّ على إمكانية تشكيل فرق عمل بهذه المواصفات والمهمات ليس مقنعًا، ومن ثم يبدو الجدل متواصلًا حول طبيعة مسؤولية الحركة فيما حصل في ذلك اليوم، خاصة أنّ خطاب قياداتها لم يكن منسجمًا حول تلك الأحداث وتداعياتها، بحسب تأكيده.

من جانبه أكّد المحلل السياسي، محمد النوري، أنّ الحركة تسعى إلى تعويم هذا الملف برفضها التحقيق بتداعياته، وتعمل في الوقت ذاته على كسب الوقت لتعطيل إرساء المحكمة الدستورية والتي من شأنها أن تنهي التأويلات، وتضع حدّا لتدخّل أي طرف سياسي لتفسير النص القانوني بما يخدم مصالحه، مشيرًا إلى أنّ الحركة ستكون أكبر مستفيد من تعطيل إرساء المحكمة الدستورية، حتى يبقى هامش المناورة بيدها، وتحافظ على الإمساك بزمام الأمور داخل البرلمان، إلى حين إنهاء مدته منتصف الشهر الجاري.