الجزائر تحتفل باستقلالها دون بوتفليقة.. كيف تغيرت حال البلاد بعد 20 عامًا من حكمه؟

الجزائر تحتفل باستقلالها دون بوتفليقة.. كيف تغيرت حال البلاد بعد 20 عامًا من حكمه؟

المصدر:   جلال مناد- إرم نيوز 

يحيى الجزائريون اليوم الجمعة، الذكرى الـ57 لعيد استقلالهم عن الاستعمار الفرنسي، في ظرف سياسي واجتماعي خاص، أبرز سماته هو غياب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن هذه الاحتفالات بعد حكم دام 20 عامًا.

وبث التلفزيون الجزائري الحكومي مشاهد لمراسم احتفالات رسمية بذكرى عيد الاستقلال الوطني، في حضور رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح وقائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح ورئيس حكومة تصريف الأعمال نور الدين بدوي وعدد من وزرائه.

ويحشد متظاهرون منذ الساعات الأولى، للجمعة العشرين من عمر الحراك الشعبي المستمر منذ 22 فبراير/شباط الماضي، حيث يرفع الجزائريون شعارات تنادي بالتغيير السياسي الشامل.

ووسط تجاذبات حادة، تقود السلطة المؤقتة برئاسة عبد القادر بن صالح، مساعي لحوار وطني تتحفظ بشأنه أطراف سياسية ممثلة أساسًا في أحزاب معارضة، يقول أنصار الرئيس المؤقت إنها تشكيلات موالية للدولة العميقة التي كان يقودها مدير الاستخبارات العسكرية السابق الجنرال توفيق.

وكان مقررًا أن يشهد الجزائريون اليوم الجمعة، 5 يوليو/تموز، إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية المبرمجة دستوريًا (قبل الإلغاء) يوم الخميس الرابع تموز، لكن إصرار الحراك الشعبي على رفضها أجبر السلطات على تأجيلها إلى وقت غير محدد، وربما لن يتم ذلك قبل نهاية العام الجاري إذا لم يسرِ اتفاق بشأنها.

رحل ولم يرحل

وإلى وقت قريب، يقول جزائريون إنه لم يكن بوسعهم الحكم على رحيل نظام بوتفليقة الذي استقال مكرهًا في 2 أبريل/نيسان الماضي، بينما تشهد البلاد منذ أسابيع حملة اعتقالات واسعة طالت وزراء وقادة أحزاب موالية، ورئيسَي حكومة سابقَين ومحافظي ولايات ورجال أعمال بارزين.

وفي أحدث خطاباته التي يترقبها دوريًّا الشارع الجزائري، ندد قائد أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح يوم الخميس، بتورط كوادر ومسؤولين كبار في ”جرائم فساد خطيرة رغم معرفتهم التامة بالقوانين سارية المفعول“، متعهدًا بالاستمرار في الحرب على ”المفسدين“ في كل أنحاء البلاد.

وأبدى قايد صالح ”أسفه“ مما وصفه ”بهذا المستوى المتـدني من الفساد على الرغم من معرفتهم التامة بالقوانين سارية المفعول، هؤلاء الذين شغلوا مناصب عليا في الدولة، ووضعت في أعناقهم مسؤولية المحافظة على المصالح العليا للشعب الجزائري، لم يكونوا في مستوى الثقة التي وضعت فيهم“.

محاكمة الرموز

واعتبر قائد أركان الجيش الجزائري أن محاكمات رموز الفساد ”خير جزاء عادل لهؤلاء المسؤولين“ في إشارة واضحة إلى الموقوفين على ذمة التحقيقات القضائية وبينهم، رئيسا حكومة سابقان ووزراء وقادة ولايات وإدارات حكومية ومصارف عمومية ورجال أعمال.

وفي تسارع مستجدات الأوضاع في البلاد، قررت محكمة (سيدي أمحمد) المتخصصة بملفات فساد رموز النظام السابق، إيداع الجنرال عبد الغني هامل مدير الأمن الوطني السابق رهن الحبس المؤقت رفقة ثلاثة من أبنائه، ووضع زوجته تحت الرقابة القضائية، في قضايا ”نهب العقار والكسب غير المشروع“.

وينظر القاضي المحقق في هذه القضية، بملفات ٣ وزراء لهم ارتباط وثيق بمنح عقارات ومشاريع مشبوهة لعائلة الجنرال هامل، حين كان يقود جهاز الشرطة الجزائرية ويتعلق الأمر بكل من:

عبد المالك بوضياف وزير الصحة السابق، وعبد الغني زعلان وزير النقل والإنجازات العامة السابق، وعبد القادر قاضي وزير الزراعة السابق، ووالي الجزائر العاصمة عبد القادر زوخ.

ابتهاج وتوجس

ويوضح النائب المعارض، الأخضر بن خلاف، أن عيد استقلال الجزائر في ذكراه السابعة والخمسين، ”يحمل دلالات عديدة، أبرزها أن شعبه قادر على صنع المعجزات من خلال إحباط كل المخططات التي تستهدف تدمير مقدراته وأمواله وقيمه“.

ويعتبر بن خلاف عضو لجنة تنظيم ندوة المعارضة للحوار في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن تنحية بوتفليقة بعد عشرين عامًا من السلطة، وشل أذرع الأخطبوط المالي والاقتصادي وفتح ملفات الفساد وتعهد الجيش بحماية مكتسبات الثورة الشعبية المستمرة، يجب أن يُتوّج بتنظيم انتخابات رئاسية شفافة ونزيهة، يسبقها حوار شامل وصريح وموضوعي بين كل الجزائريين دون رموز نظام بوتفليقة“.

ويقول الناشط الجزائري بلال تواتي إن ”بلاده مقبلة على مرحلة مفصلية، في ظرفية سياسية واقتصادية واجتماعية خاصة، حيث تتجه الأنظار إلى مخرجات ندوة الحوار التي تنظمها أحزاب وشخصيات معارضة يوم غد السبت، وسط تكهنات بصدامات بين فصائل المعارضة التي لم تتفق يوما على مشروع سياسي واضح المعالم والأهداف“.

ويشدد تواتي في حديث مع ”إرم نيوز“ أن ”الجزائريين قاطبة لم تعد لهم ثقة بعمل المعارضة السياسية؛ لدورها المشبوه خلال عشرين عامًا من حكم بوتفليقة وشقيقه السعيد وزمرة الفاسدين الذين نهبوا مقدرات الدولة واستنزفوا أموال الخزينة العامة“.

وتعبر الباحثة في العلوم السياسية مريم حمرالراس في تصريح لـ“إرم نيوز“ عن خشيتها من استمرار الاحتقان، رغم تلافي شبح الانقسام ونجاح مسعى السلمية في مسيرات الحراك الشعبي المناهض، وفق تعبيرها.

وتبرز المتحدثة أن ”محاكمات الفساد التي طالت كبار مسؤولي الدولة خلال زمن الرئيس السابق، كشفت أن البلاد جرى تركيعها بواسطة ممارسات إجرامية، واليوم اكتشف الجزائريون أن زمرة قليلة فقط هي من أربكت المسار التنموي، ولذلك عمدت إلى تعطيل المسار الانتخابي لصالح جماعات ضغط، أضحت تصنع القرار السياسي باستغلال شبكات المال المرتبطة أساسًا بجهات خارجية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com