بسبب قربه من الائتلاف الحاكم.. استقالات جديدة في حزب ”مشروع تونس“

بسبب قربه من الائتلاف الحاكم.. استقالات جديدة في حزب ”مشروع تونس“

المصدر: أنور بن سعيد ـ إرم نيوز

يواجه حزب ”مشروع تونس“ الذي يرأسه محسن مرزوق حالة تململ غير مسبوقة، بسبب اتجاه قيادته نحو التماهي مع الرؤية السياسية للائتلاف الحاكم الذي يقوده رئيس الحكومة، يوسف الشاهد و حركة النهضة، ما أدّى إلى استقالة عدد من أعضائه احتجاجًا على هذا التوجه.

وأعلن الوزير السابق الصادق شعبان استقالته من حركة مشروع تونس واعتزاله السياسة، قائلًا ”سئمت من المساومات ومن المراكنات وكرهت الطعون الخفية“ في إشارة إلى عدم الثبات على المبدأ وتغيّر المواقف والتحالفات.

بدوره، أعلن عضو المكتب التنفيذي لحزب ”مشروع تونس“ عصام فريعة استقالته من الحزب، موضحًا أنّها تأتي على خلفية ما اعتبره “تخلي العديد من المؤسسين (للحزب) عن الركب نتيجة مزاجية القيادة وتذبذب الخيارات وتناقض المواقف“، بحسب تعبيره.

ويواجه الحزب منذ أشهر هزّات داخلية بسبب عجزه عن عقد تحالفات مع جهات سياسية تشاركه المرجعية الفكرية والرؤية السياسية الواحدة، ما أضعف وزنه داخل المشهد السياسي، وفق مراقبين.

و يرى مراقبون، أنّ ”مشروع تونس“ الذي خرج من رحم حزب ”نداء تونس“ وجمع عددًا من الغاضبين على توجهات ”النداء“ عقب انتخابات 2014 وخصوصًا التحالف مع حركة ”النهضة“ يجد نفسه اليوم مقبلًا على ما كان بالأمس محلّ استنكار ورفض، معتبرين أنّ التقارب الذي يبديه الحزب مع توجهات الائتلاف الحاكم (ومنه حركة ”النهضة“) يتجه بالحزب إلى غير مقصده الذي تأسس من أجله.

وقال المحلل السياسي عامر الحامدي في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“، إنّ العقيدة التي قام عليها الحزب تؤكّد عدم الالتقاء مع حركة ”النهضة“ على أي أرضية سياسية أو فكرية، غير أنّ التقارب مع الائتلاف الحاكم قد يدفع الحزب إلى النكوص عن هذه العقيدة، وهذا ما يفسّر الاستقالات المتتالية التي يشهدها الحزب والتحفظ الكبير الذي يبديه المنخرطون فيه على الطريقة التي تُدار بها الأمور داخل الحزب، وفق تعبيره.

وكان الحزب قد شهد موجة استقالات جماعية من عشرات المنخرطين فيه في عدة محافظات تونسية، على خلفية عدم اتضاح الرؤية السياسية للحزب، وعدم الشفافية في التعامل مع المنتسبين إلى الحزب ومع بقية الأطراف السياسية، وفق المنسحبين.

وأكد المحلل السياسي إسماعيل الغالي في تصريح خاص لـ ”إرم نيوز“، أنّ ”مشروع تونس“ كان بإمكانه أن يحظى بثقة طائفة واسعة من قواعده إذا ما التزم بالخط السياسي الذي تأسس عليه.

وأشار إلى نجاحه في استقطاب شخصيات سياسية وازنة سبق لها أن اشتغلت في مناصب قيادية عليا زمن الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، ومن بينهم الوزير السابق الصادق شعبان الذي أعلن استقالته، معتبرًا أنّ هذه الاستقالة تمثّل وحدها حجّة ضد قيادة الحزب التي أساءت التقدير والتعامل مع متغيرات الساحة السياسية.

وأضاف الغالي، ”أنّ تواصل موجة الاستقالات مع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي سيُضعف الحزب وتموقعه على الخارطة السياسية، وقد ينتهي به الأمر إلى الاندماج في حزب آخر أكثر قدرة على الصمود في وجه العواصف السياسية، أو التحالف مع أطراف سياسية أضعف؛ حرصًا من قيادته على الحفاظ على مواقعها في الصف الأول، وفي كلتا الحالتين فإنّ الحزب سيكون متضررًا من هذا التوجه الذي أدّى إلى تراجعه داخل هذا المشهد السياسي المتغير“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com