تونس.. حركة النهضة ”تتخلى“ عن ”الشاهد“ لدعم زعيمها الغنوشي حال ترشحه للرئاسة

تونس.. حركة النهضة ”تتخلى“ عن ”الشاهد“ لدعم زعيمها الغنوشي حال ترشحه للرئاسة

المصدر: محمد الخالدي ـ إرم نيوز

أبدت حركة ”النهضة“ الإسلامية في تونس، تحفظًا حيال ترشح رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد للانتخابات الرئاسية، وأكّدت أنّها ”ستغير موقفها“ منه إذا ما ترشح، ما اعتُبر ضغطًا على رئيس الحكومة لثنيه عن منافسة مرشحها الذي قد يكون على الأرجح رئيسها راشد الغنوشي.

واعتبر مراقبون، أنّ الحركة الإسلامية، حسمت أمرها على الأرجح حيال الترشح للانتخابات الرئاسية، وقررت عدم دعم الشاهد إذا ما قرر الترشح للانتخابات الرئاسية، وأنها غيرت ”التكتيك“ خلافًا لانتخابات 2014 التي بقيت فيها على الحياد ظاهريًا ودعمت المرشح المنصف المرزوقي آنذاك على حساب الباجي قائد السبسي واقعيًا.

وأكد مراقبون، استطلع موقع ”إرم نيوز“ آراءهم، أنّ النهضة ستشارك بكامل ثقلها في الاستحقاق الانتخابي القادم، وقد تدفع برئيسها إلى الواجهة ليكون مرشحها لذلك.

كان رئيس حركة ”النهضة“ راشد الغنوشي، قد صرح الليلة الماضية، بأنّ الترشح لرئاسة الجمهورية ”يخضع لحسابات دقيقة ومصالح وطنية مقدرة، ويتطلب نضجًا وتفكيرًا“، وأنّ هذا التفكير قد بدأ خاصة أنه لا شيء يمنع دستوريًا من ترشحه، وأنّ القانون الداخلي للحركة ينص على أنه إذا كان مرشحها للانتخابات الرئاسية من داخل الحركة فالأولى أن يكون رئيسها.

وتحدث الغنوشي عن ضرورة إجراء تعديل وزاري، لكنه استبعد تشكيل حكومة جديدة، معتبرًا أن ذلك يسبب إرباكًا لمسار الانتقال الديمقراطي، وفق تعبيره، غير أنّه لم يبد ارتياحًا لاعتزام رئيس الحكومة يوسف الشاهد الترشح للانتخابات الرئاسية.

وقال متابعون للشأن السياسي، إنّ حركة ”النهضة“ بدأت تكشف وجهًا آخر غير الذي كانت عليه في السنوات الأخيرة، حيث اختارت الاصطفاف في الصف الثاني، مشيرين إلى تصريحات متكررة لقيادات ”النهضة“ تتحدث عن أنّها ”الحزب الأول في تونس“، كان آخرها تصريح الغنوشي.

وقال المحلل السياسي الهادي بن عمران لـ ”إرم نيوز“، إنّ ”النهضة بدأت ما يمكن اعتباره انقلابًا على حلفائها، ومن بينهم يوسف الشاهد”، مشيرًا إلى ”الدعوات المتكررة التي أطلقتها الحركة لإجراء تعديل وزاري، وفي وقت ما إلى تغيير الحكومة الحالية، فضلًا عن التكتم الشديد عن اسم مرشحها للانتخابات الرئاسية وهويته الحزبية“.

وأضاف بن عمران، أنّ ”الحركة تبدأ بذلك مرحلة جديدة تبدو فيها مصمّمة خلال السنوات الخمس القادمة على أن تكون صاحبة الحل والعقد والمحرك الأول للمشهد السياسي، لا من وراء ستار بل بصفة جليّة“، معتبرًا أنّ ”ذلك يضعها أمام مسؤوليات جسيمة وقد يعجّل بإضعافها بما أنّ خصومها سيعملون على المراهنة على أخطائها ومحاسبتها كطرف مسؤول بالدرجة الأولى عمّا يجري في البلاد“، وفق تعبيره.

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي محمد التوجاني، أنّ ”التلميح إلى ترشح الغنوشي للرئاسية وإلى تغيير الموقف من الشاهد، يحملان دلالات على أنّ حركة النهضة تخطط لإضعاف حلفائها وخصومها معًا، وإلى السيطرة على المشهد السياسي بكل مكوناته“، مشيرًا إلى أنّ الخطاب الذي تروجه الحركة في المدة الأخيرة يكشف عن ”ثقة تامة في فوزها بالانتخابات التشريعية وعن مسعاها في أن تكون ممثلة بقوة وبصفة مباشرة في الانتخابات الرئاسية، لا أن تكون داعمة لمرشح من خارج الحركة بصفة خفية“.

واعتبر التوجاني، أنّ المتضرر الأول من هذا التوجه هو رئيس الحكومة يوسف الشاهد، الذي ”يدين للحركة ببقائه حتى الساعة في منصبه“، في إشارة إلى رفض الحركة التصويت بسحب الثقة من حكومة الشاهد، وإلى إضعاف القاعدة الشعبية لحزب ”تحيا تونس“، الذي أسسه الشاهد مؤخرًا، ما يجعله في حاجة إلى دعم من خارج حزبه لدعم حظوظه في الفوز بالانتخابات.

وكان أمين عام حزب ”تحيا تونس“ سليم العزابي، أعلن يوم الأحد، في اجتماع الهيئة السياسية للحزب، أنّ الشاهد قد يترشح للانتخابات الرئاسية، وأنه سيجد الدعم من حزبه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com