التونسيون يحبسون أنفاسهم بانتظار معرفة مصير رئيسهم

التونسيون يحبسون أنفاسهم بانتظار معرفة مصير رئيسهم

المصدر: محمد الخالدي - إرم نيوز

يعيش التونسيون حالة من القلق والترقب بعد تدهور الوضع الصحي للرئيس الباجي قائد السبسي، وغموض الرؤية بشأن المرحلة القادمة، خصوصًا إذا ما تم الإعلان عن وفاة الرئيس أو عن عدم قدرته على الاستمرار في أداء مهامه.

وتطرح الفرضيتان إشكالًا قانونيًا، حيثُ يحدد الفصل 84 من الدستور التونسي طريقة التعامل مع حالات شغور منصب رئيس الجمهورية، من خلال نص الفصل الذي يقول: ”عند الشغور المؤقت لمنصب رئيس الجمهورية، لأسباب تحول دون تفويضه سلطاته، تجتمع المحكمة الدستورية فورًا، وتقرّ الشغور المؤقت، فيحل رئيس الحكومة محل رئيس الجمهورية، ولا يمكن أن تتجاوز مدة الشغور المؤقت 60 يومًا“.

وجاء في نص الفصل أيضًا، أنه ”إذا تجاوز الشغور المؤقت مدة الـ60 يومًا، أو في حالة تقديم رئيس الجمهورية استقالته كتابة إلى رئيس المحكمة الدستورية، أو في حالة الوفاة، أو العجز الدائم، أو لأي سبب آخر من أسباب الشغور النهائي، تجتمع المحكمة الدستورية فورًا، وتقرّ الشغور النهائي، وتبلّغ ذلك إلى رئيس مجلس نواب الشعب الذي يتوّلى فورًا مهام رئيس الجمهورية بصفة مؤقتة لأجل أدناه 45 يومًا وأقصاه 90 يومًا“.

وأوضح مراقبون أن هناك دورًا محوريًا للمحكمة الدستورية في ضبط سد الشغور، مؤكدين أن المشكلة المطروحة اليوم تتمثل في عدم إحداث المحكمة الدستورية حتى الآن رغم مرور أكثر من 5 سنوات على إقرار الدستور الجديد، ورغم اقتراب نهاية العهدة البرلمانية الحالية.

وبعد ساعات من إعلان تعرض رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي لوعكة صحية، تناقل التونسيون الفرضيات الممكنة، وأبدوا مخاوف مما تخفيه الساعات القادمة خاصة أن الرئيس سبق أن تعرض لوعكة صحية قبل أيام قليلة وبدأت التأويلات تتواتر حول ما سيؤول إليه الوضع إذا ما أصبح عاجزًا عن أداء مهامه.

وأكد المحلل السياسي منير السالمي أن ”مردّ القلق الذي ينتاب التونسيين اليوم أن السبسي ليس شخصية عادية، فهو قبل كل شيء رئيس الدولة وهذا منصب اعتباري بصرف النظر عن صلاحياته، وهو أيضًا شخصية قوية تختزل تاريخ تونس“.

وأشار لـ“إرم نيوز“، إلى أن ”السبسي كان شاهدًا على مختلف مراحل بناء الدولة الحديثة منذُ الاستقلال، وكان شريكًا في بنائها وجزءًا من المشهد السياسي منذُ خمسينات القرن الماضي وصولًا إلى توليه الرئاسة في قصر قرطاج“.

وأضاف السالمي أن ”شخصية السبسي تفرض الاحترام حتى من خصومه، فالرجل وإن اختلف معه كثيرون، فإن طائفة واسعة من التونسيين تُجمع على أهميته ودوره البارز في تجاوز عواصف كثيرة مرت بها تونس“.

وأوضح أن ”قائد السبسي كان ذا دور حاسم في إنجاح الانتقال الديمقراطي في تونس، وفي تجنيب تونس السيناريو الليبي والسيناريو السوري، ونجح في خلق إجماع حوله مما بوأه شعبية واسعة توجت بانتخابه رئيسًا للبلاد في عام 2014“.

بدوره، قال المحلل السياسي إسماعيل الغالي: ”إن حالة الترقب التي يعيشها التونسيون تعكس قلقًا على مسار الانتقال الديمقراطي ومخاوف من أن تسير الأمور على غير ما خُطط لها، خصوصًا أنه لم يبقَ سوى 3 أشهر وبضعة أيام على موعد الانتخابات التشريعية وأقل من 5 أشهر على موعد الانتخابات الرئاسية“.

وأوضح أنه ”ليس من مصلحة سلامة الانتقال الديمقراطي أن تحصل توترات تربك ذلك المسار، ومنها التوعك الصحي للرئيس وتزامن ذلك مع الضربة الإرهابية التي تلقتها تونس اليوم“.

وأضاف الغالي أن ”هناك إجماعًا على شخص السبسي بوصفه رئيسًا للدولة، ولمكانته الاعتبارية كشخصية سياسية مرموقة ولكبر سنه، وهي عوامل أظهرت تعاطف التونسيين معه، وأظهرت أيضًا أن هناك حدًا أدنى من المبادئ المتفق حولها، وأولها احترام النظام الجمهوري والإيمان بالدولة ومؤسساتها“.