بعد تعيين قيادة جديدة.. هل ينجح حزب ”نداء تونس“ في استعادة ”الريادة“؟

بعد تعيين قيادة جديدة.. هل ينجح حزب ”نداء تونس“ في استعادة ”الريادة“؟

المصدر: محمد الخالدي ـ إرم نيوز

يشهد حزب ”نداء تونس“ تغييرات جذرية في قيادته وتصوراته العامة للمرحلة القادمة، حيث أعلن عن تركيبته الجديدة، مؤكّدا تمسّكه بإجراء الانتخابات في وقتها المحدد وبأنه سيخوض هذه الانتخابات.

وأعلن الحزب في بيان له الاثنين، رسميًا تعيين علي الحفصي أمينًا عامًا، ورضوان عيارة رئيسًا للمكتب السياسي، وخالد شوكات مكلفًا بالإدارة التنفيذية.

وأشار البيان إلى إحداث لجنة داخلية مؤقتة قال إنها: ”ستعمل على تعزيز فرص الحوار والمصالحة بين الأطراف المتخالفة“، في إشارة إلى الشقّ الغاضب داخل الحزب، بعد حسم مسألة الشرعية لفائدة نجل الرئيس المؤسس للحزب حافظ قائد السبسي.

وتضم اللجنة، وفق البيان، عيسى الحيدوسي وإيناس بالنصر وشاكر العيادي ومصطفى القرواشي.

وحسم ”نداء تونس“ الأمر بخصوص التحالفات الممكنة مع أطراف سياسية تتقارب معه من حيث المرجعية الفكرية والخط السياسي، مؤكدًا أنه سيتم إحداث لجنة وطنية لإعداد قوائم ”النداء“ التي ستتقدّم للانتخابات التشريعية، وقال إنها ستكون موحدة دون تحالف مع أي حزب على أن ينظر ”النداء“ في تحالفاته على ضوء نتائج الانتخابات القادمة.

واعتبر متابعون للشأن السياسي في تونس أنّ ”نداء تونس“ يسعى اليوم إلى استعادة دوره وموقعه المتقدّم في الساحة السياسية، كما كان عليه الوضع قبيل انتخابات 2014، معتمدًا في ذلك سياسة اتصالية جديدة تقوم على استعادة وجوه فاعلة داخله وبثّ خطاب يبعث على الثقة بقدرته على خوض الانتخابات وحيدا دون الحاجة إلى تحالفات.

وقال المحلل السياسي عادل الراجحي لـ ”إرم نيوز“ إنّ حسم القضاء في مسألة التمثيلية القانونية للحزب لفائدة حافظ قائد السبسي، بعد خلافات واسعة بين قيادات الحزب، منح السبسي كثيرا من الثقة لإعادة تشكيل الحزب وفقا لرؤيته الخاصة بعد أن كان مكبّلا بالخلافات الداخلية وبالموانع القانونية التي تحول دون الإمساك بقيادة الحزب كما ينبغي.

وأكّد الراجحي أنّ قائد السبسي يعمل اليوم على تجميع بعض الوجوه السياسية المقرّبة منه، مثل علي الحفصي، الذي عُيّن أمينًا عامًا، ورضوان عيارة، وهو من القيادات البارزة داخل الحزب، وأيضًا خالد شوكات الذي تولى لمرحلة طويلة مهمة الناطق الرسمي باسم الحزب قبل أن يبتعد عن المشهد، مؤكّدًا أنّ هذا التجديد في القيادة يرمي إلى إعادة صورة ”نداء تونس“ التي تأسس عليها إلى أذهان الناخبين، حزبا قويا قادرا على أن يمثل بديلا للحكم كما طرح نفسه في انتخابات 2014.

وأكّد رئيس اللجنة المركزية لـ ”نداء تونس“ حافظ قائد السبسي أمس خلال ندوة صحفية بالعاصمة التونسية، أنّ حزبه متمسك بإجراء الانتخابات في موعدها في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، وهو أيضًا ضد التعديلات التي تم إدخالها على قانون الانتخابات.

وعلّق المحلل السياسي ناجي العياشي على تأكيد ”نداء تونس“ تمسكه بموعد الانتخابات وقطع الطريق أمام احتمالات تأجيلها بأنّ الحزب ”يرغب في كسب ثقة الرأي العام والظهور بمظهر الحزب المتماسك الحريص على المصلحة الوطنية وعلى احترام الشرعية وعلى عدم الإساءة إلى مسار الانتقال الديمقراطي في تونس“.

وأضاف العياشي في تصريح لـ“إرم نيوز“ أنّ ”خطاب الثقة هذا لا يعني أنّ مهمة القيادة الجديدة داخل نداء تونس ستكون يسيرة، بدليل أنّ هناك لجنة ستعمل على المصالحة، وهذا يحيل ضمنيًا إلى أنّ الخلافات لا تزال قائمة“.

وتابع: ”كما أنّ اللجنة التي أسندت إليها مهمة إعداد القوائم الانتخابية لن تكون سهلة، فهي مدعوة إلى التنسيق بين مختلف الهياكل المحلية والجهوية، وستكون مطالبة بالتدقيق في المواصفات المطلوبة والوثائق القانونية اللازمة لاستكمال شروط الترشح، وهذا سيفتح الباب أمام خلافات ستظهر حتمًا عند عملية الاختيار، خاصة أنّ هامش الوقت يبدو قصيرًا أمام الحزب إن كان راغبًا فعلًا في إعداد قوائم دون تحالف مع أي طرف سياسي وفي إجراء الانتخابات في موعدها“.