”الدعم مقابل الولاء“.. ”النهضة“ تساوم مرشحي الانتخابات الرئاسية التونسية

”الدعم مقابل الولاء“.. ”النهضة“ تساوم مرشحي الانتخابات الرئاسية التونسية

المصدر: أنور بن سعيد ـ إرم نيوز

بدأت حركة ”النهضة“ الإسلامية في تونس، إجراء سلسلة حوارات مع عدد من الشخصيات، من داخل الحركة ومن خارجها، قبل الحسم في أمر مرشحها للانتخابات الرئاسية القادمة، وسط اتهامات للحركة بمساومة مرشحي الانتخابات الرئاسية.

وقال رئيس مجلس شورى ”النهضة“ عبدالكريم الهاروني، إنّ الحركة ”لا تريد أن تتسرع باتخاذ القرار الآن بخصوص مرشحها للانتخابات الرئاسية، وتعتبر أنّ موقفها مرتبط أساسًا بتصوّرها للحكم بعد عام 2019، وبالتوازنات السياسية بين الرئاسة والحكومة والبرلمان، وبالأطراف التي ستكون شريكة لها في الحكم بعد العام الجاري“.

وأشار إلى أنّ لجنة السياسات التابعة لمجلس شورى ”النهضة“، أجرت حوارات مع عدة شخصيات في الحركة وخارجها، قبل تحديد موقفها النهائي من مسألة مرشحها للرئاسة، وأنّها ستعلن عن ذلك ”في الوقت المناسب“ بحسب تعبيره.

وعلّق مراقبون بأنّ ما قاله الهاروني يكشف عن أمرين، أوّلهما أنّ ”النهضة“ واثقة من فوزها بالانتخابات التشريعية القادمة، وبأنها ستكون طرفًا في الحكم، بدليل أنّ الهاروني يتحدث عن الطرف الذي سيكون شريكًا لها في إدارة شؤون البلاد.

وأمّا الأمر الثاني، فهو أنّ ”النهضة“ لا تدعم أيّ طرف بلا مقابل، أي أنّه إذا اختارت أن ترشح أي شخصية سياسية من خارج الحركة، فإنّ ذلك مشروط بتصوّرها هي للأمر وبطبيعة التوازنات السياسية في مرحلة ما بعد التشريعية، وهو ما يمكن اعتباره بمثابة ابتزاز للمرشحين الراغبين في نيل دعم الحركة، وفق تعبيرهم.

ولدى انعقاد مجلس شورى حركة النهضة في دورته الـ28 في تونس العاصمة، قال الهاروني لوسائل إعلام محلية، إن ”النهضة تضع شروطًا للشخصية التي ستمثلها في الانتخابات الرئاسية“، أولها أن تكون ”مؤمنة بالثورة والديمقراطية“ وتحترم الدولة والدستور، وأن تكون ”مناهضة للفساد“.

كما تشترط ”النهضة“، بحسب الهاروني، أن يكون مرشحها ”شخصية قادرة على التجميع وليس على التفريق بين التونسيين“، وقادرة كذلك على تمثيل تونس في العالم وعكس صورة مشرقة عن ”التجربة الديمقراطية الوحيدة في العالم العربي“، وفق تقديره.

وقال المحلل السياسي محسن بن مصباح، إنّه ”ليس من السهل ولا من مصلحة حركة (النهضة) أن تكشف عن هوية مرشحها في هذه المرحلة الحساسة، التي تتجه فيها الأنظار إلى مصير القانون الانتخابي بعد التعديلات التي صادق عليها البرلمان“.

وأوضح لـ“إرم نيوز“، أن ذلك ”لعدة اعتبارات، أولها أنّ الحركة وفي عقيدتها السياسية تعتمد مبدأ التحفّظ، وتُبقي على جانب من الغموض في سياساتها وتوجهاتها وآرائها المعلنة، وثانيها أنّ الكشف عن هوية مرشحها الآن قد تكون له تداعيات عكسية على الحركة وعلى المترشح، بمعنى أن يمثّل الإعلان عن هذا المرشح مادة لخصوم الحركة لانتقادها وإضعاف حظوظها في الانتخابات التشريعية منها والرئاسية“.

وأضاف بن مصباح أنّ حركة النهضة، ”تستعمل ورقة مرشحها للانتخابات الرئاسية، خصوصًا إذا كان من خارج الحركة، للمناورة وجسّ نبض بقية مكونات المشهد السياسي وقياس ردة فعلهم“.

ورجّح أن ”يتم تدريجيًا الكشف عن هوية المرشّح من خلال تسريب بعض الصفات التي قد تدلّ عليه حينًا أو ربما تعمّد بعض قيادات الحركة إطلاق أحد الأسماء ثمّ التراجع عن ذلك وطرح اسم آخر حتى يبقى التشويق قائمًا إلى آخر اللحظات، وتبقى الأمور بيد الحركة إلى حين حلول موعد تقديم الترشحات بصفة رسمية وفي الآجال القانونية“، حسب تقديره.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com