المديونية الخارجية ”تُغرق“ تونس

المديونية الخارجية ”تُغرق“ تونس

المصدر: محمد الخالدي ـ إرم نيوز

بلغ حجم المديونية في تونس مستوى غير مسبوق، حيث وصل إلى 9.3 مليار دينار (أي ما يعادل 3.1 مليار دولار)، وسط تحذيرات من أن تواجه البلاد شبح فقدان مصداقيتها لدى المانحين الدوليين بسبب عجزها عن تسديد ديونها المتراكمة.

وأدّى تراجع قيمة الدينار التونسي إلى مضاعفة قيمة الدين العمومي الخارجي من 3,9 مليار دينار (1.3 مليار دولار) سنة 2016 إلى 9.5 مليار دينار (حوالي 3.1 مليار دولار) سنة 2018، وفق ما كشف عنه المرصد التونسي للاقتصاد، في دراسة له حول الوضع المالي للبلاد قبل أيام.

ويمثّل تراجع الدينار أحد أبرز العوامل المؤدية إلى تفاقم الديون الخارجية، وهي العجز في الميزانية والفائدة على الديْن وتأثير سعر الصرف، حسب الدراسة التي نشرها المرصد الأسبوع الماضي.

ورغم هذه الأرقام فقد تحدثت حكومة يوسف الشاهد عن أنها نجحت في الحدّ من نسبة المديونية لتصل بها إلى 70.9 % مع مطلع السنة الحالية بعد أن كانت في مستوى 71.9%سنة 2018 مسجلة انخفاضًا بنقطة.

غير أنّ ذلك لا يمثّل إنجازًا كبيرًا، حسب الخبير الاقتصادي إبراهيم بن ثابت، الذي أوضح أن الأرقام التي طرحتها الحكومة تشمل فقط نسبة الديون من مجموع الناتج الداخلي الخام للبلاد، مؤكدًا أن الحكومة مطالبة اليوم بخفض ديونها الخارجية لأنها باتت تمثل عبئًا ثقيلاً على ميزانية الدولة وتهديدًا صريحًا لتوازناتها المالية، وفق قوله.

وأضاف بن ثابت في تصريح خاص لـ ”إرم نيوز“ أنّ الحكومة مطالبة بمصارحة الشعب التونسي بحقيقة الوضعية المالية للبلاد التونسية، وبضرورة إيجاد موارد جديدة لتعبئة الميزانية والحدّ من تداعيات الديون الخارجية على الموازنات المالية ومن ثمة على المعيشة اليومية للتونسيين، محذّرًا من أنّ الاستحقاق الانتخابي لا ينبغي أن يكون مجالاً لتسويق ”المغالطات“ لتجد الحكومة السابقة نفسها أمام وضع يصعب الخروج منه، حسب تعبيره.

من جانبه، أكّد الخبير الاقتصادي ووزير المالية التونسي الأسبق حسين الديماسي في تصريحات لـ ”إرم نيوز“ أنّ ”التوجّه نحو الاقتراض الخارجي  أصبح يهدّد مصداقية الدولة أمام المقرضين، ويدخلها في دوامة ديون لا تنتهي“.

وحذر الوزير السابق من الوصول إلى مرحلة تعجز فيها القروض الجديدة عن تغطية القروض القديمة، وهو ما ستكون له تداعيات وخيمة على الميزانية المرصودة للاستثمار، ما يجعل النمو الاقتصادي بطيئًا، وفق قوله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com