”النهضة“ التونسية تعلن عن قوائمها الانتخابية وسط خلافات متصاعدة

”النهضة“ التونسية تعلن عن قوائمها الانتخابية وسط خلافات متصاعدة

المصدر: أنور بن سعيد- إرم نيوز

حسمت حركة النهضة الإسلامية، رسميًا، القوائم الأولية لمرشحيها للانتخابات التشريعية، لكنها أبقت في المقابل الغموض على مرشحها للاستحقاق الرئاسي، وسط خلافات متصاعدة حول هذه المسألة، دفعت بأحد قادتها إلى الاستقالة.

وعقب خلافات وتوترات غير مسبوقة، توصلت حركة النهضة، فجر الإثنين، إلى اختيار أعضاء قوائمها للانتخابات التشريعية المقبلة بمختلف الدوائر داخل البلاد وخارجها.

وقالت الحركة في بيان لها: ”تقدم للتنافس على هذه المقاعد أكثر من 700 مرشح من القيادات والفعاليات المركزية والجهوية والمحلية“، مشيرة إلى أن ”كافة الجلسات جرت في أجواء تنافسية نزيهة وشفافة“، حسب قولها.

وأضافت أن ”المكتب التنفيذي سيتولى لاحقًا انطلاقًا من هذه النتائج، تشكيل القوائم النهائية التي ستخوض الاستحقاق التشريعي المقبل وفق اللوائح المنصوص عليها“.

وجاء إعلان حركة ”النهضة“ عن قوائمها الأولية، بعد خلافات لافتة، دفعت بعض قيادييها إلى الانسحاب من الجلسة، بينما اضطر أحدهم إلى تقديم استقالته احتجاجًا على طريقة اختيار القوائم الانتخابية، وفق ما أكدته مصادر مطلعة لـ“إرم نيوز“.

وأعلن القيادي في حركة النهضة محمد غراد، عن استقالته من مسؤولياته ضمن مكتب العلاقات الخارجية للحركة، بعد دقائق فقط من انتهاء جلسات انتخاب القوائم الأولية المرشحة للانتخابات التشريعية.

وأكد غراد، في تدوينة نشرها على صفحته الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي، ”فيسبوك“، أنه اتخذ هذا القرار ”لأسباب يحتفظ بها لنفسه في الوقت الحالي“.

وبالتزامن مع ذلك، لا يزال النقاش محتدمًا حول مرشح النهضة للانتخابات الرئاسية، ما اضطر قيادة الحركة إلى تأجيل موعد اختيار مرشحها للاستحقاق الرئاسي إلى نهاية حزيران/ يونيو الجاري، بعد أن كان مقررًا الإعلان عنه  يوم 14 من هذا الشهر.

ويرى مراقبون أن النهضة تواجه ارتباكًا واضحًا في اختيار مرشحها للانتخابات الرئاسية المقبلة، في ظل مؤشرات على اتساع الشرخ بين مختلف قياداتها.

واعتبر المحلل السياسي التونسي، عامر الحامدي، في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن حركة النهضة ”تعيش أزمة داخلية عميقة وسط ارتباك لافت حول اختيار مرشحها للانتخابات الرئاسية المرتقبة بعد أشهر قليلة“.

ورأى الحامدي، أن ”الأشهر المتبقية لا تمنح النهضة الوقت الكافي لتجاوز أزمتها وخوض الاستحقاق الانتخابي الرئاسي الذي تراهن عليه بقوة، ما يهدد حظوظها في هذا الاستحقاق“، وفق تقديره.

وأشار إلى أن الحركة الإسلامية ”تواجه أزمة حقيقية في اختيار مرشحها للانتخابات الرئاسية، في ظل وجود قوى داخلها تضغط باتجاه ترشيح رئيس الحركة راشد الغنوشي، بينما ترفض قوى أخرى المغامرة به، وترى أنه الأفضل ترشيح رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد، فيما تطالب أطراف أخرى بترشيح شخصية أخرى مقربة أكثر من النهضة على غرار أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد، أو الرئيس السابق المنصف المرزوقي، في وقت اقترح فيه آخرون ترشيح امرأة لخوض السباق الرئاسي“.

ووسط هذا المشهد، يضغط عامل الزمن بقوة على الحركة التي تجد نفسها في مفترق طرق حقيقي، وسط رهانات وأزمات غير مسبوقة، لاسيما في ظل تراجع شعبيتها واتساع رقعة الرفض لها من قبل أوساط عدة، وفق مراقبين.

وكان رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، أشار إلى أن حركته لا تزال تبحث عما وصفه بـ“العصفور النادر“ لدعمه خلال الاستحقاق الرئاسي المرتقب في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

وقال الغنوشي، في حوار مع تلفزيون ”فرانس 24″، إنّ النهضة لن تقاطع الانتخابات الرئاسية المقبلة، لافتًا إلى أنّها لم تحدد بعد الشخصية التي ستختار دعمها في هذا الاستحقاق، وإن كانت ستشارك بمرشّح “نهضاوي أو توافقي“، وفق قوله.

وأفاد الغنوشي  في مقابلته مع القناة الفرنسية بأنّ الحركة تبحث عن ”العصفور النادر“، الذي سيترشّح بالتوافق للانتخابات الرئاسية.

لكنّه شدّد في المقابل، على أنّ الحركة الإسلامية، لن تلتزم الحياد في علاقتها بالانتخابات الرئاسية، وذلك على النقيض من انتخابات 2014.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com