أكثر من نصف المسجلين نساء…هل تحدّد المرأة مصير الانتخابات في تونس؟

أكثر من نصف المسجلين نساء…هل تحدّد المرأة مصير الانتخابات في تونس؟

المصدر: محمد الخالدي ـ إرم نيوز

تنتهي مساء اليوم السبت آجال التسجيل للانتخابات في تونس، وسط تقديرات بأن يبلغ عدد المواطنين المسجلين حديثًا في سجل الناخبين نحو مليون ونصف المليون ناخب، 53 % منهم من النساء، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا قويًا على أن تلعب النساء دورًا مؤثرًا في الاستحقاق الانتخابي القادم.

وقال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، نبيل بفون: إنّ عدد المسجلين للانتخابات بلغ اليوم حوالي  1.452.602 مسجل، بينهم 53 % من النساء وقرابة 70 % منهم من الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة.

من جانبه، أعرب نائب رئيس الهيئة، فاروق بوعسكر، عن أمله بأن يتم بلوغ المليون ونصف المليون مسجل جديد قبل انتهاء الآجال القانونية للانتخابات التشريعية اليوم السبت، لافتًا إلى أن باب التسجيل للانتخابات الرئاسية سيغلق يوم 4 تموز /يوليو المقبل، وسيخول للأشخاص الذين سيسجلون بعد يوم 15 حزيران/ يونيو الجاري المشاركة فقط في الاقتراع للانتخابات الرئاسية، حسب الرزنامة التي نشرتها الهيئة بالجريدة الرسمية للجمهورية التونسية.

وأضاف بوعسكر، في تصريحات صحفية، أنه من المنتظر أن يبلغ عدد المسجلين في السجل الانتخابي حوالي 7 ملايين و200 ألف تونسي وتونسية أي بما يعادل حوالي 80 % من نسبة الجسم الانتخابي، وهو ما يفوق المعايير الدولية التي اشترطت أن يضم السجل الانتخابي ثلثي الجسم الانتخابي على الأقل، واصفًا النسبة المحققة في تونس بـ ”الإيجابية“.

ومن بين سبعة ملايين و200 ألف مسجل يبلغ عدد النساء حوالي أربعة ملايين، ويمثّلن بذلك قاعدة انتخابية مهمة يتنافس المترشحون على نيل ثقتهنّ، ومن المنتظر أن تكون أصواتهنّ حاسمة في تحديد الفائزين بالانتخابات وفي تشكيل المشهد السياسي القادم.

وقال المحلل السياسي أحمد العثماني لـ ”إرم نيوز“: إنّ التركيبة الديمغرافية والاجتماعية للشعب التونسي تفسّر هذه النسبة المرتفعة نسبيًا للنساء، حيث إنّ أكثر من نصف الشعب التونسي من النساء وهذه النسبة في ارتفاع مستمرّ وفق الإحصائيات الرسمية، ومن ثم فإنّ الجسم الانتخابي هو من طبيعة تركيبة الشعب التونسي الأغلبية فيه للنساء.

وأضاف العثماني أنّ الاستحقاقات الانتخابية السابقة أظهرت إقبالًا لافتًا للنساء على التصويت، على غرار الانتخابات الرئاسية لسنة 2014 حيث صوت مليون امرأة للرئيس الحالي الباجي قائد السبسي، وكانت أصواتهن فاعلة ومؤثرة ومرجحة لكفته، ومن ثم تعمل الأحزاب السياسية اليوم على كسب ودّ هذا الخزان الانتخابي الكبير الذي يضم نحو أربعة ملايين امرأة، من خلال صياغة برامج تقوم على دعم مكاسب المرأة وتعزيز دورها الاجتماعي والسياسي.

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي إسماعيل الغالي أنّ ”كتلة الناخبات“ في تونس تُعتبر مهمّة جدًا إذا ما أدرك القائمون على إعداد البرامج الانتخابية للمترشحين استثمارها، مشيرًا في هذا السياق إلى أنّ الرئيس الحالي الباجي قائد السبسي، مثلًا، أحسن القيادة الانتخابية النسائية خلال انتخابات 2014 سواء من المنتسبات إلى حزبه ”نداء تونس“ أو من المتعاطفات معه أو القريبات فكريًا منه، ووجدن في برنامجه ما يعبّر عن انتظاراتهنّ، بصرف النظر عن النتائج اللاحقة.

وأوضح الغالي، في تصريحات لموقع ”إرم نيوز“، أنّ الناخب التونسي عمومًا مزاجي، ويتأثر سريعًا بما يروج من خطاب خلال الحملات الانتخابية، وبالتالي فإنّ الطريقة الأنجع لضمان أصوات الناخبات هو ضبط سياسة اتصالية للمترشحين تستهدف استمالة هؤلاء الناخبات من خلال طرح برنامج يتماشى مع توجهاتهن الفكرية وانتظاراتهنّ، وهو ما يتطلب دراسات اجتماعية من الأحزاب السياسية ومن المستقلين الذين يعتزمون الترشح لضبط طبيعة الناخبة وتحديد نفسيتها والطريقة المثلى لكسب صوتها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com