مقترح لإقصاء ”رموز بن علي“ من الانتخابات يثير جدلًا في تونس

مقترح لإقصاء ”رموز بن علي“ من الانتخابات يثير جدلًا في تونس

المصدر: محمد الخالدي ـ إرم نيوز

أثار مقترح عرضته الحكومة التونسية على البرلمان ويقضي بتعديل فصول من قانون الانتخابات جدلًا واسعًا، خاصة فيما يتعلّق بالمطالبة بإقصاء رموز الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي تحت غطاء منع ”من مجّد الديكتاتورية“، من الترشح للانتخابات المقبلة.

وبدأ مجلس نواب الشعب (البرلمان)، في تونس مناقشة مشروع القانون الذي سيتم تعديله وسط خلافات حادة بخصوص الفصول التي اعتبرها مراقبون قد وُضعت ”على مقاس رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد حتى تُفسح له الطريق إلى كرسي رئاسة البلاد دون منافسة“.

وعلّقت رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي على المسألة بقولها:“إن محاولة تمرير تعديلات قانون الانتخابات غباء سياسي يثير الضحك“.

وتُعدّ عبير موسي واحدة من رموز نظام بن علي، حيث تقلّدت مناصب عليا في حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحلّ، كما تُعدّ واحدة من السياسيين القلائل الذين حافظوا على وفائهم لحزبهم المنحل، وقد سعت إلى إحيائه عبر تأسيس حزبها الحالي، الحزب الدستوري الحر.

وأبدت موسي استغرابها من التعديل الذي ينصّ على خلوّ البطاقة عدد 3 للمترشح من السوابق العدلية، (وتُعد هذه البطاقة وثيقة رسمية لتحديد السجلّ العدلي لكل مواطن) قائلة:“شيء مضحك.. حكمنا على الأقل رئيسا حكومة صادرة بشأنهما أحكام بالسجن والإعدام في تهم تتعلّق بتفجيرات وغيرها“ (في إشارة إلى رئيسي الحكومة حمادي الجبالي، وعلي العريض، المنتسبين إلى حركة ”النهضة الإسلامية، واللذين تقلّدا هذا المنصب بين 2011 و2013).

وبخصوص شرط ”عدم تمجيد الديكتاتوريات“ قالت موسي إنّه ”وُضع على مقاس التجمعيين (نسبة إلى حزب التجمع المنحل) الذين لم ينبطحوا لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي الذي لم يجد بعد عصفوره النادر، ويخاف أن يخرج عليه النسر الكاسر“ في إشارة إلى تصريحات سابقة لرئيس حركة ”النهضة“ قال فيها إنّ الحركة بصدد البحث عن ”عصفور نادر“ يكون مرشحها للانتخابات الرئاسية المقبلة.

وقال المحلل السياسي حامد بن يونس، خلال تصريح خاص لـ ”إرم نيوز“، إنّ طرح مسألة تعديل قانون الانتخابات قبل أشهر قليلة من الاستحقاق الانتخابي، مرفوض من حيث المبدأ، بصرف النظر عن فحوى تلك التعديلات المقترحة، مشيرًا إلى أنّ الخطير في الأمر أنّ التوقيت غير ملائم والتوجهات العامة للتعديل تكشف سوء نوايا من الجهة التي تقدّمت بالمشروع، وهي الحكومة.

وأوضح بن يونس، أنّ هناك مساعي باتت مكشوفة من رئيس الحكومة الحالي وحزبه ”تحيا تونس“ لإقصاء خصومه السياسيين قبل موعد الانتخابات، ومن بينهم رجل الأعمال نبيل القروي، ورئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي التي رفضت الانضمام إلى أي حزب يدّعي أنه وريث الحزب الدستوري التونسي الذي تأسس في مطلع ثلاثينيات القرن الماضي، وقاد الحركة الوطنية وتزعّمه بعد ذلك الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، وتعتبر موسي أنّ حزبها هو الوريث الشرعي الوحيد لهذا الحزب التاريخي الذي حكم تونس.

من جانبه علّق الخبير الحقوقي المنصف التليلي، أنّه من غير المقبول في دولة تمرّ بمرحلة انتقال ديمقراطي، وتشهد مسارًا للعدالة الانتقالية أن تقرّ فصولًا قانونية تُقصي فيها مواطنين تونسيين من الترشح للانتخابات المقبلة، ما لم يمنعهم مانع قضائي من ذلك، موضحًا أنّ مثل هذا المقترح الذي تقدمت به رئاسة الحكومة يتعارض مع روح الممارسة الديمقراطية، فضلًا عن فقدانه المشروعية اللازمة بالنظر إلى توقيت طرحه.

وأشار التليلي، في تصريح لـ ”إرم نيوز“، إلى أنّ جدلًا مماثلًا شهدته تونس العام 2011 قبل إجراء الانتخابات التأسيسية حيث طُرح فصل يقضي بمنع كل من تحمل مسؤولية في حزب التجمع من الترشح لأي استحقاق انتخابي لمدة 10 سنوات، وهو ما تمّ العمل به في تلك الانتخابات فحسب، وتم إسقاطه من القانون الانتخابي الذي سارت عليه انتخابات 2014 وما بعدها.

واعتبر ”التليلي“ أنّ عودة طرح تعديلات في هذا الاتجاه مردّها العودة القوية لرموز بن علي على الساحة السياسية، وتبرئة القضاء لعدد كبير منهم من تهم تعلّقت بهم على خلفية مرحلة حكم بن علي، وهو ما أدى إلى تموقعهم بشكل جيد في الساحة السياسية، وبالتالي صاروا يمثلون خطرًا على من لا يخفي مطامع سياسية كبيرة في المرحلة المقبلة، في إشارة إلى رئيس الحكومة يوسف الشاهد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com