على وقع خلافات حادة.. حزب ”مشروع تونس“ يبحث الانسحاب من الحكومة

على وقع خلافات حادة.. حزب ”مشروع تونس“ يبحث الانسحاب من الحكومة

المصدر: أنور بن سعيد ـ إرم نيوز

يبحث المكتب السياسي لحزب ”مشروع تونس“ الذي يرأسه محسن مرزوق إمكانية الانسحاب من حكومة يوسف الشاهد على خلفية ما اعتبره ”تلكؤًا من الشاهد في إعلان تحوير وزاري يتم بمقتضاه تعيين إحدى القياديات في ”مشروع تونس“ وزيرة للشباب والرياضة، إضافة إلى ”تلكؤ“ حزب ”تحيا تونس“ في إعلان تحالف انتخابي مع ”المشروع“.

وكشف حسونة الناصفي، الأمين العام لحزب ”مشروع تونس“، في تصريحات لقناة ”الحوار التونسي“، أنّ حزبه قرر الدخول في مرحلة تقييم لمشاركته في الحكومة فيما سيشكل لجنة للغرض، مؤكدًا أن الحزب سيخرج بموقف موحد من مشاركته في حكومة الشاهد، كما أن الحزب لا يستبعد الانسحاب من الحكومة، وفق أمينه العام.

وعبر الناصفي عن استياء حزبه من تأخر الإعلان عن ”التحوير الوزاري“ الذي كان مقرّرًا أن يتمّ قبل شهر رمضان، حيث حصل الحزب على اتفاق من رئيس الحكومة بتعيين رئيسة المجلس الوطني لـ ”المشروع“ وطفة بلعيد على رأس وزارة الشباب والرياضة، غير أن ذلك لم يحصل، ويبدو أنه لن يحصل اعتبارًا لضيق الوقت واقتراب موعد الانتخابات.

وتأتي هذه التطورات، وسط أزمة متصاعدة بين رئيس حزب ”مشروع تونس“ محسن مرزوق ورئيس الحكومة ورئيس حزب ”تحيا تونس“ يوسف الشاهد، على خلفية ما اعتبره ”المشروع“ تلكؤًا من ”تحيا تونس“ في إعلان تحالف انتخابي مع ”المشروع“ وهو ما أغضب مرزوق الذي سبق أن دخل الحكومة على قاعدة اتفاق شامل يضم التحالف الحكومي والمشاركة في الاستحقاق الانتخابي لهذه السنة.

واعتبر متابعون لمسار التحالفات القائمة بين مختلف مكونات المشهد السياسي في تونس أنّ سبب التوتر بين حزب ”المشروع“ ورئيس الحكومة التونسية، لا يقتصر عند هذين السببين فحسب، بل إن من أسبابه أيضًا رفض قيادة ”تحيا تونس“ الدخول في أي مشاورات مع ”نداء تونس“ (شق طوبال) الذي وقعت ممثلته سلمى اللومي على اتفاق اندماج مع ”مشروع تونس“.

وذكر المحلل السياسي منير نور الدين، إنّ هذه الأزمة التي تشهدها العلاقة بين حزب ”مشروع تونس“ و“تحيا تونس“ (ومن ورائه حكومة الشاهد)، مردّها أنّ التحالفات بين الأطراف السياسية في تونس، لا تُبنى وفق برنامج مشترك ورؤية موحدة للقضايا والمسائل المطروحة، وإنّما وفق مصالح آنية مؤقتة سرعان ما ينكشف تهافتها.

وتساءل نور الدين خلال حديثه لـ“إرم نيوز“ عن موقف حزب المشروع فيما لو تمّ تنفيذ ما اتُفق عليه بتعيين ”لوطفة بلعيد“ في منصب وزيرة للشباب والرياضة وهل كانت الأمور ستجري على النحو  نفسه، لو لم يكن هذا التقارب بين حزب مشروع تونس وحزب نداء تونس، معتبرًا أنّ ذلك يؤكد صبغة النفعية في بناء التحالفات الحزبية.

وعلّق المحلل السياسي أحمد العثماني مؤكدًا بأنّ ”مشروع تونس“ في حاجة إلى تقييم تجربته السياسية الممتدة على ما يزيد عن 3 سنوات على مستوى بناء تحالفاته وخياراته السياسية وعلاقته بحكومة الشاهد وبحركة ”النهضة“ لأنّ العلاقة مع هذه الحركة عادة ما تمثّل أمرًا مفصليًا في تحديد مواقف الأحزاب وتوجهاتها.

وأوضح العثماني خلال حديثه لـ“إرم نيوز“ أنّ موافقة ”مشروع تونس“ في وقت ما على دخول حكومة يوسف الشاهد التي تضم أيضًا وزراء من ”النهضة“ يقتضي القبول بقواعد اللعبة، في إشارة إلى نفوذ الحركة وتأثيرها في رسم السياسات العامة للحكومة، وحتى في الإبقاء على الحكومة من عدمه.

 وألمح العثماني إلى أنّ ”حركة النهضة“ هي التي تقف على ما يبدو وراء رفض إجراء التحوير الوزاري في هذه المرحلة مع اقتراح الاستحقاق الانتخابي، وهي التي تراهن على تشتيت أصوات خصومها وعلى إحباط محاولات التقارب وبناء التحالفات بينها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com