هل أحرق يوسف الشاهد ”مراكب العودة“ إلى ”نداء تونس“؟

هل أحرق يوسف الشاهد ”مراكب العودة“ إلى ”نداء تونس“؟

المصدر: أنور بن سعيد - إرم نيوز

فاجأ رئيس الحكومة التونسية ورئيس حزب ”تحيا تونس“، يوسف الشاهد ، الرأي العام بهجوم غير مسبوق على حزب ”نداء تونس“ الذي كان واحدًا من قياداته، و ذلك بعد فترة من بروز مؤشرات تقارب بين الحزبين في إطار المساعي الرامية إلى ”توحيد العائلة الوسطية“ في تونس.

وقال الشاهد في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية اليوم الإثنين، إنّ رفضه لما اسماه ”سياسة التوريث“ داخل حزبه الأول ”نداء تونس“ أدّى إلى حملة لتشويهه واتهامه بالتحالف مع حركة ”النهضة“ الإسلامية وتعكير علاقته بالاتحاد العام التونسي للشغل، وفق تعبيره.

وكان الشاهد يشير بذلك إلى خلافه مع حافظ قائد السبسي، نجل الرئيس المؤسس لحزب ”نداء تونس الباجي قائد السبسي، حيث عرف ”نداء تونس“ جدلًا واسعًا حول مصير حكومة الشاهد بعد احتدام الأزمة الاقتصادية، وإطلاق رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي المبادرة المعروفة بـ ”وثيقة قرطاج“ لتصحيح مسار عمل الحكومة عبر تعديلها جزئيًا أو كلّيًا، وهو وما أثار مواقف متباينة بشأن مصير الشاهد وحكومته آنذاك.

واعتبر الشاهد في استعراض لتلك المرحلة أنّ حزبه القديم (نداء تونس) خذله ولم يوفّر له السند السياسي خاصة عند الأزمات، مستحضرًا اعتصام الكامور (بمحافظة تطاوين في أقصى الجنوب التونسي) واحتجاجات قفصة (جنوب غرب) حول أزمة إنتاج الفسفاط وغيرها.

واعتبر متابعون للشأن السياسي في تونس أنّ الشاهد دأب في خطاباته على تقديم حصيلة عمل حكومته وخصوصا الصعوبات والعراقيل التي ارتضتها، لكنه لم يكن مباشرًا كما كان في هذا الخطاب الأخير وبدا نقده لحزبه السابق حادًّا وغير مسبوق هذه المرّة، وهو ما قد يعني نهاية العلاقة بينهما ونهاية ”حلم العودة“ الذي دفع إليه كثيرون في المدة الأخيرة بمن فيهم الرئيس الباجي قائد السبسي.

واعتبر المحلل السياسي التونسي، حبيب العمري، أنّ الشاهد اختار توقيتًا ملائمًا لشنّ هذا الهجوم الذي جاء بمناسبة إعلان تسميته رئيسًا لحزبه الجديد ”تحيا تونس“ وهو ما يُفهم منه أنّ الشاهد يوجه رسالة إلى رفاق الأمس يؤكد فيها فكّ الارتباط مع ”نداء تونس“ وبداية مرحلة جديدة، رغم أنّ الأسابيع الأخيرة اتسمت ببروز مساع جدية للتقارب، وفق تعبيره.

وأشار العمري إلى دعوة الباجي قائد السبسي في افتتاح مؤتمر ”نداء تونس“ يوم 6 أبريل / نيسان الماضي بمحافظة المنستير الساحلية، إلى ”رفع تجميد“ عضوية الشاهد في نداء تونس وبالتالي فتح الباب أمام عودته إلى الحزب، بعد أن أقرّ الحزب تجميد عضويته، علمًا أنّ الشاهد لم يعلن حتى الساعة انسحابه رسميًا من ”نداء تونس“.

بدوره علّق المحلل السياسي محسن بن مصباح على خطاب الشاهد الأخير بالقول إنّ رئيس الحكومة حسم على ما يبدو موقفه من مسألة احتمال العودة إلى ”نداء تونس“ بعد أن طُرحت بشدة خصوصًا إبّان مؤتمر ”النداء“، مشيرًا إلى أنّ هناك أغلبية داخل ”النداء“ صوّتت لفائدة رفع التجميد وعودة الشاهد إلى الحزب، وهو ما لم يحصل.

واعتبر بن مصباح أنّ رفض الشاهد التعليق على الأمر منذ إعلانه وإبراز موقفه من العودة وانتظار لحظة تنصيبه رئيسًا لـ ”تحيا تونس“ يوحي بأنّ الشاهد نال متسعًا من الوقت ليختار طريقه، مؤكدًا أنّه من الصعب العودة إلى الوراء، وحتى التقارب مع ”نداء تونس“ في مرحلة ما بعد الانتخابات يبقى مشروطًا باستمرار حالة الانشقاق والصراعات داخل ”النداء“ والتي قد يستفيد منها الشاهد لاستمالة الشقّ المناهض لحافظ قائد السبسي (خصمه الأساسي في ”نداء تونس“) وعقد تحالف قد يحتاجه لخلق كتلة برلمانية قوية قادرة على أن تكون فاعلة وحاسمة في ترجيح الكفة واتخاذ القرارات.