عقب تأجيل الانتخابات..أزمة الجزائر تبحث عن مخارج وتنازلات جديدة ‎ – إرم نيوز‬‎

عقب تأجيل الانتخابات..أزمة الجزائر تبحث عن مخارج وتنازلات جديدة ‎

عقب تأجيل الانتخابات..أزمة الجزائر تبحث عن مخارج وتنازلات جديدة ‎

المصدر: كمال بونوار وإسلام صمادي– إرم نيوز

تباينت مواقف النخبة السياسية وخبراء القانون الدستوري حيال مستجدات الأزمة الجزائرية، في أعقاب إعلان المجلس الدستوري عن استحالة إجراء الانتخابات الرئاسية في الرابع من يوليو المقبل، وهو ما أثار ردود فعل عديدة عن طبيعة المرحلة القادمة.

وشدّد خبراء دستوريون، الأحد، على أنّ مخرج الأزمة السياسية الجزائرية يكمن في الاحتكام إلى ندوة وطنية تنتصر لهدفين رئيسيين، بعد إعلان المجلس الدستوري استحالة إجراء الانتخابات الرئاسية في الرابع من يوليو المقبل، وتشديده على ضرورة إعادة تنظيمها من جديد.

وفي تصريح لـ ”إرم نيوز“،  قال بوجمعة صويلح الخبير في القانون الدستوري، إن ”بيان المجلس الدستوري كان يقتضي طرحًا أكثر توجيهًا وأكثر إلزامية، حيث تركت أعلى هيئة قانونية في البلاد، أمر تنظيم رئاسيات جديدة لرئيس الدولة، وكان من المستحسن منح رأي واضح وملزم لكل السلطات ويحدّد الآجال الزمنية للاقتراع“.

وتابع صويلح: ”كان يتعين على المجلس الدستوري تقديم بيان أكثر تفصيلًا وشمولية، وليس محض عموميات، وبإرجاعه الأمر إلى رئيس الدولة، كما لو أنّه أرجعنا إلى نقطة الصفر“.

ولفت الخبير الدستوري،  إلى أنّ رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح مدعو لاستدعاء الهيئة الناخبة لرئاسيات جديدة، لكن يبقى الإشكال قائمًا، والمخرج يكمن في ”حل سياسي“ تنتجه ندوة وطنية.

وأوضح صويلح: ”تجاوز تاريخ الرابع من يوليو القادم، لا يعني التمديد لرئيس الدولة، وإنّما القيام بعملية انتخابية جديدة في جو من الثقة وفق إرادة الشعب الذي لن يقبل برئاسيات يشرف عليها بن صالح ورئيس وزرائه نور الدين بدوي“.

من جهته، أكد الخبير الدستوري بوجمعة غشير على أنّ ”الإشكال هو في مدى قبول الشارع لانتخابات رئاسية تحت قيادة بن صالح وبدوي، وأمام هذا الرفض يتعين على قيادة الجيش التنازل عن هذين الشخصين“.

تنازلات

وذهب غشير الذي يرأس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، إلى أنّ حديث الفريق أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش عن ”حوار جاد وتنازلات“ يؤكد سيناريو تعويض رئيس الوزراء نور الدين بدوي، واستقالة عبد القادر بن صالح، على أن يعوّضه رئيس المجلس الدستوري كمال فنيش“.

وحذّر غشير في تصريحات لـ“إرم نيوز“ من أنّه في حال الإصرار على سياسة فرض الأمر الواقع، ”ستكون المواجهة مباشرة بين الشارع والجيش، وهذا سيناريو خطير جدًا“.

بدورها، نوّهت فتيحة بن عبو خبيرة القانون الدستوري، إلى أنّ عبد القادر بن صالح لا يمكنه الاستمرار في رئاسة الدولة بعد انقضاء فترته في التاسع من يوليو القادم، لعدم دستورية استمراره“.

وفي اتصال مع ”إرم نيوز“، أوضحت  بن عبو: ”المادة السابعة من الدستور تنص على منح المشعل للشعب مصدر السلطات والمشروعية، ودستوريًا، يمكن لرئيس الدولة المؤقت استدعاء الهيئة الناخبة، ثمّ ينسحب على الفور“.

واقترحت بن عبو تفويض مواطنيها لممثلين في ندوة وطنية بهدفين: ”تعيين هيئة تنفيذية لتفادي فراغ ما بعد التاسع من يوليو، وتشكيل لجنة وطنية لتنظيم الانتخابات على أساس توافق سياسي ما بين كل القوى والشخصيات“.

شرعية بن صالح 

من جهته، دعا السياسي جمال بن عبد السلام، رئيس حزب ”جبهة الجزائر الجديدة“، إلى ”ضرورة مباشرة الحوار الوطني والمشاورات السياسية مع كل الفاعلين في الساحة من أجل تشكيل الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات وتنظيمها ومراقبتها، بحيث تتمتع بكل الصلاحيات، وتوفر لها جميع وسائل وإمكانات ممارسة مهامها بحيادية واحترافية“.

وأوضح بن عبد السلام لـ“إرم نيوز“، أن الواجب حاليًا هو البحث عن ”آليات لتجاوز عقبة رئيس الدولة مع ضرورة رحيل حكومة نور الدين بدوي، وتعويضها بحكومة تحظى بالقبول الشعبي والمصداقية الكافية“، وفق تعبيره.

ويعتقد بن عبد السلام أن ”رحيل الحكومة الحالية حتمية لارتباطها مباشرة بتنظيم الانتخابات عبر 9 وزارات كانت معنية بشكل مباشر بتنظيم الرئاسات السابقة“، مشيرًا إلى أن ”السلطة الحاكمة مطالبة بمنح هذا التنازل حتى تكون رسالة اطمئنان للجماهير الغفيرة وعموم الطبقة السياسية“.

ولا يرى رئيس ”جبهة الجزائر الجديدة“، أن بقاء بن صالح يشكل ”حجر عثرة“، لأن استمراره ”يجنب البلاد أزمة دستورية ستكون هدرًا للوقت وتعميقًا للفوارق والشرخ المجتمعي، وأمام حالات الانسداد تبرز عبقريتنا في إيجاد المخارج وليس في التصلب في المواقف“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com