صراع بين بلديتين في تونس يثير الجدل حول ”الحكم المحلي“ – إرم نيوز‬‎

صراع بين بلديتين في تونس يثير الجدل حول ”الحكم المحلي“

صراع بين بلديتين في تونس يثير  الجدل حول ”الحكم المحلي“

المصدر: عماد الساحلي ـ إرم نيوز

أثار صراع على الحدود بين بلديتي روّاد بمحافظة أريانة، شمال تونس العاصمة، والمرسى بمحافظة تونس، جدلًا متصاعدًا، وسط مخاوف مما قد تسببه تجربة الحكم المحلي من صراعات وفتن بالبلاد .

وظهر الصراع أمس الخميس، بعد إزالة علامة تبيّن الحدود بين بلديتين تقعان بالقرب من العاصمة التونسية، من قبل أعوان بلدية المرسى، وكاد الأمر أن يتطور إلى مواجهات بين أعوان البلديتين.

وقال رئيس بلدية رواد عدنان بوعصيدة، في تصريح صحفي، إن بلديته ”تقدمت بدعوى قضائية ضد من اعتدى على علامتين ترسمان الحدود بين بلديتي منطقتي رواد و المرسى“،  مشيرًا إلى أن ”بلدية رواد شكلت لجنة لمتابعة الحدود الترابية، سيُعهد لها بجمع الوثائق والمستندات القانونية قبل تقديمها للقضاء“.

في المقابل طالب رئيس بلدية المرسى بعقد اجتماع عاجل بوزارة الشؤون المحلية والبيئة يضم جميع الأطراف المعنية.

 كما استنكرت بلدية المرسى، في بيان أوردته على صفحتها على ”فيسبوك“، ما تعرض له أعوانها من قبل أعوان بلدية رواد.

وأكدت أنهم كانوا بصدد إزالة العلامة التي وضعتها بلدية رواد والتي أشارت فيها إلى أن جزءًا من أراض على ملك بلدية المرسى بمنطقة قمرت المتاخمة للعاصمة التونسية، يتبع أراضيها.

وأكد البيان أن بلدية المرسى: ”تملك من الوثائق ما يؤكد ملكيتها للأرض“.

وأثار هذا الصراع الذي برز للعلن، مخاوف لدى التونسيين من أن الحكم المحلي لن يدر عليهم سوى الفرقة والانقسام والصراعات.

وحذّر الخبير في الشأن المحلي، حسن الثابتي من أن بروز مثل هذا النزاع قد يفتح الباب أمام مشاكل لا تنتهي بين بلديات في مختلف مناطق الجمهورية، قد تتنازع على أجزاء من الأراضي خصوصًا إذا كانت المنطقة جاذبة للاستثمار.

وأشار الثابتي في تصريح لـ ”إرم نيوز“ إلى أنه قد يكون من دواعي تمسك بلدية رواد بالمنطقة التي تدّعي أنها تابعة لها، أنها تقع في منطقة قمرت السياحية، وقد تكون امتدادًا للمنطقة السياحية بها، وبالتالي تمثّل مصدرًا للثروة.

ودعا وزارة الشؤون المحلية والبيئة (وهي الوزارة المشرفة على الشأن المحلي والتنظيم البلدي) إلى التدخّل الفوري ووضع حدّ لهذا النزاع قبل استفحاله.

من جانبه، قال المحلل السياسي مصطفى البارودي إن ”هناك مخاوف جدية لدى التونسيين من المضي في نهج الحكم المحلي، معتبرًا أن نجاح الحكم المحلي يستوجب تدرّبًا على الديمقراطية فعلًا وممارسة، وهو ما لم يتوفر في تونس التي لا تزال تخطو خطواتها الأولى المتعثّرة في هذا المجال ولم تنضج بعد ظروف تركيز الحكم المحلي“.

وأضاف البارودي، في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أنّ ما حصل من نزاع بين بلديتي المرسى ورواد بعث برسائل سلبية للتونسيين بأنّ ما تم الترويج له عن مبادئ التدبير الحرّ والحث على المبادرة واعتماد التشاركية في اتخاذ القرارات ليس سوى واجهة لمسار متعثّر، وغير قابل للتطبيق على أرض الواقع.

وأكد أنّ ”على الدولة التدخّل وتصحيح هذا المسار وطمأنة التونسيين بأنّ التوجه الذي اختارته الدولة وفقًا لأحكام دستور عام 2014 قابل للتنفيذ وبأنّ الدولة هي الراعية لتنفيذه إلى حين تثبيته“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com