هل يكون مالك قناة ”نسمة“ مرشح ”النهضة“ لرئاسة تونس؟

هل يكون مالك قناة ”نسمة“ مرشح ”النهضة“ لرئاسة تونس؟

المصدر: أنور بن سعيد ـ إرم نيوز

 

بدأت ملامح التقارب بين حركة ”النهضة“ الإسلامية في تونس ورجل الأعمال ومالك قناة ”نسمة“ الفضائية الخاصة نبيل القروي، تطفو على سطح المشهد السياسي في البلاد، وسط تقديرات بأن يكون الرجل مرشح الحركة للانتخابات الرئاسية القادمة.

وتأتي التوقّعات بأن يكون القروي مرشح ”النهضة“ للاستحقاق الانتخابي المنتظر في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل فيما تجري الحركة الإسلامية سلسلة مشاورات لاختيار مرشحها للسباق الرئاسي، حيث من المنتظر أن يُحسم الأمر قبل نهاية شهر حزيران/ يونيو القادم.

و أكّد قيادي في حركة النهضة في تصريح لموقع ”ارم نيوز“ أنّ مالك قناة ”نسمة“، نبيل القروي هو أحد الأسماء المتداولة داخل الحركة، ”لكن هناك أيضًا أسماء أخرى تحظى بتقدير و احترام التونسيين ستكون محل نقاش خلال اجتماع مجلس شورى حركة النهضة المرتقب يوم 14 يونيو/حزيران المقبل“.

أسماء على الطاولة

و كشف القيادي في الحركة -الذي طلب حجب هويته- عن أسماء أخرى متداولة، من بينها رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد، و أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد، و حمادي الجبالي رئيس الحكومة السابق، والرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي وغيرهم؛ لكنه اعتبر أنّ اجتماع مجلس شورى النهضة ”سيّد نفسه“، وفق تعبيره.

و اعتبر أنّ الحركة حريصة على ترشيح ”شخصية وطنية تحظى بثقة التونسيين“، حسب قوله.

لكنّ متابعين للشأن السياسي في تونس، رأوا أنّ هناك عدّة مؤشرات و معطيات ترجح إمكانية أن تدعم الحركة ترشيح نبيل القروي خلال الاستحقاق الرئاسي المرتقب.

و استند المتابعون في ذلك إلى العلاقة المتينة التي قالوا إنّها تجمع بين القروي ورئيس حركة ”النهضة“ راشد الغنوشي، مشيرين إلى اللقاء الشهير الذي جمعهما مؤخرًا، بعد ما عرف بأزمة قناة ”نسمة“ الأخيرة، حين تمّ إغلاقها بالقوة العامة.

وكان الغنوشي في صدارة المتعاطفين مع القناة و وصل به الأمر حد التهديد بسحب الدعم من الشاهد في حال الاستمرار في إغلاق القناة، وفق ما نقلته مصادر متطابقة وقتها.

مصالح متبادلة

وقال المحلل السياسي عبد المجيد بن صالح، في تصريحات لموقع ”إرم نيوز“، إنّ موقف الغنوشي ذاك يكشف طبيعة التحالف القائم بينه وبين نبيل القروي، معتبرًا أن رئيس ”النهضة“ مستعد للتضحية بيوسف الشاهد، الحليف الحالي على الأقل إلى حين إجراء الانتخابات، مقابل سخاء كبير في التعامل مع القروي، الذي من المرجح أن يكون حليف المستقبل.

وأضاف بن صالح ”لا شيء مجاني في السياسة، والتحالفات لا تُعقد عبثًا أو وفق الأهواء، بل وفق مصالح مشتركة، وينبغي أن يكون كلّ طرف فيها فائزًا“، مشيرًا إلى أنّ القروي إذا ترشح للانتخابات الرئاسية عن حركة ”النهضة“ سيستفيد من ”ماكنتها“ الانتخابية.

وقد تحدّثت مصادر إعلامية، في وقت سابق، عن أنّ رئيس حركة ”النهضة“ راشد الغنوشي أوعز لنبيل القروي في لقائه الأخير المشار إليه آنفًا، بالترشح للرئاسيات ووعد بدعمه.

واعتبر المحلل السياسي مصطفى البارودي، أنّ نبيل القروي مهيّأ للتحالف مع حركة ”النهضة“ وقد يكون مرشحها للانتخابات القادمة، اعتمادًا على عدة معطيات ووقائع، منها تقاربه مع الحركة منذ أن كان منتسبا لحزب حركة ”نداء تونس“، وقد كان من بين الوجوه التي باركت التقارب بين ”نداء تونس“ و“النهضة“ عقب انتخابات 2014 وعلاقته الوطيدة بشباب الحركة وحرصه على حضور اجتماعاتهم، وهندسته للقاء شباب الحركة برئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي في 2015 بقصر قرطاج.

وأضاف البارودي في تصريح لموقع ”إرم نيوز“، أنّ حركة ”النهضة“ لن ترشّح على الأرجح قياديًا من داخل الحركة للرئاسة، وأنّه من غير المستبعد أن تكون مصلحتها في دعم ترشح نبيل القروي، الذي بدأ يكتسب شعبية كبيرة من خلال توظيف قناته التلفزيونية لتسويق صورته، فيما تسعى الحركة إلى كسب ودّ هذه القناة وهو ما ظهر في موقفها الأخير بعد محاولة إغلاقها.

وأشار البارودي إلى أنّ هناك تداخلًا في السياقات وارتباطًا وثيقًا بين السياسي والإعلامي في هذا الملف، موضحًا أنّ الحركة لم تخفِ نزوعها نحو وضع اليد على بعض المحطات الإذاعية والتلفزيونية خدمة لأغراضها السياسية، وبالتالي إذا كانت المصلحة مشتركة والكسب مضمونًا لكلا الطرفين (النهضة ونبيل القروي) فإنّ فرضية تزكية الحركة له باتت غير مستبعدة، وفق تعبيره.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com