الحراك الشعبي في الجزائر ..انحرافات وتحويل مسارات ‎(صور)

الحراك الشعبي في الجزائر ..انحرافات وتحويل مسارات ‎(صور)

المصدر: جلال مناد وكمال بونوار- إرم نيوز

انحرفت مظاهرات يوم الجمعة الـ14 من الحراك الشعبي في الجزائر، صوب مظاهر عنف واعتقالات في عدد من المدن والمحافظات، بعد تبني مواطنين شعارات مناوئة لقيادة أركان الجيش، ودخول آخرين على خط التأزيم، بحسب مصادر متطابقة تحدثت لـ“إرم نيوز“ من مختلف جهات الجزائر..

جاء ذلك بعد أيام شهدت ثلاثة خطابات لقائد الجيش الفريق أحمد قايد صالح، والتي تحدث فيها عن محاربة الفساد وأولوية تنظيم الانتخابات الرئاسية لحل الأزمة السياسية، ورفضه تكرار تجربة المجلس الانتقالي الرئاسي التي أعقبت إلغاء أول انتخابات تشريعية تعددية عام 1992.

       

وفي مشاهد غير معتادة بالعاصمة الجزائرية ومحافظة ”عنابة“ الشرقية ومناطق أخرى، كان الموعد مع شعارات خارجة عن السياق، حيث لم تتحرج ”مجموعات مشبوهة“ اخترقت الصفوف عن ترديد شعارات معادية لشخص القائد العسكري، أحمد قايد صالح.

وفي شارع ”ديدوش مراد“ بقلب العاصمة، لم يتردد بعض ”المخترقين“ عن إطلاق هتافات لعبت على وتر التقسيم والعصبية، مع محاولة إلصاق توصيفات غير لائقة بمؤسسة الجيش ، ما دفع بمؤطري الحراك الشعبي وكوكبة من العقلاء للتدخل واستبعاد الأشخاص الباحثين عن إحداث ”فتنة“ في جسد الشعب الذي جدّد مراراً تمسكه بالوحدة ورفضه المساس برموزه.

ورأى متابعون أن ما انتاب الجمعة الرابعة عشرة، على أنّه“مناورة“ جديدة لما يُعرف محليًا بـ“الدولة العميقة“ المكوّنة من بقايا القوى غير الدستورية وفلول الاستئصال، والباحثين عن تقويض الحراك.

وركّز المحلل سيد علي عزوني أنّ ”الدولة العميقة“ وبعد فشل محاولاتها السابقة، تعمل الآن على ”فبركة مؤامرة، لأنّها لا ترضى تخندق الجيش مع الشعب، وتريد إفراز الفوضى“.

ساحة ”الشهداء“.. ميدان بديل

وفي متغير جديد، سار المتظاهرون باتجاه ساحة الشهداء وسط العاصمة الجزائرية، أين يرتقب تنظيم تجمع ضخم عصر يوم الجمعة.

وأتى ”ارتحال“ الحراكيين إلى ساحة الشهداء، بعد غلق السلطات لساحة البريد المركزي، وفرض ترسانة ضخمة على طول المنطقة.

ووسط حالة من الهدوء الحذر، يتواصل سير المتظاهرين عبر عدة مسالك نحو ساحة الشهداء التي تشكّل رمزية تاريخية كبيرة في المخيال المحلي.

وشهدت العاصمة الجزائرية تعزيزات أمنية مكثفة، على طول الشوارع الرئيسة والساحات العامة، مع تسجيل احتكاك بعض عناصر الأمن الوطني مع متظاهرين رفضوا الانصياع للأوامر.

وتقرّر لاحقًا، تغيير مواقيت ”ميترو الجزائر“ الذي يتخذ من ساحة الشهداء آخر محطاته، خشية وقوع انزلاقات داخل الأنفاق، وتجنبًا لأي عمليات تخريب تطال عربات الميترو، وفق مصدر من الشركة الحكومية للنقل.

مواقف متباينة

وأصدر حزب ”جبهة القوى الاشتراكية“ المحسوب على منطقة القبائل، بيانًا انتقد فيه موقف المؤسسة العسكرية، وقال إن قائد الأركان “لا يريد أن يسمع الحديث عن أي مرحلة انتقالية، ويرفض مطلب وشرط تغيير النظام جذريًا، ويتمسك بخطة خاصة به للحفاظ على الانتخابات الرئاسية”.

واعتبر الحزب المعارض أن “الخطر الحقيقي في ظل هذا السباق على انفراد المؤدي نحو الحائط، يكمن في زج البلاد في فوضى وانسداد! فهل هذا هو الهدف؟”، وأضاف “الوضعية جد خاصة وعلى وقع انفجار، تتطلب إحساسًا كبيرًا بالتضحية والالتزام بحماية الوطن، لأنه ومع ذلك هناك مبادرات سياسية تحتاج فقط إلى استغلالها وتفعيلها”.

وحذرت حركة النهضة في بيان لها، من خطورة تحييد الحراك الشعبي السلمي عن أهدافه، واعتبرت أن الجهود يجب أن تستمر في اتجاه إنشاء هيئة عليا مستقلة لتنظيم انتخابات رئاسية شفافة ونزيهة، ولكن ليس في تاريخها المحدد سلفًا وهو 4 يوليو/تموز.

وقالت الحركة إنها تدعو الحراك السلمي إلى الحفاظ على نهجه وتجنب إضافة مطالب أخرى من شأنها تقسيم الحراك وإضعافه، مع الاستمرار في المطالبة بتغيير النظام وذهاب رموزه، وفق مضامين البيان الصادر عن مكتب الأمين العام للحزب يزيد بن عائشة.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com