تونس.. تصعيد جديد بين حكومة الشاهد واتحاد الشغل ينذر بمواجهة 

تونس.. تصعيد جديد بين حكومة الشاهد واتحاد الشغل ينذر بمواجهة 

المصدر: محمد الخالدي - إرم نيوز

تشهد العلاقة بين الحكومة التونسية واتحاد الشغل التونسي توترًا لافتًا في الآونة الأخيرة بسبب خلافات حول ملفات اجتماعية، وسط بوادر صدام جديد و مؤشرات تهدد بانهيار التهدئة بين الحكومة والمنظمة النقابية، ما يُنذر بـ“صيف ساخن“ في تونس، وفق مراقبين.

 واستأف أمين عام اتحاد الشغل التونسي، نور الدين الطبوبي، على الحكومة التي وصفها فيه بأنها: ”حكومة الاستسلام للدوائر الدولية المالية، والتواطؤ مع المافيات النافذة“ وفق تعبيره في تجمع عمالي بمدينة سيدي بوزيد (وسط تونس)

واعتبر الطبوبي، في تصريحات صحفية، أنّ الحكومة التي تسلمت مقاليد السلطة منذ سبتمبر/ أيلول 2016، لم تحقق منجزًا إيجابيًا بل شهدت هذه الفترة استشراء واضحًا للفساد في كل مؤسساتها.

وتحدث عن حجم الخسائر التي تتكبدها الدولة جراء الصفقات العمومية المشبوهة، والتي تجاوزت 2000 مليار دينار سنويًا، (أي ما يعادل 700 مليار دولار).

وحمل هذا ”التصعيد“، إشارات لافتة تنذر بـ“سقوط“ التهدئة بين الحكومة التونسية وأكبر منظمة نقابية في البلاد، تزامنًا مع إعلان اتحاد الشغل التونسي لأول مرة، عن مشاركته في الانتخابات المقبلة، وإعلانه عن خطة، تقوم وفق خبراء، على مراقبة الانتخابات وصياغة برنامج اقتصادي واجتماعي وجعله معيارًا لتحديد القوى السياسية التي من الممكن دعمها، ما عدّ خطوة لسحب ”بساط الدعم“، من حكومة يوسف الشاهد.

وقال شكري بن يوسف المحلل والمتابع للشأن السياسي والنقابي في تونس، إنّ إصرار الاتحاد على أن يكون طرفًا فاعلًا في الانتخابات المقبلة، سيمثل نقطة ضغط بالنسبة إلى الحكومة الحالية، التي تأمل في أن تحافظ على حالة من الهدوء على امتداد الأشهر القادمة قبل الاستحقاق الانتخابي، وليس حرصًا على سلامة المناخ الذي ستجري فيه الانتخابات، وإنما حرص على حظوظ الحزب الذي أسسه يوسف الشاهد (حزب تحيا تونس) والذي تراهن الحكومة اليوم على أن يكون حاضنة سياسية لها في الحاضر ومنطلقًا لإعادة إنتاج ”حكومة الشاهد 2″، بعد الانتخابات التشريعية القادمة، المرتقبة في تشرين الأول/ أكتوبر 2019.

وأضاف بن يوسف لـ“إرم نيوز“ أنّ ”الطرف النقابي يُدرك هذا المعطى جيدًا وهو يعمل اليوم على استغلال ما تبقى من هذه الأشهر لكسب مزيد من النقاط في معركته الاجتماعية ضد الحكومة“.

من جانبه، أكد المحلل السياسي التونسي، محمد التوجاني، أن بين الطرفين ثلاثة ملفات كبرى على الأقل ستفتح في الصيف المقبل، وهي المفاوضات الاجتماعية (مفاوضات حول الزيادة في أجور الموظفين)، وملف الإصلاحات الكبرى (إصلاح القطاعات الحساسة كالإدارة والنقل والصحة وصناديق الضمان الاجتماعي)، واتفاقية الـ ”الأليكا“ (اتفاقية للتبادل الحر والشامل مع الاتحاد الأوروبي)، والتي تثير هذه الأيام جدلًا واسعًا وتُوجه بسببها انتقادات لاذعة للحكومة.

وأضاف التوجاني في تصريحات لـ“إرم نيوز“، أنّ هذه الملفات لن تُحسم بالتأكيد قبل الاستحقاق الانتحابي، خاصة أنّها ليست ملفات هيّنة، وقد تحتاج معالجتها إلى سنوات، وبالتالي فإنّ حالة التوتر ستبقى قائمة وستكون لها تداعيات على حظوظ ”حزب الشاهد“ في الانتخابات المقبلة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com