تفاقم أزمة نقص الأدوية في الصيدليات المغربية

تفاقم أزمة نقص الأدوية في الصيدليات المغربية

المصدر: أمينة بنيفو-إرم نيوز

تشهد الصيدليات في المغرب نقصًا حادًا في عدد من الأدوية منذ شهور، مما يسبب معاناة كبيرة للمرضى خصوصًا أن بعض الأدوية لا يمكن تعويضها بشبيه أو ”جنيس“ كما يسمى في اللهجة المحلية.

ويعزي مهنيو القطاع المشكل إلى معركة ”شد الحبل“ بين مختبرات الأدوية والحكومة بخصوص الأسعار، إضافة إلى عوامل خارجية لها علاقة بالمختبرات العالمية والمواد الأولية.

وحاول أحد الصيادلة تحديد الأدوية الغائبة في تصريح لموقع ”ميديا24 “ المحلي قائلًا: ”لا يمكنني أن أذكر كل الأدوية غير المتوفرة اليوم، فعددها حوالي مئة، أهمها Cardioaspirin الخاص بأمراض القلب والشرايين، وBenadryl الخاص بالربو والحساسية، وPrimolut-nor الذي ينظم الدورة الشهرية لدى النساء، وCelebrex لهشاشة العظام، وPonstyl لتخفيف الألم، والفيتامين ”ك“، وحبوب منع الحمل ”ميكروديول“ وغيرها الكثير ”.

وأشارت أسماء فاضل، الاختصاصية في أمراض وجراحة العيون لموقع ”هسبريس“ المحلي، إلى أنها ”تعاني من انقطاع قطرة العين التي تسمى ”Skiacol، والتي تستعمل أساسًا في توسيع بؤبؤ العين من أجل قياس البصر لدى الأطفال الصغار؛ وكذا المضاد الحيوي Azyter“.

وأكد الدكتور محمد لحبابي، رئيس اتحاد نقابات الصيادلة المغاربة، أن الصيدلي لا يستطيع اليوم تلبية أزيد من 70 أو 80 % من محتويات وصفات العلاج التي يحملها المرضى.

وأضاف أن الخطورة تتجلى في بعض الأدوية التي تتوقف عليها حياة المرضى ولا يتوفر بديل لها، مثل Sintrom المكافح لتجلط الدم والذي يوصف لمرضى القلب، أو Madopar الخاص بالمصابين بمرض باركينسون.

وعلى عكس ما يجري في فرنسا، فإن وصف الدواء العام أو البديل عن الدواء الأصلي (مع نفس الجزيء ونفس الجرعة) للمريض من قبل الصيدلي، أما في المغرب فيعتبر انتهاكًا لتخصص الأطباء.

ويوجه بعض الصيادلة أصابع الاتهام إلى الشركات المصنعة التي لا تحترم مخزون السلامة؛ إذ يتعين عليها الاحتفاظ بمخزون فائض، يغطي 3 أشهر على الأقل من احتياجات المرضى.

وعن أسباب الأزمة، صرح الدكتور يوسف الفلاح الصيدلاني بالدار البيضاء لموقع ”هسبريس“: ”انقطاع الأدوية مرده غياب سياسة حكيمة وواضحة المعالم والأهداف من قبل وزارة الصحة، ميزتها الجوهرية هي الحكامة الجيدة؛ وهو ما تسبب في العشوائية التي نلاحظها حاليًا، في حين يجب عليها أن تستشير أهل الاختصاص ومهنيي الصيدلة في مختلف المخططات الصحية، خصوصًا حينما قامت بتخفيض أسعار الأدوية دون استشارة المهنيين أصلًا“.

وفي نفس الاتجاه قال لحبابي: ”ظهر المشكل منذ 2014، سنة المصادقة على المرسوم المتعلق بتحديد أسعار الأدوية، بدأ يظهر الخصاص، والسبب أن المرسوم أخذ بعين الاعتبار انخفاض الأسعار في البلدان التي تحدد المعايير الدولية Benchmarking، ولم يهتم بوقت ارتفاعها“.

كما اعتبرت ليلى السنتيسي، المديرة التنفيدية للجمعية المغربية لصناعة الدواء، أن مشكل تحديد الأسعار يهدد باختفاء جزء كامل من صناعة الأدوية على المستوى المحلي.

إلا أن للخصاص المتزايد في الصيدليات المغربية أسبابًا خارجية أيضًا حسب محمد لحبابي، يقول: ”يجدر التوضيح أن هذا يتجاوز السياق المحلي. إنها مسألة الأسعار الدولية ، والأسعار الممنوحة للمغرب هي من بين أقل الأسعار بالنسبة لبعض المنتجات. وهذا هو السبب في أننا ندافع عن التصنيع المحلي“.

إضافة إلى أن المصنعين المحليين يحتاجون إلى مواد أولية مستوردة من الخارج: ”الصين هي أول منتج للمواد الخام، وهي تقوم بمراجعة استراتيجيتها البيئية. فتوقف المصانع لمدة شهرين إلى ثلاثة أشهر استجابة للمعايير الدولية، وبالتالي هناك ندرة في المواد الخام بأسعار مرتفعة، وهذه ليست ظاهرة خاصة بالمغرب“، يقول لحبابي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com