”حزب القصر“.. خلافات ”الأصالة والمعاصرة“ المغربي تبلغ ذروتها

”حزب القصر“.. خلافات ”الأصالة والمعاصرة“ المغربي تبلغ ذروتها

المصدر: الرباط – إرم نيوز

يبدو أن الخلافات التي يمر بها حزب ”الأصالة والمعاصرة”، أكبر كيان سياسي معارض في المغرب، قد أدخلته إلى نفق مسدود وسط تساؤلات عديدة حول مستقبل هذا الحزب الذي يوصف في الأوساط السياسية المغربية بأنه حزب ”القصر“.

ويعيش هذا الحزب منذ أشهر على وقع خلافات حادة بين قادته حول تصوراته وأهدافه خلال المرحلة المقبلة.

وانطلق هذا الصراع الداخلي مباشرة بعد وصول حكيم بنشماش إلى زعامة الحزب خلفًا لإلياس العماري أو ”رجل الظل“ كما يسمونه في المغرب.

واحتدم هذا الصراع بشكل لافت خلال الفترة الماضية بين مكونات المكتب السياسي، خاصة بين بنشماش والقيادي البارز عبداللطيف وهبي، الذي دعا إلى حلّ المكتب السياسي والذهاب إلى مؤتمر استثنائي، وهو ما وصفه الأمين العام حينها بـ“الانقلاب على الشرعية الديمقراطية“.

اتهامات

وفجّر التنافس على رئاسة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الرابع لحزب ”الأصالة والمعاصرة“، خلافات غير مسبوقة بين قياديين بارزين في هذا التنظيم السياسي، في أول اجتماع لهم عُقد، السبت الماضي.

ووجه الحزب، ليلة أمس الاثنين، اتهامات جديدة لخصوم الأمين العام داخل اللجنة المذكورة، بـ“خرق قوانين المكتب السياسي للحزب أثناء عملية انتخاب رئيسها (اللجنة التحضيرية)“، وهي العملية التي أفرزت سمير كودار رئيسًا.

وقالت الناطقة الرسمية لحزب ”الأصالة والمعاصرة“ خديجة الكور، خلال تصريح نشره الموقع الرسمي للحزب، إن الأمين العام حكيم بنشماش، كان قد أعلن عن رفع جلسة اجتماع اللجنة التحضيرية للحزب، يوم السبت الماضي، بعد فشل التوافق.

واتهمت الكور أعضاء اللجنة بافتتاح جلسة ثانية في غياب بنشماش وبعض الأعضاء وتقديم مرشح واحد تم بحسب ”ادعاءات كاذبة التصويت عليه بأغلبية مطلقة، والحال أن عدد الحضور داخل القاعة لم يكن يتعدى 30 شخصًا على الأكثر، وفي ذلك ضرب للديمقراطية الداخلية“، وفق تعبيرها.

وتزامنًا مع هذه التصريحات المثيرة للجدل، عقد المكتب السياسي لحزب ”الأصالة والمعاصرة“ في وقت متأخر من،  مساء أمس الاثنين، اجتماعًا طارئًا خصص جدول أعماله للتداول في مجريات وتداعيات تشكيل وانتخاب رئاسة وهياكل اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الرابع للحزب، ومناقشة باقي النقاط الخلافية.

واستعرض بنشماش خلال هذا الاجتماع ما وصفه بـ“الخروقات والتجاوزات التنظيمية والقانونية والأخلاقية“ التي عرقلت عملية تشكيل وانتخاب رئاسة اللجنة التحضيرية واللجان الوظيفية، وفي مقدمتها ”عدم الالتزام بقرار الأمين العام برفع الجلسة المخصصة لهذا الغرض بالنظر لانتفاء الشروط الموضوعية والسليمة لإجراء عملية الانتخاب“. وفق تعبيره.

وأفضى هذا الاجتماع العاصف إلى تجميد عضوية القيادي محمد الحموتي في الحزب والمكتب الفيدرالي من طرف الأمين العام حكيم بنشماش، والذي راسل وزارة الداخلية لإطلاعها على مستجدات الوضع الداخلي للحزب.

كما قرر بنشماش إحالة ملف اجتماع تشكيل اللجنة التحضيرية للمؤتمر الرابع إلى لجنة الأخلاقيات في الحزب.

معركة كسر عظام

وفي خطوة هدفها نزع غطاء الشرعية عن الأمين العام الحالي حكيم بنشماش، دعت قيادات بارزة في حزب ”الأصالة والمعاصرة“ إلى عقد دورة استثنائية للمجلس الوطني (برلمان الحزب)، من أجل عزل بنشماش.

وأكدت مصادر حزبية لـ ”إرم نيوز“، أن قادة الحزب يسعون من خلال هذه الخطوة إلى تجاوز الأزمة التي يعيشها ”الأصالة والمعاصرة“ منذ إبعاد الأمين العام السابق، وفشل بنشماش في إدارة مرحلة ما بعد إلياس العماري.

وتعرض حكيم بنشماس إلى انتقادات حادة منذ وصوله إلى الزعامة شهر مايو 2018 من قبل قيادي الحزب، بسبب اختياراته لممثلي الحزب بمختلف هياكل مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المغربي) واتهامه بالانشغال بالحسابات والمكاسب الانتخابية على حساب مصالح الحزب.

ويرى مراقبون أن حزب ”الأصالة والمعاصرة“ سيصعب عليه إعادة تنظيم صفوفه دون نقد ذاتي يشمل كل قيادات الصفين الأول والثاني، وإعادة بناء مشروعهم السياسي.

ويعد حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تأسس العام 2008 من قبل فؤاد عالي الهمة، الذي يوصف في المغرب بأنه ”صديق الملك“ محمد السادس ومستشاره الخاص، أكبر كيان سياسي معارض لحكومة سعد الدين العثماني، والغريم التقليدي لحزب العدالة والتنمية الإسلامي.

وقبل أيام، أطلق 13 قياديًا في حزب ”الأصالة والمعاصرة“ مبادرة تحت اسم ”نداء المستقبل“ لإصلاح اعوجاجات الحزب“، وتهدف إلى وضع حدّ للصراع الداخلي الذي يشهده الحزب منذ أشهر.

و“نداء المستقبل“ هي المبادرة الثانية التي يتم إطلاقها بعد إعلان ”مبادرة المسؤولية“ منذ أسابيع قليلة، أملًا في تجاوز هذه الخلافات الحادة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com