اتهامات لحركة ”النهضة“ بتعطيل قانون المساواة في الإرث بتونس

اتهامات لحركة ”النهضة“ بتعطيل قانون المساواة في الإرث بتونس

المصدر: محمد الخالدي - إرم نيوز

عبرت شخصيات سياسية وحقوقية في تونس، عن مخاوفها من أن يتم إسقاط مشروع قانون المساواة في الإرث، الذي تم طرحه على البرلمان قبل أشهر دون أن يسجل تقدمًا، وسط اتهامات لحركة ”النهضة“ الإسلامية بتعطيل القانون.

وقالت رئيسة لجنة الحقوق والحريات بشرى بلحاج حميدة، إنه ”بات من المستحيل الانتهاء من مشروع هذا القانون نتيجة ما سمته التعطيل الممنهج الذي يتعرض له“.

وأوضحت بشرى بالحاج حميدة في تصريحات لصحيفة ”المغرب“ المحلية“، أنه ”بعد مرور 6 أشهر على إيداعه بمجلس نواب الشعب لم تنعقد سوى جلسة وحيدة لمناقشته“.

وأثار مشروع القانون جدلًا واسعًا في الشارع التونسي منذ طرحه للمرة الأولى من اللجنة التي أعدته، قبل أن يُعرض على أنظار لجنة الحقوق والحريات بمجلس النواب، لتدارس فصوله، التي يزيد عددها عن 360 فصلًا ويتطلب نقاشها وقتًا طويلًا، وفق مراقبين.

ووجهت بشرى بلحاج حميدة اتهامات مبطنة إلى حركة ”النهضة“ الإسلامية بعرقلة هذا المشروع والعمل على إسقاطه أو على الأقل تأجيل الحسم فيه إلى ما بعد الانتخابات المقبلة.

ولم تبق سوى بضعة أشهر في المدة النيابية لمجلس النواب الحالي، وسيكون من الصعب عمليًا مناقشة هذا المشروع قبل موعد الانتخابات المنتظرة، مطلع تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، حسب المحلل السياسي مصطفى البارودي.

وأوضح البارودي في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن حركة ”النهضة“ تسعى إلى كسب الوقت وعدم طرح هذا القانون في مجلس نواب الشعب في هذه المرحلة، خاصة أنه قد يضعها في إحراج أمام قواعدها، إذا ما تم تمريره والمصادقة عليه“.

لكن النائب في البرلمان التونسي، سهيل العلويني، نفى أن يكون هناك نية في تعطيل مشروع القانون، معتبرًا أن قانون المساواة في الإرث ”ليس قانونًا عاديًا حتى يتم تمريره بسرعة“.

وأوضح أن ”اللجان التشريعية داخل المجلس تشتغل على عدة مشاريع قوانين، ولها برنامج مضبوط لمناقشة عدد منها، وهذا المشروع ليس الوحيد المطروح للنقاش“.

واعتبر المحلل والخبير في القانون الدستوري، محمد محفوظ، أن ”انتهاء المدة النيابية للمجلس الحالي سيعيد هذا المشروع إلى النقطة الصفر، وسيكون لزامًا على إحدى الكتل البرلمانية أو رئيس الجمهورية المقبل، إعادة عرض المشروع على المجلس لمناقشته، لكن ذلك يبقى مرتبطًا بطبيعة التركيبة السياسية للبرلمان القادم، ومدى استعداد مكوناته السياسية لإعادة طرحه للنقاش والمصادقة“.

واعتبر محفوظ أن ”القوى المناوئة لهذا المشروع نجحت في كسب الوقت وتأجيل الحسم فيه“.

ولوّحت حركة ”النهضة“ التونسية، في وقت سابق، بـ“إسقاط“ مشروع قانون المساواة في الإرث، خلال عرضه على البرلمان التونسي، الذي فوضه الرئيس التونسي، للحسم فيه.

وقال القيادي البارز في الحركة الصحبي عتيق، إنه ”رغم اعتراض حركة النهضة على المساواة في الإرث، فقد مضى الرئيس التونسي في اعتبار الأصل هو المساواة، والاستثناء هو ما ورد في الشرع الإسلامي“ .

وأضاف: ”لكن تبقى الآن الكلمة الفصل لمجلس النواب، وربما نقلب المعادلة ليصبح الاستثناء هو المقترح الجديد أو نسقط المشروع برمته“.

وكان الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، فوّض البرلمان، للحسم في تقرير لجنة الحريات والمساواة، عقب الجدل المتصاعد الذي أثاره التقرير، والذي تسبب باحتجاجات واسعة رفضًا لما ورد فيه، مما اعتبروها ”توصيات خارجة على تعاليم الشريعة، ومنافية لتقاليد المجتمع التونسي المحافظ“.