محاكمة ”بورقيبة“ تثير المخاوف من إشعال ”فتنة“ بين التونسيين

محاكمة ”بورقيبة“ تثير المخاوف من إشعال ”فتنة“ بين التونسيين

المصدر: محمد الخالدي ـ إرم نيوز

أثارت محاكمة الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة على خلفية اغتيال الزعيم القومي صالح بن يوسف جدلًا واسعًا حول مسار العدالة الانتقالية في تونس، وسط اتهامات لهيئة الحقيقة والكرامة (المكلفة بمتابعة الملفات وتنفيذ مسار العدالة الانتقالية) بالسعي إلى إثارة ”فتنة“ بين التونسيين.

وبدأت، يوم الخميس، بالدائرة الجنائية المتخصصة في العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية في تونس العاصمة محاكمة المتورّطين في اغتيال الزعيم صالح بن يوسف، الذي اغتيل في ألمانيا سنة 1961.

وانتقد سياسيون بشدّة نزوع هيئة الحقيقة والكرامة نحو النبش في الماضي، وإثارة الأحقاد والاحتقان بين التونسيين.

واتّهم رئيس المكتب السياسي لحزب ”البديل التونسي“ فوزي اللومي، في تصريح صحفي، رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين بالزجّ بالقضاء في ما سماها بـ“مهزلة مُحاكمة قتلة الزعيم الراحل صالح بن يوسف“، قائلًا: إن ”صالح بن يوسف زعيم وطني والحبيب بورقيبة زعيم وطني والاثنان كانا صديقين وقادا مع بعضهما معركة الاستقلال، لكن للأسف وبسبب لعنة السياسة حصل بينهما خلاف كبير تطوّر إلى صراع ومن عايشوا تلك الفترة يعرفون طبيعة ذلك الصراع.. ومن الأجدر بنا اليوم ترك هذين الزعيمين ينامان في قبريهما بسلام وألا نذكرهما إلّا بالرحمة وبالأشياء الإيجابية“.

وانتقد القيادي بحركة ”تحيا تونس“ سليم العزابي مسار العدالة الانتقالية في تونس، معتبرًا أنّ هذا المسار انحرف ليتحوّل إلى عدالة انتقامية “تستعمل للنبش في القبور لتحقيق أغراض سياسوية دنيئة، هدفها الوحيد تشويه مسيرة ونضال الزعيم الحبيب بورقيبة“، وفق قوله.

وأضاف العزابي، في تصريح صحفي: ”نتفهّم رغبة عائلة الزعيم صالح بن يوسف في الكشف عن حقيقة ملابسات الاغتيال كاملة، ولكن نلفت نظر التونسيين لخطورة استغلال هذه القضية لإفشال المصالحة الوطنية الشاملة والعدالة الانتقالية، التي يتَطلّب استكمال مسارها على أسسٍ سليمة، والتي نعتبرها الوسيلة الوحيدة لبناء مستقبل يمكّن أبناء الشعب من التّعايش في كنف الوحدة الوطنية“.

وأعاد انطلاق جلسات المحاكمة الرمزية للرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، أول رئيس للجمهورية التونسية، إلى السطح الخلافات الحادة بين التونسيين حول سلامة مسار العدالة الانتقالية، بين من يدعو إلى عدم إثارة ملفات الماضي حرصًا على الوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي، وبين من يحرّض على النبش في تلك الملفات بدعوى التوصل إلى الحقيقة وإنصاف المظلومين ومحاكمة المتورطين.

تصفية حسابات

وقال المحلل السياسي ناجي العياشي، في تصريح لـ ”إرم نيوز“: إنّ ما طُرح في جلسة المحاكمة خطير، ويُشتمّ منه رائحة تصفية حسابات وانتقائية في التعامل مع جوهر القضية، موضحًا أنّ الجلسة تعمّدت تغييب الدور الواضح لحاشية بورقيبة في الإعداد لمخطط تصفية بن يوسف وتنفيذه، وخصوصًا وسيلة بن عمار والطيب المهيري، اللذين ينحدران من مدينة تونس العاصمة، وترتبط معهما رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين بعلاقة مصاهرة، مقابل التركيز على دور بورقيبة والبشير زرق العيون وحسن الورداني وعبد الله الورداني، وهي شخصيات تنحدر من الساحل التونسي.

وأكّد العياشي أنّ ”هذا الفرز يكشف سوء النوايا ولا يخلو من الخلفية الجهوية التي من شأنها أن تثير النعرات الجهوية بين التونسيين، وتؤجج نار الأحقاد والتوترات بين أبناء الشعب الواحد.“

من جانبه، اعتبر المحلل المنصف المالكي، في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أنّ إثارة ملف اغتيال الزعيم التونسي صالح بن يوسف ينبغي أن تكون أكثر عقلانية وموضوعية، بعيدًا عن المزايدات والعمل على التفرقة بين التونسيين وتحقيق غايات سياسية لأطراف بعينها على حساب أطراف أخرى، في سنة ستشتدّ فيها حرارة التنافس“، في إشارة إلى الاستحقاق الانتخابي الذي تنتظره تونس في العام الجاري.

وحذّر المالكي من أنّ ”الفهم الخاطئ لمقاصد العدالة الانتقالية وطرق إنفاذها سيخلق حالة من البلبلة وسيراكم الأحقاد ويؤجّل عملية المصالحة الوطنية، التي تمثّل بوّابة للعيش السلمي المشترك، وممارسة الفعل الديمقراطي بعيدًا عن أغلال الماضي وأحقاده“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة