المتظاهرون في الجزائر يتحدون ظروف الصيام في الجمعة الـ 12 للحراك (فيديو)

المتظاهرون في الجزائر يتحدون ظروف الصيام في الجمعة الـ 12 للحراك (فيديو)

المصدر: الأناضول

عادت الحشود الشعبية بالجزائر إلى الشارع في أول جمعة رمضانية، والـ12 منذ بداية الحراك؛ رفضًا لاستمرار رموز نظام الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة في الحكم وكذلك انتخابات 4 تموز/يوليو المقبلة التي دعا لها الرئيس المؤقت عبدالقادر بن صالح.

وكما جرت العادة خلال أيام الجمع الماضية منذ بداية الحراك الشعبي، توجهت حشود كبيرة بمئات الآلاف من المواطنين نحو الساحات والشوارع بالعاصمة وعدة مدن أخرى رافعين شعارات تطالب بتغيير النظام الحاكم.

وبالعاصمة بدأت المظاهرات في ساعات مبكرة بساحة البريد المركزي التي توافد عليها آلاف المواطنين استجابة لنداءات للتظاهر عبر منصات التواصل الاجتماعي في مؤشر على أن حجم التعبئة في الحراك لم يتأثر بحلول شهر رمضان.

ورفعت شعارات عدة في هذه المظاهرات مثل ”ماناش حابسين“ (لن نتوقف)، كل جمعة خارجين (نتظاهر)، ”كليتو (أكلتم) البلاد يا سراقين“، ”سلمية سلمية“، ”ترحلوا يعني ترحلوا“، ”صايمين خارجين.. فاطرين خارجين“ يعني نخرج في شهر الصيام وفي غيره.

وبساحة البريد المركزي بالعاصمة، قالت متظاهرة في الستينيات من العمر: ”أنا أتظاهر من أجل مستقبل أولادي والصيام لن يكون عائقًا أمام مواصلتنا الحراك“.

ورفعت عدة شعارات رافضة لرموز نظام بوتفليقة منها ”لا حوار معكم ولا وصاية على إرادة الشعب“ و“أحفاد (عبدالحميد) بن باديس (علامة جزائري راحل) يرفضون حكم أبناء باريس“ و“نريدها دولة نوفمبرية (بيان نوفمبر 1954 الذي أعلن اندلاع ثورة التحرير ضد فرنسا)“ و“نريد دولة مدنية وليست عسكرية“.

وجاءت هذه المظاهرات الجديدة بعد أسبوع مليء بالأحداث الهامة وصف محليًا بالأهم منذ استقالة بوتفليقة مطلع شهر نيسان/أبريل الماضي.

وتم خلال هذا الأسبوع سجن السعيد شقيق بوتفليقة وقائدي المخابرات السابقين الجنرال محمد مدين واللواء عثمان طرطاق وهم يوصفون محليًا بأهم رؤوس الدولة العميقة في البلاد وكانوا أهم ركائز نظام الرئيس المستقيل.

والأحد الماضي، أعلن التلفزيون الرسمي أن الوكيل العسكري للجمهورية لدى المحكمة العسكرية بالبليدة، جنوب العاصمة، أمر بسجن هؤلاء الثلاثة على خلفية تهم بـ“المساس بسلطة الجيش“ و“المؤامرة ضد سلطة الدولة“.

والخميس، أودعت لويزة حنّون، مرشحة الرئاسة السابقة، الأمينة العامة لحزب العمال (يساري)، الحبس مؤقتًا من طرف نفس المحكمة وفي إطار نفس القضية، فيما تقول وسائل إعلام محلية إن شخصيات أخرى ستستدعى لاحقًا للتحقيق.

ومنتصف نيسان/أبريل الماضي، وجه قائد أركان الجيش إلى اجتماعات وتحركات أجراها الجنرال ”مدين“، بالتنسيق مع مقربين من بوتفليقة، لاستهداف الجيش، فيما قالت وسائل إعلام محلية إن قيادة المؤسسة العسكرية اكتشفت مخططًا للانقلاب عليها.

كما تجري السلطات القضائية المدنية منذ أسابيع تحقيقات في قضايا فساد جرت الكثير من رجال الأعمال المقربين من بوتفليقة إلى السجن فيما أصدرت السلطات قائمة منع من السفر بحق العشرات.

وتتوالى هذه الأحداث وسط انسداد سياسي كبير وغموض حول شكل المرحلة الانتقالية الأنسب للبلاد لتسيير مرحلة ما بعد بوتفليقة، ففي الوقت الذي تتمسك السلطات بموعد انتخابات الرابع من تموز/يوليو القادم ترفض المعارضة والحراك ذلك.

والخميس، أعلن بن صالح تمسكه بهذه الانتخابات داعيًا الحكومة إلى استكمال الاستعدادات لها، كما أطلق قبل أيام دعوة جديدة للحوار من أجل تهيئة الظروف للاقتراع، لكن المعارضة والحراك رفضا أي حوار مع رموز نظام بوتفليقة.

ووسط هذا الانسداد تتمسك قيادة الجيش بموقفها بعدم الخروج عن الدستور كونه يفتح باب الفوضى وعدم الاستقرار، وجددت أنها ستبقى مصطفة مع خيار الشعب في التغيير إلى جانب حمايته من أطراف لم تسمها تحيك مؤامرات ضد البلاد.

وجاء ذلك في افتتاحية العدد الشهري لأيار/مايو من مجلة ”الجيش“، لسان حال المؤسسة العسكرية بالبلاد والذي صدر هذا الأسبوع.