خبراء يحذرون من تداعيات كارثية لـ“الأليكا“ على اقتصاد تونس  

خبراء يحذرون من تداعيات كارثية لـ“الأليكا“ على اقتصاد تونس  

المصدر: محمد الخالدي ـ إرم نيوز

حذر خبراء اقتصاد تونسيون، السبت، من مخاطر اتفاقية ”الأليكا“، على الاقتصاد التونسي، وذلك تزامنًا مع انطلاق جولة مفاوضات جديدة بين الطرفين.

 و“الأليكا“، هي اتفاقية تبادل حر شامل ومعمق بين تونس والاتحاد الأوروبي.

ويخشى خبراء في الشأن الاقتصادي، من أنّ القطاعات التي من المنتظر إدراجها ضمن الاتفاقية، منها القطاع الزراعي والخدمات في تونس، لا تزال هشة وغير جاهزة لدخول غمار المنافسة مع الأوروبيين، محذّرين من تداعيات كارثية على الاقتصاد التونسي المتعثّر أصلًا.

وتهدف هذه الاتفاقية إلى إدراج قطاعات إضافية جديدة إلى منطقة التبادل الحر، بعد تحرير المنتوجات الصناعية والمعملية وحذف المعاليم الجمركية المترتبة عليها بموجب اتفاق الشراكة بين الطرفين الذي تم توقيعه في تموز/يوليو 1995 ودخل حيز التنفيذ سنة 1998.

ودخلت الحكومة التونسية ماراثونًا من المفاوضات مع الجانب الأوروبي للاتفاق حول تفاصيل تطبيق الاتفاقية، وهي مفاوضات يُنظر إليها على أنها غير متكافئة.

 حيث ذهب الخبير الاقتصادي التونسي سامي العوادي، إلى اعتبار أنّ ”العملاق الأوروبي يتفاوض مع قزم اقتصادي“، في إشارة إلى الاقتصاد التونسي الهش، وغير المنظم بالتالي غير الجاهز لمنافسة العملاق الأوروبي.

من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي، حسين الديماسي، في تصريح لـ“إرم نيوز“، أنّ ”إدراج القطاع الزراعي في هذه الفلاحية قد يؤدي إلى موته، خاصة في ظلّ المصاعب الكبيرة التي يواجهها، خصوصًا في مجالات إنتاج الحليب واللحوم الحمراء والحبوب“.

من ناحيته، أشار نائب رئيس الجامعة التونسية للخدمات نبيل بالعم، إلى أنّ ”هناك مخاوف جدية لدى الناشطين في قطاع الخدمات من تداعيات الاتفاقية“، معتبرًا أنّ ”السبب في ذلك هو مشكل منهجي ومشكل بيداغوجي ومشكل تفسيري، وهو ما يستوجب فتح حوارات قطاعية بين الفاعلين في المشهد الاقتصادي من المعنيين بهذه الاتفاقية والنظر في جدوى الاتفاقية وتداعياتها“.

وقال بالعم لـ“إرم نيوز“، إنّ ”قطاع الخدمات يعاني من مشكلتين هما الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها تونس، ومشكلة هجرة الأدمغة“، متسائلًا: ”هل تقدم الأليكا حلولًا لهذه المشاكل؟“، داعيًا إلى ”دراسة حالات عملية للتأكد من جدوى الاتفاقية وتداعياتها على القطاع“.

و كانت قد انطلقت، الجمعة، جولة ثالثة من المفاوضات بين الحكومة التونسية والاتحاد الأوروبي حول الاتفاقية، وسط حديث عن ضغوط أوروبية تُمارس على الحكومة من أجل التسريع في هذه المفاوضات.

وأعلنت تونس والاتحاد الأوروبي، في وقت سابق، الدخول بمفاوضات رسمية حول اتفاقية تبادل حر شامل ومعمق، ستدوم هذه المفاوضات سنوات، في الوقت الذي أعلن فيه خبراء اقتصاديون ومنظمات مدنية تونسية معارضتهم للاتفاق، مؤكدين أنه سيضر كثيرًا بالاقتصاد التونسي المتعثر.

 وتهدف الاتفاقية إلى الحد من الحواجز الجمركية، وتسهيل الإجراءات الجمركية عبر تحرير تجارة الخدمات، بضمان حماية الاستثمار وتقريب القوانين في عدد من المجالات التجارية والاقتصادية، حسب تأكيدات من بعثة المفوضية الأوروبية في تونس.

وقالت ممثلة الحكومة التونسية في المفاوضات، فاطمة وسلاتي، إنّ ”هناك قوانين وتشريعات أوروبية تتغير وتتجدد، ومن ثمة وجب مواكبتها“، مشيرة إلى أنّ ”الاتحاد الأوروبي راجع نحو 20 اتفاقية سابقة كان قد أبرمها مع تونس حول حماية المستثمر الأجنبي وآليات تسهيل الاستثمار، وهو ما يطرح تحديًا جديدًا على الاقتصاد التونسي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com