الرئيس المؤقت يدعو الجزائريين إلى التوافق لتجاوز الأزمة‎

الرئيس المؤقت يدعو الجزائريين إلى التوافق لتجاوز الأزمة‎

المصدر: جلال مناد- إرم نيوز

ناشد الرئيس الجزائري المؤقت، عبدالقادر بن صالح ، مواطنيه للتوافق وخلق ”أجواء التفاهم وإشراك كل القوى الحية للأمة، بحثًا عن الحلول التوافقية بما يستجيب لإرادة الشعب السيد وتلبية لمطالبه المشروعة“.

دعوة بن صالح ضمّنها في رسالة وجهها إلى شعبه اليوم الثلاثاء بمناسبة العيد العالمي للشغل، وحث فيها على ”خلق أجواء التصافي والتفاهم وإشراك كل القوى الحية للأمة، لتلبية لمطالبه المشروعة في حياة كريمة، وتطلعاته الحاسمة في إحداث تغيير جذري على نظام الحكم ممارسات ورجالا“.

وشدد الرئيس المؤقت على أن الجزائر تمر بظرف عصيب ”يستوجب منا جميعًا، أن نكون على موعد مع التاريخ، فنضع خلافاتنا جانبًا ونُصوب جهودنا إلى ما يوحد إراداتنا في الحفاظ على مقومات أمتنا ومكتسبات دولتنا التي جاءت ثمرة تضحيات أجيال بكاملها“.

وعبّر بن صالح- الذي يواجه غضبًا جماهيريًّا- عن رغبته في أن يلتحم أبناء شعبه لبناء وطن ”لا إقصاء فيه ولا تهميش، ولا انتقائية ولا تصفية حسابات، وهي قيم كفيلة بفرز الخيرين من المفسدين ممن عرّضوا ويعرّضون مصالح البلاد العليا للخطر“.

وأشاد الرجل الذي يجلس على كرسي الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، بالحراك الشعبي الذي أطاح بحكم 20 عامًا من العهد البوتفليقي، مبرزًا أن صوت الجزائريات والجزائريين قد ”دوّى عاليًا، وقد بلغ صداه العالم أجمع، أبهرته بسلمية مظاهراتها وانتظامها وتحضرها“، محوّلاً بذلك المظاهرات المليونية إلى ”انتصار“ لحكومته المرفوضة شعبيًّا.

وبعث بن صالح رسائل ”طمأنينة“ إلى عمال القطاع الاقتصادي الحر، معربًا عن سعي حكومته إلى ”ربح معركة أخلقة الحياة العامة وخلق اقتصاد منتج للثروة غير ريعي لا يتحقق إلا بمشاركة الجميع دون إقصاء ولا مفاضلة في إطار تشاركي تسوده الثقة المتبادلة، حيث تتكامل الأفكار وتتنافس المشاريع“.

وفي هذه التصريحات محاولة رسمية لمواجهة الهواجس التي أثارتها حملة مكافحة الفساد، التي استهدفت اعتقال رجال أعمال بارزين ومنع آخرين من السفر بسبب شبهات تحوم حول ثرائهم الفاحش وممتلكاتهم، حيث أطلقت جهات سياسية مخاوف من إمكانية ضياع آلاف مناصب الشغل في حالة إغلاق شركات رجال الأعمال المشبوهين.

تفاهم سياسي عسكري

وجاءت تصريحات بن صالح متماهيةً مع تصريحات سابقة أدلى بها، اليوم الثلاثاء، نائب وزير الدفاع، رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، وفيها تحدث عن ”إفشال كافة المخططات المعادية الرامية إلى الوقوع في فخ الفراغ الدستوري، والزج بالبلاد في متاهات الفوضى وزعزعة استقرارها“.

وألحّ ”قايد صالح“ على أن الانتخابات الرئاسية هي ”الآلية الدستورية هي التي تسمح بانتخاب رئيس جمهورية له الشرعية والصلاحيات لتحقيق المطالب الشعبية المشروعة المتبقية، وهي كذلك القاعدة الأساسية لانطلاق بلادنا من جديد في مسيرة التنمية والبناء“.

وقال صالح إنها ”من الصلاحيات المخولة للرئيس المنتخب مستقبلا وفقا للإرادة الشعبية الحرة، هذا الموقف المبدئي يعد علامة فارقة ودائمة على مدى تصميم الجيش الوطني الشعبي على ألا يحيد عن الدستور، مهما كانت الظروف والأحوال، ومن يقول عكس ذلك فهو مجحف في حق الجيش ومواقفه الثابتة“.

وهاجم نائب وزير الدفاع الوطني الجزائري، من وصفهم بـ“الوصوليين الذين استفادوا من خيرات البلاد على أكثر من صعيد، ويريدون اليوم تقديم الدروس للجيش الوطني الشعبي وقيادته، وإننا لا نقبل بل نرفض هذه السلوكيات الانتهازية جملة وتفصيلًا لأنها لا تخدم الجزائر ولا تسهم فعليًا في حلّ أزمتها“.

وواضح أن تصريحات قائد الأركان الجزائري موجهة إلى سياسيين ورجال أعمال، محسوبين على ”المنتفعين من المال العام زمن الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة“، حيث ينتقد هؤلاء عبر دوائر إعلامية مقربة من ”آل بوتفليقة“ توجهات القيادة العسكرية التي أحالت ملفات فساد إلى جهاز القضاء.

وشدد مسؤول الجيش الجزائري بقوله: إنه ”يتعين على الجميع التحلي بالتعقل والتبصر وتجنب الدخول في متاهات، وصراعات هامشية لا طائل منها ولا تخدم المصلحة العليا للوطن والتي من شأنها إطالة عمر الأزمة، وإننا ننتظر من كل المواطنين الغيورين على مستقبل وطنهم، تضافر الجهود الصادقة لإيجاد أحسن السبل للوصول بالبلاد إلى بر الأمان“.

مواد مقترحة