عقب تراجعه عن انتخابات الجزائر.. شخصيات تمسكت وأخرى غادرت مربع ”بوتفليقة“

عقب تراجعه عن انتخابات الجزائر.. شخصيات تمسكت وأخرى غادرت مربع ”بوتفليقة“

المصدر: كمال بونوار – إرم نيوز

دفعت الأزمة السياسية في الجزائر وما أعقبها من تطورات سواء في دوائر الحكم أو على الأرض، شخصيات بارزة إلى التخلي عن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الذي أعلن تراجعه عن خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، لكن آخرين تمسكوا بحاكم البلاد في مرحلة ما بعد 28 نيسان أبريل المقبل.

وعلى نحو متسارع، اضطر الثلاثي، أحمد أويحيى رئيس الوزراء السابق، ومعاذ بوشارب منسق حزب جبهة التحرير الحاكم، إضافة إلى عبد المجيد سيدي السعيد قائد نقابة اتحاد العمال، للالتحاق بالحراك، بعدما حاصرتهم موجات الاستقالات الجماعية.

وكان عبد المجيد سيدي السعيد أول من رضخ لضغط حراك 22 فبراير، ليتخلى الرجل عن مسار طويل من السير في فلك بوتفليقة، فيما اختار أحمد أويحيى رئيس الوزراء الأكثر إثارة للجدل في تاريخ الجزائر، أن يغيّر خطابه، ويبدي قناعته بجدوى تأييد الحراك، بعدما ظلّ يتحدى ويتوعد المتظاهرين، ملتزمًا بخط بوتفليقة.

كما أن اللافت هو أن ”التوبة“ لم تقتصر على الرجل الذي ظلّ في واجهة القرار الرسمي، منذ خريف العام 1993، بل مسّت صديق شيهاب نائبه الأول في التجمع الوطني الديمقراطي (ثاني أحزاب المولاة)، وامتدت إلى الوزير السابق بلقاسم ملاّح.

وعلى وقع تنافس مريب حول من يسرع في النزول من سفينة بوتفليقة، تحوّل معاذ بوشارب منسق حزب جبهة التحرير، من أكبر أعداء الحراك الشعبي، إلى مساند له، مما أفرز موجة سخرية وتساؤلات عن جدوى هذا الانقلاب في رأس الرقم الأول في تشكيلة الغالبية، الذي أريد له أن يتحوّل في وقت وجيز من إداري بسيط إلى الرجل الثالث في الدولة.

وإلى جانب ما تقدّم، أبدى قائد الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، تموقعه إلى جانب الحراك، فيما ظل قايد صالح يبرز ولاءه لبوتفليقة على مدار 15 عامًا الأخيرة، وتحوّل منذ مرض الرئيس الحالي إلى بديل مطروح بقوة.

وتترقب أوساط سياسية أن يكون قايد صالح صاحب 73 عامًا، مرشحًا لقيادة البلاد، وسط تعدد صراعات المتنفذين على هوية الخليفة.

ويتوقع مراقبون أن يعلن رجل الأعمال علي حداد، تنحيه عن معسكر بوتفليقة مباشرة، بعد استقالته المرتقبة من قيادة منتدى رؤساء المؤسسات نهاية الشهر الجاري، لكن على النقيض، لا تزال 9 شخصيات بارزة متشبثة بالبقاء في سفينة بوتفليقة.

ومن بين هؤلاء، قائدا حزبي تجمع أمل الجزائر، والحركة الشعبية الجزائرية عمار غول وعمارة بن يونس، علمًا أنّ الرجلين يواجهان حملة مضادة في تشكيلتيهما المنخرطتين ضمن ما يُعرف بـ“الائتلاف الحاكم“.

وتستعرض شبكة ”إرم نيوز“، قائمة الـ9 المتمسكين باستمرار بوتفليقة.

1 – سعيد بوتفليقة: الشخصية الأهم في محيط عائلة بوتفليقة، فهو الشقيق الأصغر للرئيس، وكبير المستشارين على مستوى الرئاسة، يوصف بـ (عين السلطان التي لا تنام)، إذ يتبع أخاه مثل ظله.

وكان سعيد بوتفليقة أستاذًا جامعيًا متخصصًا في الفيزياء، كما كان نقابيًا في مجلس أساتذة التعليم العالي، قبل أن يلتحق بشقيقه الرئيس مباشرة بعد تولي عبد العزيز بوتفليقة زمام الحكم في ربيع العام 1999.

يُنظر إلى سعيد على أنّه ”حاكم الجزائر الفعلي“ منذ مرض شقيقه في 29 أبريل 2013.

2 – ناصر بوتفليقة: الشقيق الصغير للرئيس، اسمه الحقيقي ”عبد الرحيم“ الشهير باسم ناصر، يتولى منذ 19 عامًا منصب الأمين العام في وزارة التكوين والتعليم المهنيين.

وينظر لناصر على أنّه ”حكيم“ آل بوتفليقة، وأحد مهندسي الخريطة السياسية في البلاد.

3 – طيب لوح: يعدّ ”بوتفليقيًا خالصًا“، وظلّ مواليًا وداعمًا للرئيس منذ تعيينه وزيرًا للعمل في الرابع يونيو 2002، ولأنّ لوح شهد ”ازدهار“ مساره مع قدوم ابن مسقط رأسه إلى الحكم، يستبسل الوزير الحالي للعدل في المرافعة لأجل استمرار بوتفليقة.

وتتحدث أنباء مسرّبة من السرايا، أنّ الندوة الوطنية المقررة بعد رئاسيات 18 أبريل، تراهن على تعيين لوح رئيسًا للجزائر خلفًا لبوتفليقة.

وبدأ الحزب الحاكم منذ أيام، ترتيبات في هذا الاتجاه، لضمان تموقع لوح في قمة الهرم الرئاسي، علمًا أنّ القاضي السابق يحظى بدعم سعيد بوتفليقة.

4 – طيب بلعيز: اقترن هذا القاضي والوزير السابق للتضامن والعدل والداخلية، بصعود بوتفليقة منذ عقدين.

ويرتقب أن يردّ بلعيز جميل بوتفليقة، ويزكّي ترشحه إلى ولاية خامسة، ما لم يتلق إيعازًا مغايرًا، علمًا أنّ بلعيز (70 عامًا) يتطلع إلى أدوار أكبر في قادم السنوات.

5 – عبد القادر بن صالح: اقترن اسمه بالمشهد الرسمي في الجزائر منذ تكليفه برئاسة المجلس الانتقالي (هيئة استحدثت بعد ندوة الوفاق الوطني العام 1994).

واستفاد بن صالح (76 عامًا) الكثير منذ تولي بوتفليقة زمام الحكم، حيث ظلّ الرجل الثاني في الدولة منذ العام 2002.

وسيكون بن صالح الرئيس الانتقالي للجزائر، إذا ما أعلن المجلس الدستوري شغور الكرسي الرئاسي، مثلما لا يستبعد أن ينهض بن صالح بأدوار أخرى مستقبلًا.

6 – عبد المالك سلال: خريج مدرسة الإدارة الجزائرية، انتقل بسلاسة من منصب الوالي إلى الوزير وصولًا إلى رئاسة الوزراء.

ورغم الإطاحة بسلال من إدارة الحملة الدعائية لبوتفليقة، إلاّ أنّ الرجل يبقى متمسكًا بدعم بوتفليقة، على وقع أنباء عن ”سقوطه في تجاوزات“ تجعله لا يغرّد خارج السرب الرئاسي.

7 – عمر غول: مهندس الفيزياء النووية، اختار دعم بوتفليقة باستماتة شديدة، متمرّدًا قبل سبع سنوات على حزبه الأصلي حركة مجتمع السلم.

ويقول مقربون إنّ الرجل الذي أخرجته كـ“الشعرة من العجين“ في فضيحة مليارات الطريق السريع شرق – غرب، متشبع بقناعة استرجاعه منصبًا أكبر من وزارات الصيد والنقل والأشغال العمومية، إذا ما استمر بوتفليقة رئيسًا.

8 – عمارة بن يونس: الوزير السابق للتجارة والصناعة، بقي مؤيدًا لمعسكر بوتفليقة، بعدما حظي بـ“كثير من الريع“ منذ دعايته لبوتفليقة في منطقة القبائل قبل سبع عشرة سنة.

9 – عثمان طرطاق: استفاد هذا الجنرال الموصوف بـ ”الرهيب“ من ”إعادة ادماجه“ مجددًا، وعلى رأس جهاز المخابرات، بعد إقصائه من طرف خصمه الفريق محمد مدين .

وكان طرطاق أحد الرابحين في ”معركة“ بوتفليقة ومدين في آخر صيف 2015، حيث كلفه الرئيس بقيادة الجهاز، ويبدي الرجل النادر الظهور اهتمامًا بتأمين بقاء بوتفليقة لفترة إضافية ”كافية“ قبل ”حبك“ المرحلة الانتقالية.