وسط اتهامات بـ“التواطؤ“.. تعاطي فرنسا مع الحراك الجزائري يضعها في موقف محرج

وسط اتهامات بـ“التواطؤ“.. تعاطي فرنسا مع الحراك الجزائري يضعها في موقف محرج

المصدر: أمينة بنيو - إرم نيوز

تتعامل باريس مع الملف الجزائري بحذر شديد، نظرًا لحساسية العلاقة بين البلدين، حيثُ تتم مناقشته بانتظام على أعلى مستوى في فرنسا، وخصوصًا مجلس الدفاع الفرنسي.

وبعد إعلان الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة يوم الإثنين الماضي، تراجعه عن الترشح لولاية خامسة، ”استجابة لمطالب الشارع“ بعد 3 أسابيع من التظاهر، جاء أول تعليق رسمي من فرنسا من خلال بيان صادر عن وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية.

وأعربت فرنسا من خلال بيان خارجيتها عن ”أملها في أن تكون الديناميكية الجديدة قادرة على الاستجابة للتطلعات العميقة للشعب الجزائري، وتنطلق سريعًا“.

عبد العزيز ماكرون

وفي ندوة صحفية خلال زيارته لجيبوتي، علّق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الاحتجاجات التي تشهدها الجزائر، قائلًا: ”الأمر بيد الجزائر طبعًا، لضمان عقد المؤتمر خلال فترة زمنية معقولة“، بالإشارة إلى مؤتمر الوفاق الوطني الذي دعا إليه بوتفليقة.

وعلى الرغم أن ماكرون حيا للمتظاهرين الجزائريين ”نضجهم“ و“كرامتهم“، إلا أن بلاده اقترفت خطأ كبيرًا بمساندتها لنظام بوتفليقة.

وحمّل المتظاهرون يوم الجمعة الماضي لافتات كتب عليه، ”الجزائر أكبر منك يا ماكرون“، و“اهتم بستراتك الصفراء يا ماكرون“، بل ذهب رسام الكاريكاتور الجزائري ”علي ديلم“ إلى أبعد من ذلك، فوقع البيان الفرنسي باسم ”عبد العزيز ماكرون“.

بدوره قال أستاذ العلوم السياسية نوفل الإبراهيمي الميلي، إن ”السلطة لم تعد تتهم الشارع بتسهيل التدخل الأجنبي، كما كانت تفعل كل مرة للتحذير من المؤامرة، ولكن الشارع صار يتهم فرنسا بدعم النظام“.

ولاحظ الميلي، تواجد زعيم حزب ”فرنسا الأبية“ جون لوك ميلونشون، الدائم وسط المتظاهرين (الفرنسيين/الجزائريين) في ساحة الجمهورية، حيثُ يجتمعون كل يوم أحد.

وأشار إلى أن ميلونشون ”يستقطبهم (المتظاهرين)“، ويمكن أن يكون لتحركهم ضد ماكرون في الانتخابات الأوروبية، أو الامتناع التقليدي عن التصويت ”تأثيرًا على النتائج“.

5 ملايين جزائري في فرنسا

وما يضفي أهمية كبرى للملف الجزائري في باريس، هو وجود نحو 5 ملايين جزائري في فرنسا، وهو إجمالي عدد الفرنسيين من أصل جزائري، الحاملين للجنسيتين، وغيرهم ممن لديهم جذور مترابطة بين البلدين.

بالإضافة إلى وجود 3 ملفات رئيسة تمس الدولة مباشرة، وهي إدارة تدفق المهاجرين، علمًا أن عدد التأشيرات التي منحتها فرنسا للجزائريين في عام 2018 يمثل النصف مقارنة بعام 2017.

فضلًا عن ملف الإرهاب مع الجماعات الجهادية في الساحل، التي أغلب زعمائها من الجزائر، وأخيرًا ملف الطاقة، علمًا أن فرنسا تستورد 10% من البترول والغاز من الجزائر.

موقف حرج

وكل ذلك يجعل فرنسا في موقف حرج إزاء الملف الجزائري، ويلزمها بالحفاظ على العلاقة الطبيعية معها، إلا أن صمتها يعني ”التواطؤ“، وإعلان موقفها يعني الانحياز لجانب دون آخر، والتدخل في شؤون بلد شن حربًا نضالية للحصول على حريته وسيادته.

وبهذا الخصوص، قال ضابط فرنسي سابق لموقع ”لوجورنال دوجوردوي“، إن ”المراهنة على بقاء النظام سيكون خطأ كبيرًا، ولكن دعم الشارع أيضًا مغامرة كبرى“.

وأضاف أنه ”كان يجب أن نكون أكثر انفتاحًا، ونقول فرنسا ستكون دائمًا إلى جانب الشعب الجزائري“، واستطرد قائلًا: ”مصلحة فرنسا الأولى تتمثل في الاستقرار وليس الجمود، لكن البلدين في حاجة لبعضهما“.

من جانبه أعرب المتخصص في الإسلام بالعالم العربي جيل كيبيل، عن مخاوفه من ”عودة الإسلام السياسي في الجزائر، وما قد ينتج عن ذلك من عنف يؤدي إلى عودة القوات المسلحة“.

إضافة إلى ”تأثير ذلك على الناخبين الفرنسيين على بعد شهرين تقريبًا من الانتخابات الأوروبية، خصوصًا أن أحزاب اليمين المتطرف قد سارعت إلى تخيل تدفق للمهاجرين الجزائريين في حالة خروج الأمور عن السيطرة“، وفقًا لكيبيل.

وبالنظر إلى الترابط بين فرنسا والجزائر، يمكن القول إن تراجع بوتفليقة عن الترشح لولاية خامسة كان ”أفضل شيء حصل“، كما تردد بين المقربين من السلطة التنفيذية الفرنسية، بحسب ما نشرهُ موقع ”Le Journal du Dimanche“.

مواد مقترحة