ترحيل مغاربة من بؤر التوتر.. تجفيف لمنابع التطرف أم انصياع لضغوط أمريكية؟

ترحيل مغاربة من بؤر التوتر.. تجفيف لمنابع التطرف أم انصياع لضغوط أمريكية؟

المصدر: الرباط – إرم نيوز

في خطوة غير مسبوقة، أعلنت وزارة الداخلية المغربية، قبل أيام قليلة، عن ترحيل 8 مواطنين مغاربة، كانوا يتواجدون في مناطق النزاع بسوريا التي مزقتها الحرب، ليخضعوا -تحت إشراف النيابة العامة المختصة- لتحقيقات قضائية حول تورطهم المحتمل في قضايا مرتبطة بالتطرف.

وفي الوقت الذي لم تكشف فيه وزارة الداخلية معطيات عن الأشخاص الثمانية، أكانوا نساءً أم أطفالاً أم رجالاً، شددت على أن ”هذه العملية، التي تكتسي طابعًا إنسانيًّا، مكّنت المغاربة المرحلين من العودة إلى بلدهم الأصلي في كل أمان“.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دعا في شباط/ فبراير الماضي، عدداً من الدول إلى استعادة مئات من مقاتلي تنظيم داعش من سوريا، إلا أن دولًا أوروبية رفضت ذلك، بل اتجه بعضها إلى تجريد هؤلاء المقاتلين من الجنسية.

ووصف الباحث المغربي عادل الحساني، عملية ترحيل مواطنين من مناطق النزاع إلى المملكة بكونها ”مبادرة إيجابية من طرف السلطات المغربية“.

وأضاف الحساني في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن المغرب يعلن بوضوح من خلال هذه الخطوة قبوله بسياسة وأسلوب، طي الملف ”الداعشي“ في سوريا، وهو ما يعني قبول المملكة بمحاكمة المتشددين على أراضيها وإعادة إدماجهم من جديد. مبينًا أن هذه الخطوة منسجمة مع سياسة المملكة لمحاربة التطرف.

وفي تعليقه على خلفيات القرار، وما إن تعلق الأمر بضغط أمريكي، لا سيما أن عشرات الدول الأوروبية ترفض استعادة مواطنيها، شدد الباحث المغربي على أن الحديث عن ضغوط أمريكية أمر متسرع، لافتًا إلى أن عددًا من الدول المعروفة بحلفها القوي مع الولايات المتحدة، فضلت تمرير الأمر بسرية تامة.

ولفت الحساني، إلى أن المغاربة تحمّلوا مسؤوليات ميدانية، أكثر منها إدارية في تنظيم داعش . كاشفًا عن أن أكثر العائدين ”أخذوا موقفًا سلبيًّا من هذا التنظيم الإرهابي، بسبب تقديمهم لجبهات ومعارك خاسرة، وجعلهم حطبًا يحترق ليربح التنظيم وقتًا للانسحاب، وتغيير المواقع بسبب الضغط العسكري الواقع عليه“.

ودعا الباحث المهتم بالحركات الإسلامية، الدولة المغربية، إلى إشراك المجتمع المدني بالمملكة في مهمة إدماج المتطرفين السابقين في المجتمع، لأنه من ”المؤسف جدًّا أن تفتح السجون والمؤسسات الرسمية أبوابها لمنظمات دولية بهدف تأطير العائدين من بؤر التوتر“. وفق تعبيره.

وشدد المتحدث على أن أغلب العائدين يحاولون الاندماج، لكن لم يحصلوا بعد على التأطير الكافي، كما أن هذه الفئة ”لا تمتلك أدوات الانخراط في برامج تمويل مشاريع صغيرة للعيش، وبرامج التكوين المهني والفكري وغيرها“.

من جانبه، قال عبد الفتاح الحيداوي، المحلل السياسي المغربي، إن هذه المبادرة غير مسبوقة، هي رسالة غير مباشرة لباقي ”الجهاديين“، مفادها أن المغرب يسعى بجانب المجتمع الدولي إلى تجفيف منابع الإرهاب.

وأضاف الحيداوي في تصريح لـ“إرم نيوز“، بهذه السياسة الجديدة فإن المقاتلين المغاربة أمام امتحان حقيقي للعدول عن أفكارهم المتطرفة. مبينًا أن أهم مرحلة للانطلاق في حياة جديدة بالنسبة لهذه الفئة، هي خضوعهم للعزل القضائي؛ لأن أغلب المقاتلين تلقوا تدريبات ميدانية، وجلهم حملوا السلاح في بؤر التوتر، وتحديدًا بسوريا والعراق.

ولفت الحيداوي، إلى أن السجن آلية ضرورية، تطبق في حق هؤلاء المعتقلين الإسلاميين، للخروج بمراجعات فكرية جديدة، وبالتالي تيسير مهمة إدماجهم في المجتمع.

وعبرت واشنطن عن ”تهانيها“ للسلطات المغربية، إثر ترحيل المواطنين المغاربة.

وشدد نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، روبرت بالادينو، في بيان، على أن المغرب ”شريك كفء بشكل خاص في التحالف العالمي لمحاربة داعش، ونحن نقدر التزامه في مجال مكافحة الإرهاب”.

وتفيد أرقام رسمية صادرة عن المكتب المركزي للأبحاث القضائية، المكلف بمتابعة قضايا الإرهاب وتفكيك الخلايا الإجرامية، بأنه عاد من بؤر النزاع في سوريا والعراق أزيد من مائتي مقاتل مغربي، تم تسليمهم إلى السلطات القضائية للبت في ملفاتهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com