”لوموند“: أظهر الجزائريون على نحو مبهر وجميل قوة الاحتجاج السلمي

”لوموند“: أظهر الجزائريون على نحو مبهر وجميل قوة الاحتجاج السلمي

المصدر: محمد نور- إرم نيوز

رأت صحيفة ”‘لوموند“ الفرنسية، أن النظام الجزائري لم يستوعب بعد تقديمه تنازلات متأخرة وغير كافية تجعله يخسر المعركة، وأنه سيدفع ثمن منعه بروز وجوه قادرة على ترميم النظام.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها تعليقًا على الأحداث في الجزائر، ”لقد تفجرت الاحتجاجات، ولا يبدو أنها ستتوقف بعد أن تجاهل النظام التعامل معها في الوقت المناسب، وهو ما دفع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، إلى تقديم تنازلاتٍ جديدة في ثاني تدخلٍ له منذ بدء الاحتجاجات في 22 من فبراير/شباط، وذلك في مسعى لإنقاذ النظام لكن دون جدوى، فقد فشلت مقترحات الرئيس للمرة الثانية في إسكات الشارع“.

وجاء في الافتتاحية، ”أتت استجابة بوتفليقة الأولى للاحتجاجات في 3  من مارس/آذار، وتعهد فيها بأن لا يُكمل مدة رئاسته الخامسة في حال انتخابه، ووعد بتنظيم ندوةٍ وطنية شاملة تمهد لمرحلة انتقالية وانتخابات رئاسية لا يشارك فيها، ويتضح جليًا أن الرئيس الثمانيني المنهك بدنيًا وصحيًا، لا يُمكن لأحد الجزم بما إذا كان هو من يصنع القرار، أو أن محيطه هو من يقرر باسمه، ولا من يتحكمون بالقرار، ويبدو أنهم استطاعوا اتخاذ إجراءات تساير عمق الغضب الشعبي من العهدة الخامسة“.

غير أن الصحيفة نوهت إلى أنه ”لم تتسع دائرة الاحتجاج وحسب، بل إن الاحتجاج نفسه تطور من رفض لعهدة خامسة لرئيس مريض وغائب عن المشهد، على نحو أفقده الشرعية التاريخية التي يستند إليها، إلى إرادة شعبية أكثر اتساعًا لتغيير النظام، رغم ذلك، تجاهل النظام مطالب الشارع، بل إنه حاول إخافة المحتجين، عشية موجة جديدة من المظاهرات باستدعاء مأساة الحرب الأهلية في التسعينيات، لكنه مُني بإخفاقٍ جديد، فقد نزل مزيد من الجزائريين، على تنوع مشاربهم وبمختلف أرجاء البلاد إلى الشارع“.

وفي معرض وصفها للأحداث، أشارت ”لوموند“ إلى أنه ”عند عودته إلى البلاد الإثنين الماضي، أشهر بوتفليقة ورقته الثانية معلنًا تخليه عن العهدة الخامسة وتأجيل الانتخابات، وبدا عازمُا على التجاوز إلى المقترح السابق، وهو تنظيم ندوةٍ وطنية شاملة، لكن الخطوة جاءت متأخرة، ويبدو أنَّ النظام لم يستوعب أن تقديمه تنازلات متأخرة وغير كافية، الواحدة تلو الآخر، يجعله يخسر المعركة، فثلاثة أيام من الاحتجاجات كانت كافية للمتظاهرين ليُدركوا حقيقة السلطة، وهي سلطة من لا سلطة لهم، وفق عبارةٍ مأثورة وصف بها فاكلافهافيل زعيم ثورة المخمليين بتشكسلوفاكيا، نهاية ثمانينيات القرن الماضي، حالة النظام في بلاده وهو يواجه انتفاضة شعبية عارمة ستنتهي بسقوطه“.

وأعربت الصحيفة عن اعتقادها بأن ”المتظاهرين تحرروا من الخوف، وطردوا شبح العشرية السوداء وضحايا المئتي ألف من قبل الشباب الجزائري المتحرر من هواجس الذاكرة الوطنية المثقلة بالمآسي، وهكذا وجد الجزائريون صوتهم واستعادوا ذواتهم المفقودة، وأظهروا للعالم على نحو مبهر وجميل قوة الاحتجاج السلمي“.

وأشارت إلى أنه ”في خضم حالة التخبط التي يعيش، لم يفهم النظام الجزائري أو لم يرد، فهم طبيعة المرحلة، حين بادر إلى تمديد العهدة الرابعة خارج أي إطارٍ دستوري ودون أن يُحدد موعدًا لمغادرة الرئيس، لأنه يريد التحكم في المرحلة الانتقالية بكل تفاصيلها وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، كما يقال، إن النظام الجزائري يدفع اليوم ثمن شلله وعجزه عن تنظيم خلافة رئيس أراد له الخلود، ويدفع كذلك ثمن منعه بروز وجوه جديدة قادرة على ترميم السلطة“.

واعتبرت أنه ”في معسكر كهذا، تتشابك بكل غموض وفي تنكرٍ تام لإرث أبطال الاستقلال، مصالح الدولة بمصالح الجيش، وبمصالح تتصل بالهيمنة على الاقتصاد الوطني المنهوب، بالتالي فإن أي خروج على القرارات غير مقبول“.

ومن وجهة نظرها، ذكرت ”لوموند“ أن ”ما يزيد من تعقيد الوضعية الحالية هو أن الشارع بات يملك السلطة، لكن ينقصه التنظيم والمنهج السياسي للانتقال للمرحلة التالية في غياب أي بديل جاهز، أو معروف بتعبير أدق، فلا وجود لهافيل جزائري لقيادة الانتفاضة الشعبية إلى منتهاها، ولا وجود لأدولفوسواريس’ الوزير الإسباني الذي نقل بلاده من الحقبة الفرانكية -وكان جزءًا منها- إلى التحول الديموقراطي في نهاية سبعينيات القرن الماضي“.

وأنهت الصحيفة الفرنسية افتتاحيتها بقولها، إن ”هذه المهمة هي التي تؤرق المعارضة والنظام في الجزائر على حد سواء، أي إيجاد فاعلين قادرين بكل جدارة، على استثمار هذه التعبئة الشعبية الرائعة والعفوية، لتمكين الجزائريين من اختيار مستقبلهم بكل حرية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com