حكومة ”إصلاحات بوتفليقة“ تقسم الجزائريين وتثير جدلًا دستوريًا

حكومة ”إصلاحات بوتفليقة“ تقسم الجزائريين وتثير جدلًا دستوريًا

المصدر: جلال مناد - إرم نيوز

تعهد رئيس الوزراء الجزائري الجديد، نور الدين بدوي، بـ“مواكبة الإصلاحات والعمل على تجسيدها ميدانيًّا“، داعيًا شباب الحراك الشعبي إلى ”الثقة في الوعود بالإصلاحات والتغيير المرتقب“.

وقال بدوي، اليوم الثلاثاء، إن بلاده ”تعيش مرحلة خاصة في تاريخها، والجزائريون ينتظرون تجسيد كل الطموحات التي عبّروا عنها خلال الأيام والأسابيع الماضية“.

وخاض رئيس الحكومة الجديدة في ما وصفه ”خارطة طريق وإصلاحات عميقة وكبيرة ستعرفها الجزائر الجديدة، التي يطمح إليها الجزائريون بكل فئاتهم وخاصة الشباب“.

ومضى قائلًا: ”أتعهد أمام الشعب الجزائري أن أكون ليل نهار في الاستماع إليهم وخدمتهم والتقرب منهم، باعتبار الشعب قوة ستعمل الحكومة على تجسيد اقتراحاته ميدانيًّا“.

ورحبت قوى الموالاة بقرارات بوتفليقة، واعتبرتها ”استجابة“ لنداءات الجزائريين المتظاهرين في مسيرات الشارع، إذ وصف حزب تجمع أمل الجزائر ”تاج“ القرارات الرئاسية بـ“الحكيمة“.

ودعا الحزب، في بيان وصل ”إرم نيوز“،  إلى ”التعجيل بالإصلاحات العميقة، والجريئة مع توفير ضمانات الانتقال السلس للحكم، وتغيير النظام وبناء الجمهورية الجديدة“.

وحث الحزب بقيادة الوزير السابق عمار غول الشعب الجزائري على ”التعاون وتقريب وجهات النظر والتنازل عن الأنانيات والطموحات الشخصية الضيقة، لتحقيق طموحاته وتطلعاته في بناء جزائر آمنة، مستقرة، متطورة، قوية ورائدة بين الأمم“.

شكوك

وشككت المعارضة بمختلف توجهاتها في نوايا السلطة الحاكمة منذ 20 عامًا، معلنة رفضها المطلق لما أجمعت على وصفه بـ“المراوغة والالتفاف على مطالب الشعب، والسطو على أحلام الجزائريين“.

وهاجم حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (الأرسيدي)، قيام الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بتمديد ”لا شرعي، وغير محدود لبقائه في منصب رئيس الدولة“، بحسب بيان صادر يوم الثلاثاء.

وأبرز الحزب ”الطابع الأكثر سريالية“ لرسالة بوتفليقة، مقارنة برسائله السابقة للأمة، وتلك الخاصة بالترشح للعهدة الخامسة، مشيرًا إلى ما اعتبره ”دوس بوتفليقة على الدستور، وتسليمه البلد إلى عصابة مافيوزية سبق لها أن مزقته“.

وتساءل البيان الذي اطلع عليه موقع ”إرم نيوز“ قائلًا: ”من هذا الذي يؤمن اليوم بأنّ الرجل الذي نفى ترشحه مطلقًا للانتخابات الرئاسية، وقام بتأجيل الأخيرة بجرّة قلم، أن يكون هذا الرجل ذاته ضامنًا لأي شيء؟“.

وأفاد الحزب العلماني المعارض بأنّ ”رئيس الدولة قام على مدار عشرتين، بتصميم جميع المراجعات الدستورية التي أجراها، لإضفاء الشرعية على حكمه، وإحكام قبضته على البلاد“.

وقال حزب الأرسيدي: إن ”استقالة رئيس الدولة، وتولّي لجنة من الحكماء لشؤون الرئاسة، هي الطريقة الأقل مخاطرة، وتسمح بافتتاح مرحلة انتقالية تديرها حكومة خلاص وطني تكون مسؤولة عن شؤون البلاد، مع إنشاء لجنة وطنية مستقلة لتنظيم الانتخابات“.

وانتقد الأرسيدي بقوة نائب رئيس الوزراء الجديد ”رمطان لعمامرة“ ووصفه بـ ”المسوّق الدولي الجيد“، كما انتقد ”تعيين موالٍ بمنصب الوزير الأول“، معتبرًا أن كل هذا: ”إشارات واضحة لمشروع ينوي الاستيلاء على الشعب وسائر المرافق“.

جدل دستوري

إلى ذلك، رأى الأكاديمي الجزائري زكرياء بورزق أن بوتفليقة ”عطل العمل بالدستور في سابقة من نوعها، فقد تعود الجزائريون منه على تعديل الدستور كل بضع سنوات خدمة لطموحاته ومشاريعه السياسية، أما أن يتم تعطيله فهو سابقة، ودليل تعطيله مجموعة القرارات التي أتى بها والتي لا تحمل أي طابع دستوري“.

وعدد ”بورزق“ وهو متخصص في العلوم السياسية، نقاط التعطيل، بقوله في حديث مع ”إرم نيوز“: ”سواء فيما تعلق بتأجيل الانتخابات الرئاسية أو تمديد بقائه على رأس السلطة، أو تعيين رمطان لعمامرة في منصب نائب رئيس الوزراء (منصب لم ينص عليه الدستور)“.

وأضاف: ”اتخاذ قرارات غير دستورية يضعنا أمام احتمال قائم بقوة، ألا وهو إصدار قرارات أخرى غير دستورية بما يتماشى مع تقلبات الأوضاع السياسية والحراك الشعبي في الفترة القادمة.. قد نشهد إعلانًا لحالة الطوارئ في الفترة القادمة في حالة استمرار المظاهرات كأحد آليات لترهيب الشارع ووأد حراكه“.

بدوره، اعتبر الباحث السياسي، فارس فتح الله، أن ”القرارات الرئاسية الأخيرة كانت آخر الخيارات التي تملكها السلطة في مواجهة حراك جماهيري جارف، بمطالب متصاعدة ولا تحتمل التراجع، بعد محاولة تزيين المشهد بتغييرات شكلية“.

وقال فتح الله في حديث مع ”إرم نيوز“: إن ”الوضع من الناحية الدستورية الآن شبيه بفرض حالة طوارئ أو حالة استثنائية غير معلنة تم من خلالها تجميد العمل بالدستور، وإصدار قرارات تلبي في ظاهرها مطلب العدول عن الترشح وتعبّر في روحها عن تمديد غير مقنن، أو خمس عهدة بدون انتخاب وهي المدة التي طلبها الرئيس في رسالته قبل الأخيرة“.

وشدد على أن ”هذا التفاعل من طرف السلطة غير كافٍ، إلا أنه يعتبر أكبر تنازل منذ بداية الحراك، بعدما دخلت السلطة في مرحلة عض الأصابع بعد الجمعة الثانية ومحاولة ربح الوقت عن طريق سياسة إطالة الصراع بعد الجمعة الثالثة“.

وأضاف الباحث الجزائري: ”إن تضخم الحراك جعل صاحب السياسي في السلطة يدرك توجه الحراك نحو تصعيد أكثر، فتم إخراج هذه القرارات في صيغة تمديد وتأجيل تحت ضمانة الجيش“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com