الحزب الحاكم في الجزائر ”يغازل“ الحراك الشعبي وسط تصدع داخلي غير مسبوق

الحزب الحاكم في الجزائر ”يغازل“ الحراك الشعبي وسط تصدع داخلي غير مسبوق

المصدر: أنور بن سعيد-إرم نيوز

حاول حزب جبهة التحرير الوطني الجزائري (الأفلان)، الذي يقود الائتلاف الحاكم بالبلاد، تهدئة الحراك الشعبي من خلال وصف الاحتجاجات بأنها ”مكسب ومفخرة للشعب الجزائري“، وذلك وسط تصدّع داخلي، يعيشه الحزب الحاكم عقب ”عاصفة“ استقالات هزت أركانه وشملت كوادر من الصف الأول.

وأكد الحزب في بيان له مساء الأحد، أنه يعمل مع كل الأطراف السياسية للخروج من الأزمة الحالية بأقل ضرر، داعيًا إلى عدم ترك الفرصة لبعض من وصفها بـ“الجهات المتهورة والمجهولة والتي تريد الزج بالجزائر وشعبها نحو المجهول“، حسب قوله.

وحذر الحزب من الآثار غير المحمودة للعصيان المدني، ودعا إلى ”اليقظة والحيطة من التهور في القرارات؛ لأن ما وصل إليه الحراك الشعبي هو مكسب ومفخرة للشعب الجزائري، فلا ندع بعض الجهات المتهورة والمجهولة لتزج بالجزائر وشعبها نحو المجهول“.

وطالب مجموع القوى الفاعلة في الشارع إلى ”الكف عن الترويج للعصيان المدني“، معتبرًا أنه ”حتى أعرق الديمقراطيات في العالم تجد صعوبة في تنظيم عصيان“.

وجاء ذلك، وسط دعوات أصدرها قياديون بارزون استقالوا أخيرًا من الحزب، إلى العمل على ”استرجاع شعار جبهة التحرير الوطني، من مستغليه الحاليين، وإنشاء مؤسسة تحمل الاسم ذاته تليق بمقام جبهة التحرير؛ ليبقى الرمز الموروث من فترة التحرر الوطني ملكًا مشتركًا لكل الجزائريين والجزائريات، ويكون مرجعية تاريخية وفكرية وأيديولوجية“.

وأكد القياديون الجزائريون في بيان أنه ”بعد مرور ثلاثين عامًا على الشروع في دخول الجزائر عهد التعددية السياسية، فإنه لا يمكن بقاء حزب واحد، ولو كان بحجم جبهة التحرير، أن يبقى منفردًا بمرجعية وإرث ثورة أول نوفمبر المجيدة، وهذا الوضع قد أدى إلى وجود فرز بين أفراد الشعب الواحد، وتنكر جزء كبير من أبنائه لتاريخهم المشترك“.

وشملت قائمة الموقعين أعضاء سابقين في اللجنة المركزية والمكتب السياسي ومسؤولين في هياكل الحزب والبرلمان، أبرزهم رئيس لجنة الشؤون الخارجية السابق في البرلمان، مسعود شيْهوب.

وتدعم موقف هذه القيادات دعوات منذ سنوات لسحب اسم ”جبهة التحرير“ مما تسميه بـ“الاستغلال الحزبي“.

ووفق البيان فإن ذلك ”من شأنه أن يعمل على تعزيز روح المواطنة وتجذير الوطنية في النفوس وضمان بقاء شعلة أول نوفمبر متقدة في قلوب الأجيال إلى الأبد، ومن ثم تقوية أسس بناء الأمة الجزائرية الموحدة وفق ما جاء في البيان التاريخي لثورة أول نوفمبر العظيمة، ووصولاً إلى مصالحة حقيقية بين الجزائريين وتاريخهم المجيد“.

وجددت كوادر الحزب الحاكم التمسّك بقرارها الصادر في السابع مارس/ آذار الجاري، والمتعلق بالاستقالة النهائية من الحزب ودعم الحراك الشعبي، بسبب ”مناقضة الحزب لتطلعات الشعب بتكريس قيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، خصوصًا بعد تغلغل المال الفاسد وطغيانه على مركز القرار داخل مختلف هياكل الحزب على مختلف المستويات“.

وكانت مجموعة من نواب من حزب ”جبهة التحرير الوطني“ الحاكم في الجزائر، أعلنوا في وقت سابق، استقالتهم من الحزب وانضمامهم للاحتجاجات.

وجاء في البيان: ”نعلن للرأي العام ولكافة مناضلي ومناضلات ”حزب جبهة التحرير الوطني“ استقالتنا الجماعية من الحزب، ونذكر بمواقفنا السابقة المؤيدة للحراك الشعبي واحتجاجنا إزاء العبث الذي بات يطبع تصرفات وعبث القيادة اللاشرعية التي اختطفت الحزب“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com