هل سيؤثر ”الحراك الجزائري“ على مفاوضات الصحراء الغربية المرتقبة؟

هل سيؤثر ”الحراك الجزائري“ على مفاوضات الصحراء الغربية المرتقبة؟

المصدر: الرباط – إرم نيوز

بدأ المبعوث الأممي إلى الصحراء الغربية، هورست كولر، مشاوراته مع أطراف النزاع للاتفاق على موعد محدد للجولة الثانية من المفاوضات في جنيف السويسرية، بغية التوصل إلى حلٍ ينهي الصراع القائم منذ نحو 42 عامًا بين المغرب وجبهة ”البوليساريو“ التي تطالب باستقلال الصحراء.

وتأتي الجولة الثانية من المفاوضات في سياق مشحون، حيث تشهد الجزائر حراكًا شعبيًا ضد العهدة الخامسة للرئيس المنتهية ولايته عبدالعزيز بوتفليقة.

 ويرى مراقبون مغاربة أن الوضع الذي تمر به الجارة الشرقية وهي طرف رئيس في نزاع الصحراء، سيؤثر بشكل جليّ على سير المفاوضات والتي ستُعْقد بعد أسابيع قليلة في جنيف السويسرية.

ورغم أن النزاع في ملف الصحراء يوجد رسميًا بين المغرب وجبهة البوليساريو، إلا أن اسم الجزائر حاضر بقوة في هذا النزاع التاريخي، على اعتبار أنها هي من تحتضن مخيمات ”تندوف“، مقر البوليساريو، وتدعمها بشتى الطرق وتدافع عنها في المحافل الدولية.

الحراك الجزائري وتداعياته على الملف

ويعتقد عبدالفتاح الفاتحي، الأكاديمي والباحث المغربي في قضايا الساحل والصحراء، أن الوضع الداخلي الذي تعيشه الجارة الشرقية الجزائر لا يوفر الحد الأدنى لأخذ تعهدات عليها حيال أية تسوية يمكن مناقشتها.

وقال، في حديث مع ”إرم نيوز“، إنّ توقّع نتائج إيجابية من المائدة المستديرة“لا يمكن حصوله إلاّ بعد مرور المخاض السياسي الصعب الذي تعيشه الجزائر اليوم، والذي يرخي بظلاله على صنيعتها البوليساريو“، بحسب وصفه.

واستطرد:“طالما الوضع السياسي الداخلي للجزائر على هذا النحو، فإنه لن يكون هناك تعاون مفيد من طرف الجارة الشرقية في المائدة المستديرة الثانية، بل ستتم عرقلة تلك المائدة فقط“.

وبحسب الأكاديمي المغربي، فإن المائدة المستديرة الثانية في جنيف ”تبقى رهينة للولادة التي تبدو عسيرة للمستقبل السياسي الجزائري“.

وأشار إلى أنّ الحراك الجزائري الرافض للعهدة الخامسة لعبدالعزيز بوتفليقة، هو ”نضج شعبي جزائري يريد تطوير أسلوب السياسة الخارجية الجزائرية، لاسيما سياسة الجوار، وقضية الصحراء، فضلًا عن قضايا داخلية“.

وكان مجلس الأمن طلب في قراره رقم 2414 بتاريخ الـ 27 من نيسان/أبريل 2018 من البلدان المجاورة ”تقديم مساهمة مهمة في القضية، وإبداء التزام أكبر من أجل المضي قدمًا نحو حلٍ سياسي“، وذلك في إشارة إلى الجزائر، وموريتانيا.

تحركات كولر

والتقى كولر، الاثنين، في برلين، وفدًا من جبهة ”البوليساريو“، وذلك بعد اجتماع مماثل عقده المسؤول الأممي مع الوفد المغربي بقيادة ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي، في العاصمة الفرنسية باريس الأسبوع الماضي؛ لكن الطرف المغربي تكتم على هذا الاجتماع .

وذكرت تقارير إعلامية محلية أن اللقاء الذي عقده كولر مع ”البوليساريو“ وقبله المغرب، خُصص لمناقشة جدول أعمال موحد تقدم به المبعوث الأممي من أجل إبداء الملاحظات عليه، والتوافق حوله لإنجاح مفاوضات الجولة الثانية.

وقالت جبهة البوليساريو، تعليقًا على لقائها بالمبعوث الأممي، إنها ”منخرطة بشكل جدّي وبنَّاء في المفاوضات التي يشرف عليها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة“، مؤكدة ”حرصها، ودفاعها المستميت عن الحقوق المشروعة للشعب الصحراوي“.

ويقترح المسؤول الأممي نهاية شهر آذار/مارس الجاري، موعدًا لهذه المفاوضات، أي قبل أسابيع قليلة من مناقشة التطورات المتعلقة بملف النزاع حول الصحراء من طرف مجلس الأمن في نهاية شهر نيسان/أبريل المقبل.

ويعقد مجلس الأمن الدولي دورة اجتماعات سنوية لبحث تطورات النزاع الصحراوي بين المغرب وجبهة ”البوليساريو“ يقرر خلاله تمديد ولاية قوات الأمم المتحدة المنتشرة في الصحراء ”مينورسيو“، وإصدار قرار جديد حول تسوية النزاع.

وحيال ذلك، أكد الخبير في قضايا الساحل والصحراء أن اللقاءات المنفردة التي استهلها هورست كولر مع أطراف النزاع تأتي لترتيب جدول أعمال مفاوضات الجولة الثانية.

وبين أن هذا الجدول سيتحدد بناءً على توافقات الأطراف المشاركة، وبناءً على ما انتهت إليه المائدة المستديرة الأولى.

وأضاف المتحدث أن الجولة الثانية من المفاوضات لن تُفضي إلى إيجاد تسوية سياسية لنزاع الصحراء، لأنها لم تصل بعد إلى النضج المطلوب على مستوى دعم الثقة بين الأطراف، كما أنها تأتي بعد تصرفات ”طائشة“ من قِبل جبهة البوليساريو والتي لم تلتزم بشروط وقف إطلاق النار.

مكاسب مغربية

ومن جهة أخرى، رأى الخبير المغربي أن مصادقة البرلمان الأوروبي قبل أسابيع على اتفاقي الفلاحة، والصيد البحري، وكذلك مصادقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على الفصل الثالث من الميزانية الأمريكية والتي تسمح بصرف جزء من المساعدات المقدمة للمغرب على الأقاليم الجنوبية للمملكة ”ستقوّيان نهج المغرب في الدفاع عن المقاربة الواقعية الاقتصادية والسياسية والتي من المرتقب أن توجه جدول أعمال المائدة المستديرة الثانية“.

ولفت الفاتحي إلى أنّ هذه المكاسب الدبلوماسية التي حققتها المملكة المغربية في وقت وجيز من شأنها تعزيز التأييد الدولي للمداخل الواقعية التي يوفرها مقترح الحكم الذاتي.

وبدأ النزاع حول إقليم الصحراء العام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة، ليتحول الخلاف بين المغرب و“البوليساريو“ إلى نزاع مسلح، استمر حتى 1991، بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح حكمًا ذاتيًا كحل تحت سيادتها، بينما تطالب ”البوليساريو“ بتنظيم استفتاء لتقرير المصير.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com