في ظل عجزها عن ”التوافق“.. هل ينجح ”الغزواني“ في تفكيك المعارضة الموريتانية؟

في ظل عجزها عن ”التوافق“.. هل ينجح ”الغزواني“ في تفكيك المعارضة الموريتانية؟

المصدر: أحمد ولد الحسن ـ إرم نيوز

أعلن الجنرال السابق ووزير الدفاع الحالي محمد ولد الغزواني، بشكل رسمي أمس الجمعة ترشحه للانتخابات الرئاسية التي ستشهدها البلاد الصيف المقبل.

ولد الغزواني الذي يعتبر المرشح الرسمي للنظام، حصل اليوم السبت على تأييد حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم، الذي عقد مؤتمره الوطني العادي، وحضره ولد الغزواني نفسه، إلى جانب أحزاب الأغلبية، وبعض الأحزاب المعارضة.

وحسب مراقبين حضروا مؤتمر الحزب الحاكم، فإن المعارضة الموريتانية التقليدية دأبت خلال السنوات الأخيرة على مقاطعة مؤتمرات الحزب الحاكم وأنشطته السابقة، غير أن حضور بعضها مؤتمر اليوم إلى جانب ولد الغزواني، يعكس حالة التشرذم الصامت الذي تعيشه هذه الأحزاب، في ظل عجزها عن التوافق على مرشح موحد تنافس به ولد الغزواني، رغم أنها تسعى إلى ذلك منذ قرابة شهرين، ولا تزال عاجزة حتى الآن بسبب خلافاتها الداخلية.

فمقاطعة بعض أحزاب المعارضة لمؤتمر الحزب الحاكم، الذي أعلن فيه دعمه لولد الغزواني، وحضور بعضها الآخر، يعكس مواقف أحزاب المعارضة من الرجل، حيث يميل بعضها إلى دعمه، أو اتخاذ موقف مهادن منه على الأقل، خاصة أن خطابه في حفل ترشحه بدا متصالحًا ومهادنًا للجميع، ومستعدًا للاستماع للكل.

لاتعليق من المعارضة

ترفض معظم الأحزاب الرئيسية المشكلة للتحالف الانتخابي للمعارضة، التي اتصلت بها ”إرم نيوز“، التعليق على ترشح ولد الغزواني، وتتحجج بأعذار مختلفة، ويرى بعضها الآخر أن الوقت ليس ملائمًا بعد لتقييم الرجل، في حين فضل آخرون الصمت.

ويري الصحفي الموريتاني إبراهيم مصطفي، أن ”وزير الدفاع الحالي، المرشح للانتخابات عبر ضمنيا من خلال خطابه، أنه يسعى لإقناع المعارضة أو بعض أطيافها على الأقل، بأنه ليس بالضرورة استمرارًا لحكم سلفه محمد ولد عبد العزيز“.

ويضيف ”إبراهيم“، أن ”هناك أطرافًا في المعارضة قد يروقها هذا الأمر لأن اعتراضها ليس على شخص، وإنما على مبدأ رفض تحكم المؤسسة العسكرية في العملية السياسية، ما يحول دون تجسيد التناوب السلمي وتعزيز التجربة الديمقراطية“.

وتابع مرشح النظام ”يسعى إلى إحداث اختراق في صفوف المعارضة، يضمن له الفوز في الشوط الأول“.

شق الصفوف

لا يبدو صف المعارضة الموريتانية بذلك التماسك الذي يظهر عليه، وقد تمكن النظام، وولد الغزواني تحديدًا، من استقطاب بعض رموزه، خلال الفترة الأخيرة، أبرزهم القيادي في حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية ”تواصل“، المحسوب على الإخوان، السفير المختار ولد محمد موسي، الذي برر انسحابه بأنه جاء ”احتجاجًا على توجه الحزب“، ليعلن لاحقًا دعمه لغزواني.

كما انسحب المحامي والقيادي في منتدى المعارضة (أكبر تجمع سياسي معارض)، أحمد سالم ولد بوحبيني، من المعارضة متهمًا إياها بالعجز، وقد تم تعيينه قبل أسبوع على رأس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان.

بالإضافة إلى انسحاب السفير محمد محمود ولد ودادي، نائب رئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية المعارض أمس الجمعة من الحزب، والذي لم يحدد وجهته بعد، لكنه غادر الصف المعارض.

هذه الانسحابات عزاها المتابعون إلى هشاشة حلف الأحزاب المعارضة، التي لا يجمعها في الغالب غير معارضة النظام الموريتاني، وسبق لها أن عجزت أكثر من مرة عن توحيد صفها، في مواجهة النظام، حتى أن ”المنتدي“ الذي شكلته قبل عدة سنوات، كتجمع سياسي يجمع الأحزاب والمنظمات والشخصيات المعارضة للنظام، لم تصمد وحدته كثيرًا، إذ انسحبت منه عدة أحزاب رئيسية، وانضمت منه شخصيات مستقلة للنظام.

وفي ظروف كهذه قد يكون ولد الغزواني قادرًا على شق صفوف المعارضة، لدرجة تمكنه من تشتيت جهدها؛ ليتمكن من الفوز في الشوط الأول، بحسب الصحفي إبراهيم مصطفي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com