هل يُضّحي ”إخوان تونس“ بحكومة الشاهد لإنقاذ أنفسهم من التفكك؟ – إرم نيوز‬‎

هل يُضّحي ”إخوان تونس“ بحكومة الشاهد لإنقاذ أنفسهم من التفكك؟

هل يُضّحي ”إخوان تونس“ بحكومة الشاهد لإنقاذ أنفسهم من التفكك؟

المصدر: عماد الساحلي- إرم نيوز

أعلن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، اليوم الأحد، أنه لا يستبعد تغيير حكومة يوسف الشاهد قبل الانتخابات المرتقبة، وذلك في تصريح غير مسبوق، يأتي على خلفية الأزمة والانقسامات المُحتدمة التي يعيشها إخوان تونس، والتي وصلت إلى حد تهديد بعض قادتها بـ ”الانشقاق“، وفق مراقبين.

وقال رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي، اليوم، خلال إشرافه على اجتماع تجديد الهياكل المحلية لحركته في محافظة المنستير الساحلية، إن فرضية تغيير الحكومة قبل الانتخابات ”غير مستبعدة“.

وأضاف الغنوشي، أن ”حركة النهضة بصدد التشاور مع كل الأطراف حول إمكانية الإبقاء على حكومة يوسف الشاهد إلى حين الانتخابات المقرر إجراؤها أواخر العام الحالي، أو تغييرها بحكومة تكنوقراط، أو حكومة انتخابات“.

مأزق كبير

وتعليقًا عن ذلك، اعتبر الباحث السياسي التونسي مصطفى القلعي، أن حركة النهضة تواجه مأزقًا كبيرًا، خاصة بعد اختراقها من قبل بعض مستشاري رئيس الحكومة يوسف الشاهد، حيث يأتي تغيير موقف الغنوشي -برأيه- معبّرًا عن وجود رغبة في ”تحجيم“ دور الشاهد والإطاحة به قبل أن يعصف بقاؤه بوحدة الحركة وتماسكها.

وقال القلعي، إن رئيس الحكومة يوسف الشاهد يتردد في التعاطي مع ملف ”الجهاز السري“ لحركة النهضة، المتهم بالضلوع المباشر في الاغتيالات السياسية، مضيفًا، أنه سبق لرئيس الحكومة يوسف الشاهد، أن طلب من هيئة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد البراهمي عقد لقاء سري، بهدف تكوين ”ملف ضغط“ على حركة النهضة ليستغله في الوقت المناسب، وهو الأمر الذي دفع بـ ”إخوان تونس“ إلى التفكير في مراجعة تحالفها معه.

واعتبر القلعي، أن ”احتمال تخلي حركة النهضة عن الشاهد قبل الانتخابات، سيدفع بالضرورة إلى إحياء تحالفها القديم مع رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي“، لافتًا إلى أن رئيس البلاد سيضع، في هذه الحالة، شروطًا جديدة للتفاوض معها، خاصة أنها ”غدرت“ به في وقت سابق عندما قررت عدم مسايرته في رغبته بالإطاحة بالشاهد. 

إرباك الشاهد

من جانبه، قال المحلل السياسي التونسي، ونائب المجلس الوطني التأسيسي رابح الخرايفي في تصريح لـ“إرم نيوز، إن تصريح رئيس حركة النهضة التونسية ”يحمل العديد من الرسائل السياسية الموجهة أساسًا إلى رئيس الحكومة يوسف الشاهد، وإلى قواعد حركته“.

وأوضح الخرايفي، أن راشد الغنوشي يحاول إرباك رئيس الحكومة يوسف الشاهد، وذلك على خلفية تصريحه الأخير لصحيفة ”لوفيغارو“ الفرنسية، والذي أكد من خلاله أنه ”لا يعتبر حركة النهضة حليفًا له، وأنه ينظر إليها كمنافس في الانتخابات القادمة“.

وأضاف الخرايفي، أن رئيس حركة النهضة يريد أيضًا توجيه رسائل ”ترضية“ إلى داخل حركته، وذلك بعد استقواء الشق المطالب داخلها بإقالة الشاهد، والعودة إلى التحالف القديم مع رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي وحزبه ”نداء تونس“، خاصة بعد التصريح الأخير للمستشار السياسي لرئيس النهضة لطفي زيتون، والذي لوح فيه بإمكانية الانشقاق عن النهضة.

واعتبر الخرايفي، أن تصريح الغنوشي ”كان مفاجئًا“، ومن شأنه التأثير سلبًا على الاستقرار الحكومي الذّي تحقق في البلاد منذ التغيير الحكومي الأخير، والذي صادق عليه البرلمان التونسي في سبتمبر/أيلول الماضي.

يشار إلى أن مجلس شورى حركة النهضة، بوصفه أعلى هيكل في التنظيم، قد جدد التمسك بالاستقرار الحكومي في دورته الـ25 الأخيرة، وسط انقسام داخلي، يدفع فيه شقه المعارض إلى ضرورة التخلي عن الشاهد، في ظل حديث عن معطيات تؤكد عزمه تضييق الخناق عليها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com