تونس.. واقعة ”المدرسة القرآنية“ تعيد حالة الاستقطاب بين الإسلاميين والعلمانيين إلى الواجهة

تونس.. واقعة ”المدرسة القرآنية“ تعيد حالة الاستقطاب بين الإسلاميين والعلمانيين إلى الواجهة

المصدر: تونس- إرم نيوز

أعادت واقعة المدرسة القرآنية في تونس، التي تم ضبطها أخيرا، في محافظة ”سيدي بوزيد“ (وسط البلاد)، الاستقطاب الأيديولوجي بين الإسلاميين والعلمانيين إلى الواجهة، وسط مخاوف من تداعياتها المتصاعدة قبل الانتخابات المرتقبة بالبلاد.

وأحدث الكشف عن مدرسة قرآنية، في منطقة الرقاب من محافظة سيدي بوزيد وسط تونس، تورطت في تعذيب الأطفال وتلقينهم أفكارًا متشددة، صدمة لدى الرأي العام التونسي، وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وتصاعد الجدل بين مُدافعٍ عن هذه المدارس القرآنية وبين رافض لها، في ظلّ اتهامات باستغلال الحادثة سياسيًّا وانتخابيًّا.

واعتبر مراقبون تحدّثوا إلى موقع ”إرم نيوز“، أن واقعة المدرسة القرآنية، التي تم ضبطها أخيرًا بصدد تلقين الأطفال أفكارًا متشددة، تكشف حقيقة الصراع الأيديولوجي في تونس، معتبرًا أن تيار الإسلام السياسي يستغل المدارس القرآنية لمواصلة دفاعه عن ما يسميه معركة الهوية.

ورأى السياسي التونسي المعارض، الطيب بوعائشة أنّ تيار الإسلام السياسي في تونس يعتمد على المدارس القرآنية لنشر أفكاره، مشيرًا إلى أنّ هذا التيار الإسلامي يفقد مبررات وجوده دون مرتكزات أيديولوجية، كما يفقد قدرته على التحكم في المجتمع .

وكشف الطيب بوعائشة، في تصريح لموقع ”إرم نيوز“، أنّ الاستقطاب الأيديولوجي لم يغب يومًا عن أيّ منظومة حكم، بل كان حاضرًا بقوة في كل نظام ليتمكن من تسويق خياراته وسياساته، وهذا ما تؤكده المتابعة التاريخية لمنظومات الحكم كافة ولطرق تحكمها في المجتمعات.

من جانبه، حذّر السياسي التونسي، والقيادي بحزب التيار الديمقراطي، هشام العجبوني من استغلال حادثة المدرسة القرآنية، لجر البلاد إلى الاستقطاب الأيديولوجي، مشيرًا إلى أن ”كل من يحاول جرّنا إلى مربّع الاستقطاب الأيديولوجي فيما عُرف بقضية الرّقاب، يخادع الرأي العام ويغذّي صراعات الهوية العقيمة، وذلك بغايات سياسية وانتخابية.“

وأضاف هشام العجبوني : “ المسألة لا علاقة لها بتعليم القرآن، فالمدارس القرآنية الرسمية موجودة في كلّ مكان، وأغلب التونسيين يرسلون أبناءهم لتعلّم القرآن قبل دخول المدرسة أو في العُطل دون أي إشكال، وإنّما تتعلّق باحترام القانون وقيم الجمهوريّة وحقوق الأطفال“.

من جهته، أكد النائب المؤسس في المجلس التأسيسي التونسي سابقًا وأستاذ القانون العام رابح الخرايفي، أنّ المدارس القرآنية غير القانونية في تونس لها عدة مخاطر؛ لأن لها منهجًا تربويًّا غريبًا عن المجتمع، فضلًا عن كون الفئة المستهدفة قابلة للتشكل وفق الطلب المراد، وهو تكوين جيلٍ عنيفٍ ومدمر للقيم المدنية .

وشدّد رابح الخرايفي، في تصريح لموقع ”إرم نيوز“ ، على ضرورة تعامل الدولة مع موضوع المدارس القرآنية الفوضوية عبر غلقها، معتبرًا أنّ ”خطرها أكبر من منافعها “ .

واعتبر رابح الخرايفي أنّ حركة النهضة الإسلامية يمكن أن تستفيد من المدارس القرآنية رغم مساندتها العلنية لغلقها.

وأعلنت وزارة الداخلية التونسية في وقت سابق، عن ضبط مدرسة قرآنية بمنطقة الرقاب التابعة لمحافظة سيدي بوزيد (وسط البلاد) متورطة في ارتكاب انتهاكات بحق أطفال، وإيواء شباب في ظروف غير ملائمة، كما تخضعهم للاستغلال الاقتصادي.

وأوضحت الوزارة في بيان، أن وحدات أمنية عثرت في المدرسة على 42 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 10 و18 عامًا و27 راشدًا بين 18 و35 عامًا، تبيّن أنهم يُقيمون اختلاطًا بالمبيت ذاته، في ظروف لا تستجيب لأدنى شروط الصحة والنظافة والسلامة، وجميعهم منقطعون عن الدراسة“.

كما أفادت بأنهم يتعرضون للعنف وسوء المعاملة، ويتم استغلالهم في مجال العمل الفلاحي، وأشغال البناء ويتم تلقينهم أفكارًا وممارسات متشددة.

وكانت النيابة العامة التونسية فتحت تحقيقًا في شبهة استغلال أطفال موجودين بإحدى المدارس القرآنية بمدينة الرقاب بمحافظة سيدي بوزيد، إذ تمّ إيقاف صاحب المدرسة للتحقيق معه في انتظار عرضه على الجهات القضائية المختصة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com