ما دلالات إعلان بنكيران العودة إلى الساحة السياسية المغربية؟

ما دلالات إعلان بنكيران العودة إلى الساحة السياسية المغربية؟

المصدر: الرباط- إرم نيوز

منذ إعفائه من الاستمرار على رأس الحكومة المغربية لولاية ثانية العام 2017، ظل عبدالإله بنكيران، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية المغربي، منعزلًا داخل بيته في العاصمة الرباط، بعيدًا عن الأجواء السياسية في المملكة، واقتصر حضوره فقط عبر منصات التواصل الاجتماعي، وخلال بعض اللقاءات الحزبية، والتي كان يستغلها لتوجيه رسائل مبطّنة إلى خصومه، وكذلك إلى المؤسسة الملكية.

هروب من النسيان

وبعد نحو عامين من مكوثه في منزله، كشف رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران، مؤخرًا في ندوة صحفية نظمها بمحل إقامته، أنه قرر العودة إلى الحياة السياسية مجددًا، مبينًا أن قراره يأتي بعد ملاحظات حول ”نوع تأطير المواطنين، وانتشار الكذّابين في الأوساط السياسية“، وفق تعبيره.

ويرى مراقبون أن ”بنكيران“ يعتزم العودة بقوة إلى الساحة السياسية، ودليل ذلك تتبعه لكل صغيرة وكبيرة، سواء على المستوى الوطني أو على الصعيد الحزبي، حيث لا يدع فرصة أمامه إلا ويدلي بدلوه، ويعطي رأيه في مختلف الأحداث والمجريات السياسية لإثبات نفسه مجددًا.

وحيال ذلك، قال الأكاديمي والباحث والمحلل السياسي المغربي، الدكتور إدريس الكنبوري، خلال تصريح لـ ”إرم نيوز“، إن الزعيم السابق لحزب العدالة والتنمية ظل يمارس السياسة بطريقته الخاصة حتى وهو منعزل داخل بيته في العاصمة الرباط، مبينًا أن بنكيران يستعد بشكل جدّي للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مستغلًا في ذلك رغبة عدد كبير من أنصاره بالحزب للرجوع ومسك زمام الأمور.

وأضاف الكنبوري أن حزب العدالة والتنمية ”ربما أدرك بدوره أنه فقد آلة انتخابية بامتياز، لأن الكثير من الناخبين، خاصة خارج المدن، كانوا يعرفون الحزب ببنكيران“، مشيرًا إلى أن هذا الرجل استغل الواقع السياسي الحالي في المغرب، والذي تطبعه الرتابة للعودة بقوة إلى الأضواء.

ولفت الخبير المغربي إلى أن الأحزاب السياسية المغربية، وتحديدًا تلك المقرّبة من القصر، ”أثبتت فشلها بتعويض وملء الفراغ الذي تركه بنكيران على الساحة السياسية“، كاشفًا أن قيمة بنكيران داخل حزبه تخوّل له العودة، وهو ما لم يقدر عليه بعض الزعماء السابقين.

ويعتقد الكنبوري أن المؤسسة الملكية في المغرب لن تتخلى عن بنكيران، وقد تشتغل معه مجددًا، لأن هذا الرجل ”أسدى خدمات كبيرة جدًا للقصر، وتم في عهده اتخاذ قرارات اجتماعية، وسياسية مُرّة، ولولا شعبية بنكيران، وخطابه الشعبوي، لما ابتلع الشعب المغربي تلك القرارات“، لافتًا إلى أن ورقة بنكيران ما زالت صالحة إلى اليوم.

تكتيك جديد أم انتقام؟

من جانبه، يرى الأكاديمي والمحلل السياسي المغربي، عبد اللطيف راكز، أن إصرار بنكيران على البقاء على الساحة السياسية هدفه قطع الطريق على الملياردير المثير للجدل، والأمين العام لـ ”حزب التجمع الوطني للأحرار“، عزيز أخنوش، والذي كان سببًا رئيسًا في إعفاء بنكيران من رئاسة الحكومة قبل سنوات.

وأضاف راكز، خلال تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن بنكيران يدرك جيدًا أن النظام الملكي يلعب على ورقة أخنوش لمرحلة ما بعد سعد الدين العثماني، والتي بدأ التسخين لها مبكرًا، وهو الشيء الذي يرفضه بنكيران، ويحاول جاهدًا إجهاض هذا التكتيك الجديد، مبينًا أن الزعيم السابق لـ ”حزب العدالة والتنمية“، يتّبِع خطة صريحة تتمثل بتبنّي خطاب قريب من الشعب، وإظهار نوع من المعارضة لحصد تعاطف أنصاره.

وأشار في نفس الوقت، إلى أن فئة عريضة من الشعب المغربي تدرك جيدًا أن أغلب القرارات الحساسة، والتي مسّت بالقدرة الشرائية للمواطنين تم تطبيقها في عهده، وهو ما قد يعوق هذه العودة بعد فقدان مصداقية بنكيران، والذي رفع شعار محاربة الفساد، وتحقيق الرفاهية للمغاربة إبان رئاسته للحكومة.

وشدَّد راكز على أن ”صورة الإسلاميين في المغرب بشكل عام أضحت في الحضيض، مبينًا أن هدفهم تخريبي أكثر مما هو إصلاحي“.

وأشار إلى أن المغرب في عهد بنكيران تحوّل إلى بلد مثقل بالديون الخارجية، كما أثقل كاهل المواطن البسيط بالزيادات في الأسعار والضرائب، ورفع سعر المحروقات وغيرها من القرارات ”المحبطة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com