بنكيران.. زعيم إخواني يعيش الشعبوية بآذان ذهبية

بنكيران.. زعيم إخواني يعيش الشعبوية بآذان ذهبية

المصدر: الرباط- إرم نيوز

بإعلان رئيس الحكومة المغربية السابق، عبد الإله بنكيران، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية الجناح السياسي للإخوان بالممكلة، عن عودته إلى الساحة السياسية، بدأ ممارسة الوعظ والتبشير والمساومة والشعبوية إلى حد الخوض في ”رجل ميت والتشكيك في أسباب وفاته“.

ويقول موقع ”Le360“ المغربي الناطق بالفرنسية إن تلك العودة دشنت بمؤتمر صحفي عقده بنكيران على المقاس في بيته، ممارسًا هوايته المفضّلة، من خلال استقباله، في نهاية الأسبوع الماضي، العديد من الصحفيين الذين تم اختيارهم بعناية من مقربيه، وهي طريقة رئيس الحكومة السابق للرد بالمثل على وسائل الإعلام الأخرى التي -وفقًا له- تنقل الشائعات والأكاذيب عن فيلاته وممتلكاته الأخرى.

ويضيف الموقع ”الرجل الذي لا يتوقف عن تعنيف الذات، عاد ليشكو ممن هاجموه مرارًا وتكرارًا من قبل الناس عندما كان رئيسًا للحكومة“.

الخوف وقطار التباهي

ويبالغ بنكيران في شعبويته حين يقول إن ”وزير الداخلية السابق، محمد حصاد، أبلغه أن الملك (محمد السادس) طلب منه حشد ثمانية من رجال الشرطة لتأمين منزل رئيس الوزراء المقال“، لكن سائقه، فريد تيتي، يتحدث عن أربعين حارسًا عُيّنوا لحراسة رئيس الحكومة المغربي السابق الذي يدّعي الخوف ويركب قطار التباهي.

بنكيران وبتفاخره المعتاد، قال: ”لو كان خصومي السياسيين في بلدي يمتلكون قليلًا من الشجاعة، لكانوا قد اعترفوا بأنهم من أرسلوا بعض المحتجين أمامي، وكثيرًا ما تعرضت للهجوم، وأحيانًا كان أحدهم يركب سيارتي محاولًا تخريبها، تم تصويرهم في كثير من الأحيان ولكن لم يجرؤ أحد على إيقافهم ومقاضاتهم“.

صحيفة ”الأحداث المغربية“ اليومية، ذكرت في عددها الصادر اليوم الاثنين، أنّ بنكيران أكد أن الملك تابع باستمرار وضع أمنه الشخصي، وأمر بتعيين أربعين شرطيًا أمام منزله من أجل سلامته، لكن بن كيران يشدد: ”عندما تركت رئاسة الحكومة ، طلبت تخفيض عدد الحراس مع الشكر للملك والدعاء له“.

وأمام كوكبة الصحفيين الذين يباركونه، لم يتردد بنكيران، في استعراض حجم القرارات (غير الشعبية) التي اتخذها، بما في ذلك تلك المتعلقة بقمع المتظاهرين في الشوارع.

وعلاوة على ذلك، أشار إلى أنه طلب من وزير العدل السابق، مصطفى الرميد، تحدي أولئك الذين احتجوا في المحاكم، لكن، الرميد، رفض الاستجابة، مفضلًا ”الجسر الضروري للسلم الاجتماعي بعيدًا عن منطق القوة“.

لكن، بنكيران، المتمسك بدوري المتقاعد والسياسي الناشط خسر في التخمين أمام جمهور مندهش من كم نكاته، وقال إنّه قرر العودة إلى السياسة بعد عامين من عزله من منصبه كرئيس للحكومة، وراح يشرح هذه العودة عبر إبداء بعض الملاحظات التي تخص ”نوعية قيادة الشعب وانتشار الكذّابين“.

وفي الواقع، بنكيران، يريد إقناع نفسه بمنطق فضفاض مفاده أنّ ”استفادته من تقاعد استثنائي ثابت، يبرر عودته إلى السياسة“ ، لكنه يجد صعوبة في إقناع نفسه بذلك، وما يثير الانتباه حول برنامجه هو أنه يدعي عدم الدفاع عن مؤسسة لا تهتم بعروض خدماته، ولم يفهم بعد أنّ وضعه الحالي يتطلب منه احترام واجب التحفظ الذي يخدمه في المقام الأول قبل خدمة أولئك الذين يحاول إشراكهم خلال خرجاته ”المتهورة“.

بعد ضلال الذات، يضيع، بنكيران، في تناقضاته: ”قراري بالعودة إلى السياسة هو في الحقيقة إجابة لسؤال عن رغبتي في استعادة منصبي كأمين عام لحزب العدالة والتنمية“، ويستمر مع ما يراه مشبوهًا ”لن أقوم بتثبيط الناس الآن … لكن دعوني وشأني، لا أطمح لأن أكون رئيسًا للحركة مرة أخرى، ولا لنقابة نقابية، ولا كأمين سر حزب، ولا حتى كموظف“.

الرحيل في الوقت المناسب

أما عن رحيله عن الحكومة، فيعتبره، بنكيران، قرارًا حكيمًا، مشيرًا إلى أنّ المغرب ”يتميز بتجديد كوادره في الوقت المناسب لمصلحة الأمة وجلالة الملك“.

ووفق طريقة رئيس الحكومة المغربي السابق الذي يقول شيئًا ويعاكسه، فإنّ، بنكيران وجد تبريرًا آخر لعودته إلى المشهد السياسي بقوله: ”لقد اتخذت هذا القرار، عندما وجدت أنّ المواطنين يخضعون لإشراف ضعيف سياسيًا، للأسف، لديهم مايسترو لا يفهم السياسة بشكل كامل“.

ووجد، بنكيران، سببًا آخر للعثور على مكانه في الساحة السياسية، حيث قال إنه ظل صامتًا لمدة عامين للتأكد من أن لا شيء سيؤدي إلى إسقاط الحكومة، والآن وعندما استشعر القلق بشأن مصيره، قرّر الخروج على الناس بالقول: ”سأتحدث وأدين أولئك الذين يؤطرون المجتمع بالأكاذيب، ويجب على الناس فهم ما يقولون وتجاهل كلماتهم الطيبة دون نتيجة.

كسر المسمار

وأخيرًا تم الكشف عن الغرض من هذا المؤتمر الصحفي، عندما تحدث بنكيران حول ما أعقب استفادته من تقاعد استثنائي، وهاجم أولئك الذين انتقدوه وادعى أنه كان ضحية لحملة إعلامية عنيفة من قبل بعض وسائل الإعلام ، بما في ذلك أربع صحف، وفي وقت لاحق أطلق، بن كيران، النار على المحامي محمد الهيني والناشط الأمازيغي أحمد عصيد، كما لم يتحرج من دعوتهما إلى بيته تحت زعم ”التأكد من صدق مبلغ تقاعده الاستثنائي“.

وبعد إغراق جمهوره بتأرجحه غير المتناهي، كسر، بنكيران، المسمار من خلال إطلاق سراح رجل ميت وسكب المزيد من جرعات الابتزاز المسرحي.

قصة وفاة وزير الخارجية

وللمرة الأولى ، يلقي بنكيران بظلال من الشك على سبب وفاة صديقه ووزير خارجيته السابق، عبد الله بهاء، الذي قُتل في حادث قطار، وراح، بن كيران، يقول: ”إنه موت سياسي .. سوف ترافقك الشكوك حتى تجد الرب الكريم، لكن هناك أشياء رسمية قيلت. نقطة واحدة هي كل شيء“.

ويضيف في حديث بارد ساخن: ”حتى الآن، ما زلت متفاجئًا من سبب وفاة بهاء، وأنا لا أعرف كيف عشت بعد اختفائه“.

وأطلق، بنكيران، إشارة أخرى إلى ما انتاب حادثة أخذ صلاح الدين مزوار لمكان بهاء في مجلس الحكومة، حيث قال: ”بعض الناس قالوا إنّ المخزن طلب من مزوار الجلوس في مكان بهاء .. هذا خطأ، لأنني عندما اكتشفت أن كرسيه فارغ، قلت لأعضاء الحكومة: ”هل تريدوننا أن نجالس الموتى؟ لذا طلبت من مزوار أن يأخذ مكان المتوفى، لكنه لم يرد ذلك بدافع الاحترام، قبل أن يوافق وجلس حيث طلبت“.

وقال بنكيران: ”على الرغم من اختلافاتنا، كان صلاح الدين مزوار يحترمني“.

وفي الختام ، وبإحباط بعض الشيء، قال بنكيران: ”لا تستطيع أن تفعل أي شيء عندما لا يكون لديك خيار“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة