هل لجأت حكومة الشاهد إلى قوانين ”بن علي“ لملاحقة المدونين التونسيين؟

هل لجأت حكومة الشاهد إلى قوانين ”بن علي“ لملاحقة المدونين التونسيين؟

المصدر: تونس-إرم نيوز

تصاعدت حالات توقيف المدونين والناشطين على منصات التواصل الاجتماعي بتونس في الآونة الأخيرة، وذلك على خلفية تدوينات تنتقد مسؤولين حكوميين؛ ما أثار هواجس من عودة قوانين نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي التي كانت تستهدف ملاحقة المدونين التونسيين أمنيًا.

وقالت المدونة التونسية، أمينة منصور، إن ”الأجهزة الأمنية أوقفتها مؤخرًا على خلفية تدوينة انتقدت فيها رئيس الحكومة يوسف الشاهد، بسبب مزاعم حول ترقيته لموظفين وصفتهم بالفاسدين“، كما اتهمت مديرًا عامًا في الجمارك بعزل مدير جهوي من منصبه بعد أن أحال موظفًا إلى المحكمة بشبهة التهريب.

وأضافت أمينة منصور في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن ”التدوينة قادتها إلى التحقيق من قبل عناصر الأمن، حيث قضت المحكمة بسجنها لمدة شهرين مع وقف التنفيذ- وحددت جلسة الاستئناف يوم 19 شباط/ فبراير الجاري“.

مدوّنون بلا قيود

وأكدت أمينة أن ”توقيف المدونين طال عدة نشطاء في تونس، ما دفع البعض منهم إلى فرض رقابة ذاتية على منشوراتهم خوفًا من الملاحقة الأمنية“.

وشددت على أن ”هذه الممارسات لن تثني المدونين عن الكتابة أو النقد، بل تزيدهم تمسكًا وتوحد صفوفهم، حيث تم إنشاء جمعية مدونين بلا قيود“، من قبل محامين للدفاع عن المدونين في تونس.

بدوره، بين المحامي التونسي والكاتب العام للجمعية، محمد علي بوشيبة، في تصريحات لـ“إرم نيوز“ أن ”هدف الجمعية هو تأطير المدونين التونسيين من خلال دورات تدريبية لتوجيه كتاباتهم في الأطر القانونية المنظمة لحرية التعبير، مع المحافظة على أسلوبهم لحمايتهم من الملاحقة الأمنية“.

وأكد بوشيبة أن ”السلطات توظف الفصول الموجودة بمجلة الاتصالات التي تم استحداثها منذ عام 2001، قبل ظهور منصات التواصل الاجتماعي، لملاحقة المدونين على خلفية كتاباتهم الناقدة“.

الفصل 86 من مجلة الاتصالات

وأوضح المحامي التونسي، أنه ”بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، يواجه المدونون التونسيون عقوبة بالسجن لمدة تتراوح بين سنة واحدة وسنتين، بغرامة مالية بقيمة حوالي 300 دولار ضد كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات“.

وتحدث بوشيبة عن ”توجه حكومي لملاحقة المدونين“، مبينًا أن ”هذه الملاحقة لم تعد خافية على أحد، لا سيما في الفترة الأخيرة، حيث تواترت حالات المدونين الموقوفين، والقاسم المشترك بين هؤلاء المدونين هو تدويناتهم المعارضة للحكومة“، وفق قوله.

 وأشار في حديثه إلى أنه ”عندما يتعلق الأمر بنقد شخصية رسمية في تونس، فإن عمليات التحقيق تمر من خلال وحدة مكافحة الإجرام، وهو ما يوحي بوجود نوايا مبيتة“، حسب تعبيره.

 وتابع أن ”المفوضية السامية لحقوق الإنسان فتحت تحقيقًا بهذا الملف، بعد تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية مؤخرًا انتقدت فيه التحقيقات التي أجرتها السلطات التونسية، مع عدد من المدونين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، وملاحقتهم قضائيًا على خلفية انتقادهم لمسؤولين تونسيين“.

 وقالت منظمة ”هيومن رايتس“ الحقوقية، في تقرير لها، إن ”السلطات التونسية تحقق مع مدونين ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، وتوجه إليهم التهم، وأحيانًا تحتجزهم لمجرد توجيه انتقادات عادية لمسؤولين في السلطة.

 وأشارت المنظمة إلى أن عددًا من هؤلاء النشطاء بدؤوا يمارسون رقابة ذاتية على تدويناتهم ومنشوراتهم على منصات التواصل الاجتماعي خوفًا من الملاحقة القضائية، موضحة أنه منذ عام 2017، واجه 9 مدونين تونسيين على الأقل تهمًا جنائية على خلفية تعليقاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، انتقدوا فيها مسؤولين كبارًا واتهموهم بالفساد، وزعموا أنهم أساؤوا إليهم.