ماذا بعد سيطرة الجيش الليبي على معسكر ”السلعة“ في الزاوية؟

ماذا بعد سيطرة الجيش الليبي على معسكر ”السلعة“ في الزاوية؟

المصدر: خالد أبو الخير- إرم نيوز

طرحت سيطرة ضباط وجنود ليبيين على معسكر ”السلعة“ في مدينة الزاوية، أسئلة مهمة حول مستقبل المدينة التي كانت تعد إلى وقت قريب ”معقل قوى الإسلام السياسي والإخوان المسلمين“.

وتؤكد مصادر ليبية تحدثت إلى ”إرم نيوز“، أن الوضع في المدينة التي تبعد عن العاصمة طرابلس 48 كم فقط، بات يميل بجملته لصالح الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، خاصة وأن أهالي المدنية يلتفون حولهم، وأن الضباط والجنود والقوى المساندة التي تؤازرهم وجهوا نداءات للمسلحين في المدينة وأفراد الميليشيات للانضمام إلى ”الجيش الذي سيوحد ليبيا”.

وبين المتحدث باسم الجيش العقيد أحمد المسماري الأربعاء، أن المنطقة العسكرية في الزاوية مستعدة لتنفيد أوامر القيادة العامة، ما يشير إلى أن انضواء عسكريي الزاوية تحت لواء القيادة العامة بات رسميًا.

وأردف المسماري تصريحه باجتماع موسع مع آمر المنطقة العسكرية في الزاوية العميد محمد اطحيش، حيث ناقشا خلاله  تطورات الوضع في منطقة الزاوية الممتدة من المايه إلى راس جدير ”نقطة الحدود مع تونس“.

وزاد من قوة هذا التحرك، أن قبيلة أولاد صقر ”أكبر قبائل الزاوية“ أعلنت ولاءها للقيادة العامة.

ويلخص مصدر من قبيلة أولاد صقر الوضع في مدينة الزاوية بأنه ”تحت السيطرة بدعم الأهالي، وبانتظار أن تنجح مساعي إعادة المسلحين إلى الصف الوطني“.

وأكد المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه لحساسية موقفه لـ ”إرم نيوز“، أنه لا يمكن التحرك إلا بأوامر عسكرية، بعد إعلان التبعية للجيش.

وفيما يتعلق بما إن كانت الميليشيات المؤدلجة في المدينة تشكل خطرًا على هذا التحرك العسكري، قال المحلل السياسي الليبي رضوان الفيتوري لـ ”إرم نيوز“: ”لا تنسوا إنهم ميليشيات محدودة، في حين أن كل أهالي الزاوية مع الجيش قلبًا وقالبًا، ويمثلون الحاضنة الشعبية الواسعة له، وقد رأينا حين بدأ التحرك كيف أن الأهالي أعلنوا تأييدهم للجيش“.

وحول أهمية الزاوية الاستراتيجية، اعتبر الفيتوري أن الزاوية تسمى بنغازي الغرب، وهي مفتاح العاصمة.

من جانبه، اعتبر الناشط السياسي المعروف في الزاوية أبو بكر البوم، الذي زار معسكر ”السلعة“، والتقى الضباط والجنود والقوى المساندة التي سيطرت عليه، أن ”العسكريين يدركون أن المعركة باتت معركة وطن بعد دخول الجيش الوطني الليبي  إلى الجنوب لتحريره من الإرهاب والعصابات التشادية، وأن على مدينة الزاوية التحرك لإسناد جيشنا“.

وبين أبو بكر البوم أن المعسكر موجود في منطقة تابعة لقبيلة أولاد صقر، التي أكدت دعمها للجيش الليبي، مشيرًا إلى أن العسكريين أمهلوا مسلحي الميليشيات وقتًا للانضمام إلى الجيش.

وأشار إلى أن ”وصول الجيش الوطني إلى الجنوب وبروزه في غرب ليبيا، يؤكد أن سلطة المجلسين الرئاسي والأعلى للدولة آخذة في التضاؤل والتلاشي على الأرض“.

ووفقًا لخبير أمني سبق أن شغل منصب مدير أمن الزاوية في عهد نظام العقيد معمر القذافي، فإن ”ما جرى في الزاوية يؤكد بطلان المزاعم عن أن الجيش الوطني سيشن حملات عسكرية لاحتلال المدن، بل أنه لن يدخل إلى أي مدينة في الغرب، بل سيكون الإعلان من داخل المدن نفسها، عندما تتجمع الوحدات العسكرية وتسيطر على مقرات وتعلن انتماءها للقيادة العامة، وتعمل على تطهير المدن من الميليشيات والمرتزقة“.

وتوقع الخبير الأمني الذي تحدث لـ ”إرم نيوز“ مفضلًا عدم الكشف عن هويته، أن ”تصبح الزاوية مدينة محررة بالكامل في غضون أيام“.

وأشار إلى أنه ”يستبعد حدوث مواجهة كبيرة مع الميليشيات المؤدلجة، لسببين، الأول أن الناس ملتفون حول الجيش وأي محاولة تعتبر انتحارًا عسكريًا وسياسيًا، والثاني أن هذه الميليشيات غير موحدة، بل تعصف الخلافات بين قادتها، والذين من أشهرهم أبو عبيدة الزاوي الذي غادر الزاوية ولم يعد موجودًا فيها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com