هل يُشعل تأسيس حزب ”تحيا تونس“ حرب أشقّاء مع ”النداء“؟

هل يُشعل تأسيس حزب ”تحيا تونس“ حرب أشقّاء مع ”النداء“؟

المصدر: تونس- إرم نيوز

توقع تقرير فرنسي، أن يشعل تشكيل حزب ”تحيا تونس“، الذي أعلنت كتلة الائتلاف الوطني الداعمة لرئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، عن تأسيسه، الأحد، ما وصفها بـ“حرب أشقاء“ مع حركة ”نداء تونس“.

واعتبر التقرير، الذي نشرته صحيفة ”لوموند الفرنسية“، اليوم الثلاثاء، أن ”حرب الأشقاء“ التي خاضها زعماء العائلة التقدمية في تونس قبل أن يحصل الطلاق السياسي في صيف 2018، بين رئيس البلاد الباجي قائد السبسي البالغ من العمر 92 عامًا، ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، البالغ من العمر 43 عامًا، ستصبح أكثر حدّة في المستقبل القريب.

حرب محتدمة

واعتبر التقرير الذي حمل عنوان: ”في تونس.. العائلة التقدّمية تتشكّل من جديد، رغم الآلام“، أن تصفية الحسابات السياسية بين الجانبين، ستجعل من هذه الحرب التي تحتدم خلال الأيام القليلة القادمة، ما يضع مؤسسات الجمهورية الثانية التي أنتجها دستور سنة 2014 أمام اختبار شديد الأهمية.

وشدد التقرير على أن حزب ”تحيا تونس“، الذي تأسس مؤخرًا، سيكون مسؤولًا عن تنقية الأجواء السياسية، وإزالة ما وصفها بـ“الألغام“، حتى يتمكن من التجذّر في المشهد السياسي، مشيرًا إلى أن ”الحرب“ الأولى لهذا الحزب ستكون مع حزب حركة  ”نداء تونس“.

ودخلت الصراعات بين أجنحة ”حزب النداء“ والمنشقين عنه بعد تأسيس حزب ”تحيا تونس“، طورًا جديدًا من ”المواجهة“، وسط تبادل الاتهامات بتوظيف مؤسسات الدولة في معارك انتخابية.

وكان رئيس الحكومة يوسف الشاهد والمنسق العام لحزب ”تحيا تونس“ وأنصارهما حسموا أمرهم وأعلنوا في محافظة ”المنستير“ الساحلية، الأحد الماضي، عن تأسيس نواة الحزب الحاكم البديل عن ”النداء“، بحضور مجموعة من الوزراء وكبار المسؤولين في الدولة.

وأكد المنسق العام لحركة ”تحيا تونس“ سليم العزابي، في تصريح إذاعي، الثلاثاء، أن حركته لن تتحالف مع حزب ”نداء تونس“.

صراع أشخاص

وتعليقًا على ذلك، أكد المحلّل السياسي التونسي، محمد ذويب ، أن ”الصراع بين حزبي ”نداء تونس“ و“تحيا تونس“، هو صراع بين الأشخاص، حيث قدم الشاهد نفسه كمنافس لحافظ قائد السبسي، ولم يقدم حزبه على أنه حزب مختلف عن ”نداء تونس“ بصورته القديمة قبل العام 2015″.

وأضاف محمد ذويب، في تصريح لـ“إرم نيوز“،  أن ”الحزبين سيخوضان صراعًا من أجل الاستئثار بالإرث البورقيبي“، مشيرًا إلى أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد، يعمل على تجميع ”الخزان الانتخابي“ لحزب نداء تونس لصالح حزبه الجديد.

وقال ذويب إن حزب الشاهد الجديد لم يقدم برنامجه ولا رؤاه ولا تصوراته للمرحلة المقبلة، كما لم يطرح حلوله للأزمة الخطيرة التي تمر بها البلاد، معتبرًا أن الشاهد يمثل أحد أسباب أزمة تونس، وفق تقديره .

وتابع ذويب قائلًا: ”أعتقد أن حزب رئيس الحكومة الجديد، هو إعادة تجميع لوجوه سياسية قديمة، ورجال أعمال حول شخص فاشل، ما ينبئ بمشروع قد يجمع حوله مجموعة أشخاص قد يستطيعون حصد عدد من الأصوات، لكنهم لن يمثلوا أبدًا الحل بالنسبة إلى تونس ولا لشعبها“، وفق تعبيره.

نسخة مطابقة للأصل

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي،  أشرف بن عبد الله، إن حزب ”تحيا تونس“ التابع لرئيس الحكومة، يوسف الشاهد، هو نسخة مطابقة للأصل لحزب ”نداء تونس“، معتبرًا أنهما يتشابهان في البرامج والأهداف والمخططات، وأن قواعد حزب ”نداء تونس“ هي نفس قواعد حزب ”تحيا تونس“.

وأوضح بن عبد الله، في تصريح لموقع ”إرم نيوز“، أن الاختلاف الوحيد بين الحزبين، هو في الأشخاص القائمين عليهما، فالأول يديره ابن رئيس الجمهورية، حافظ قائد السبسي، والثاني يديره رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، مشيرًا إلى أن ”نداء تونس“ يسيطر على رئاسة الجمهورية، في حين أن حزب ”تحيا تونس“ يسيطر على رئاسة الحكومة.

وقال بن عبد الله، إن الحزبين سيتنافسان بحدة خلال الانتخابات المقبلة، محذّرًا من سيطرة حركة ”النهضة“ الإخوانية على القرار في حزب ”تحيا تونس“، لا سيما أن ”إخوان تونس“ يدعمون بشكل مباشر رئيس الحكومة، يوسف الشاهد.

وفي هذا السياق، اتهم الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، في تصريحات لصحيفة ”العرب“ اللندنية، ”إخوان تونس“، بدفع رئيس الحكومة يوسف الشاهد، نحو تشكيل حزب سياسي يُشاركها الحكم بعد انتخابات الرئاسة القادمة.

وقال السبسي إن ”الشاهد يريد أن يبقى في السلطة، وإن عنده خلافًا مع ”النداء“، لا أعتقد أن هذا الأصل، النهضة فهمت طموحه وتعاملت معه بذكاء ودفعته إلى تكوين حزب جديد يشاركها الحكم بعد انتخابات 2019، وراشد الغنوشي سيدعمه في السر ليترشح لرئاسة الجمهورية، هذا لم يعد خافيًا على أحد في تونس“.

وأضاف السبسي، أن العلاقة المتوترة بين الشاهد وحركة ”نداء تونس“، ليست بسبب خلاف سياسي ولكنها مرتبطة برغبة جامحة تتملك رئيس الحكومة للبقاء في السلطة أطول مدة ممكنة.