وسط غموض موقف بوتفليقة.. إجراء الانتخابات الرئاسية يُربك أحزاب المعارضة والموالاة في الجزائر

وسط غموض موقف بوتفليقة.. إجراء الانتخابات الرئاسية يُربك أحزاب المعارضة والموالاة في الجزائر

المصدر: جلال مناد- إرم نيوز

هلّل حزب ”تجمع أمل الجزائر“ لدعوة رئيس البلاد، عبد العزيز بوتفليقة، هيئة الناخبين لانتخابات الرئاسة المقررة رسميًا في 18 نيسان/إبريل المقبل، رغم أن قرار بوتفليقة يشكل ضربة موجعة للحزب الذي نقل عن الرئاسة ”رغبتها في التأجيل“.

وسارع الحزب الذي يقوده وزير السياحة السابق والسيناتور الحالي، عمرا غول، إلى ”تثمين“ قرار بوتفليقة المفاجئ، مُستغلًا الموقف لدعوته إلى الاستمرار في قيادة البلاد والترشح لولاية رئاسية خامسة.

وظلت أحزاب الموالاة تستعرض ”وجود موانع لتنظيم الانتخابات في وقتها، وتدعو إلى بحث مقترح لتأجيل الرئاسيات، والخروج بتوافق سياسي يفضي إلى عملية ديمقراطية موضع اتفاق حكومي- معارض“، ومن بينها حزب ”أمل الجزائر“.

وقال حزب ”التحالف الوطني الجمهوري“ بقيادة وزير الجالية السابق، بلقاسم ساحلي، إنه ”يرحب بقرار الرئيس الجزائري بشأن دعوة الهيئة الناخبة“، مضيفًا في بيان اليوم الجمعة، أن ”الحزب يُثمن حرص الرئيس على تعزيز البناء المؤسساتي للدولة، وتعميق المسار الديمقراطي“.

وتابع الحزب أن ”الموعد الرئاسي يجب أن يكون فرصة للحفاظ على المكاسب المحققة وتصويب مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك تعميق الإصلاحات في كنف العدالة الاجتماعية والتضامن الوطني“.

واعتبر المرشح الرئاسي ورئيس ”جبهة المستقبل“ عبد العزيز بلعيد اليوم الجمعة، أن دعوة الهيئة الناخبة وإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها ”شيء طبيعي ولا يستحق التعليق، ولكن الأهم من كل ذلك هو مدى قدرة الإدارة على تنظيم انتخابات رئاسية تعددية ونزيهة يكون فيها الخيار للشعب دون غيره“.

جاهزية وشكوك

وقال المرشح الرئاسي السابق، عبد الله جاب الله، ورئيس جبهة العدالة والتنمية، إن الأهم من دعوة بوتفليقة هو ”توفير شروط النزاهة وحرية الانتخابات، وكذلك توفير الضمانات التي تحمي حق الأمة في اختيارها“.

ودعا جاب الله في لقاء حزبي في الجزائر العاصمة اليوم الجمعة، إلى ”سحب تنظيم الانتخابات من وزارة الداخلية“، منتقدًا بشدة دور هيئة الانتخابات في تشكيلتها الحالية، واعتبرها ”لا تشجع على خوض الانتخابات بقدر ما تزيد من فرص تزويرها“، وفق تعبيره.

وأعلن وزير الداخلية الجزائري، نور الدين بدوي، أن ”الإدارة جاهزة لتنظيم الانتخابات الرئاسية المقبلة، إذ جرى التحضير لها بكل الإمكانيات البشرية والمادية“، وفق تصريحات صحفية بثتها اليوم الإذاعة الحكومية الرسمية.

وشدد الوزير على أن السلطات قامت بـ“تطهير شامل“ للقوائم الانتخابية، وذلك بواسطة التكنولوجيا الحديثة عبر كامل التراب الوطني، كما أن ”الدولة معتادة على إجراء مواعيد انتخابية عديدة، ووزارة الداخلية تتعهد بذلك بالتعاون مع الأحزاب والهيئة العليا المستقلة للانتخابات“.

تريث

وقضى بوتفليقة قرابة 20 عامًا في القصر الرئاسي، وخلال انتخابات 2014 رفض التنحّي استجابةً لمطالب معارضيه، ويتعرض حاليًا لضغوط أخرى تخص مسألة إعادة الترشح، أمام غموضٍ يربك الأحزاب الموالية والمعارضة على حد سواء.

وأظهر سياسيون بارزون زُهدهم وتريثهم في الإعلان عن ترشحهم لانتخابات الرئاسة المقبلة، لكن المرشح الرئاسي المنسحب من سباق 1999، مولود حمروش، ألقى بظلاله قبل أيام على الموعد الانتخابي الجديد.

ورصدت وسائل إعلام محلية، أن خوض رئيس حكومة الإصلاحات السابق، مولود حمروش (1989-1991)، في جدل الانتخابات الرئاسية والجيش، يُضفي مزيدًا من الغموض السياسي قبل 3 أشهر من موعد الاستحقاق الرئاسي الذي لم تُكشف بعدُ معالمه.

وخلافًا لخرجة سابقة في كانون الثاني/يناير 2014، حين ناشد مولود حمروش الجيش بالتدخل، واعتبر أن الحل لن يكون سوى عبر تفاهم مؤسستي الرئاسة والعسكر، عاد ”رجل الإصلاحات“ في توقيت مشابه عشية الانتخابات الرئاسية، ليرفض تدخل الجيش ويدعو لإبعاده عن جدل الرئاسيات.

وجزم حمروش، الذي قاد الحكومة الجزائرية في بداية الأزمة الأمنية، أن خيار تدخل الجيش قد ”أظهر محدوديته، وقد بينت  التجارب والدراسات، بما في ذلك الدول العريقة اجتماعيًا وديمقراطيًا، حيث كان الجيش قد استخدم كأساس للحكم في وقت ما، أنها تضر بمهمته وغايته“.

ويروي مؤرخون، أن أصل المعضلة الجزائرية، هو الانقلاب الذي نفَّذه عسكريون على شرعية الحكومة المؤقتة عام 1962، أي بعد استقلال الجزائر مباشرةً عن الاستعمار الفرنسي.

ومنذ ذلك الحين والجزائر تئن تحت وطأة الأزمة التي تتعمق عامًا بعد عام، وفق الرأي السائد، بينما نظام الحكم تتغير فقط واجهته السياسية، وتتجدد فقط بعض وجوهه من المعارضة والموالاة في الإعلام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com