كيف تجمع موريتانيا بين العلاقة بطهران والتقارب مع دول الخليج؟

كيف تجمع موريتانيا بين العلاقة بطهران والتقارب مع دول الخليج؟

المصدر: محمد نور - إرم نيوز

مرت زيارة وزير الدفاع الإيراني، أمير حاتمي، للعاصمة الموريتانية، نواكشوط، في العاشر من الشهر الجاري، دون أن تحظى باهتمامٍ إعلامي يُذكر، وربما كان سبب ذلك أن الزيارة جاءت غداة “المسيرة الوطنية ضد الكراهية“ التي حظيت باهتمام الرأي العام المحلي في ضوء الانتخابات الرئاسية المقبلة.

لكن تلك الزيارة أثارت أسئلة كبرى حول علاقات نواكشوط بدول منطقة الشرق الأوسط، وتحديدًا الجمع بين علاقات طيبة مع إيران وتقارب وتنسيق قوي بينها ودول الخليج العربي؛ خاصة السعودية الإمارات.

ويرى الباحث الموريتاني في الشؤون الإفريقية، سيدي ولد عبد المالك، أنَّ نواكشوط نجحت في السابق في التوفيق بين علاقاتها هذه على تناقضها الشديد.

ورأى ولد عبدالمالك في حديث لـ“إرم نيوز“ أن علاقة نواكشوط بطهران لم تتأثر بالتقارب الموريتاني-السعودي، حيث ظلت موريتانيا تحافظ على تلك العلاقة حتى في أحلك ظروف التأزيم بين المحور الخليجي والإيراني.

ويفسر الصحفي الموريتاني المقيم بالولايات المتحدة، عنفار ولد سيدي، ذلك بقوله: إنَّ دول الخليج لن يكون لها مانع في احتفاظ نواكشوط بعلاقاتٍ وطيدة مع طهران، لكن شرط أن لا يكون ذلك على حساب هذه الدول.

ويبرز ولد سيدي في تصريحات لموقع ”إرم نيوز“ أنَّ “موريتانيا إذا استطاعت طمأنة حلفائها في الخليج بأنها لن تسمح لإيران بنشر التشيع، فأعتقد أن تلك الدول لا مانع لديها في وجود روابط اقتصادية وتجارية بين طهران ونواكشوط“.

زيارة في سياقٍ لافت

زيارة وزير الدفاع الإيراني الأخيرة إلى موريتانيا آخر حلقة في علاقات طويلة بدأت بفتح سفارة لطهران في نواكشوط عام 2011، لكن نتائج تلك العلاقات لم تتجاوز توقيع اتفاقيات تعاون اقتصادي وسياسي محدود، حيث ظلت نواكشوط أقرب إلى محيطها العربي، ولم تؤثر إيران في اتخاذها لمواقف صارمة من الملفات السياسية في المنطقة والعالم.

وظلت العلاقات بين البلدين محصورة في الجوانب الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية، ولم يسبق لها أن طالت المجال العسكري قبل زيارة وزير الدفاع الإيراني الأخيرة.

وفي ضوء دخول العلاقات عامها العاشر، فإن الحديث عن بحث طهران عن موطئ قدم ليس واردًا بالنسبة لمحمد عبد الرحمن ولد ازوين، وهو صحفي ورئيس سابق لرابطة الصحفيين الموريتانيين.

ويُذكر ولد ازوين في حديثه لـ“إرم نيوز“ أنَّ ولد عبدالعزيز “قاوم ضغوطًا خارجية مارستها دول عربية، وأخرى داخلية، لقطع العلاقات مع طهران“.

وفي هذا الصدد، يرى الصحفي، عنفار سيدي، أنَّ الزيارة تلبي رغبة إيرانية، سيما أنَّ “إيران تجد في موريتانيا دولة تضمن لها جسرين هامين؛ أحدهما نحو المنطقة المغاربية، والآخر نحو إفريقيا الغربية، وهي تريد استغلال هذا الجسر لأهداف اقتصادية وتجارية، أما الجسر الآخر فتريد استغلاله لأهداف دينية عقدية من أجل نشر المذهب الشيعي“.

وجاءت هذه الزيارة في سياقٍ لافت أبرز معالمه بدء العمليات العسكرية للقوة العسكرية لمجموعة الخمس للساحل، المؤلفة من مالي والنيجر وبوركينا فاصو وتشاد وموريتانيا، التي تتولى حاليًا قيادة القوة المؤلفة من 5 آلاف عسكري.

ويربط ولد عبدالمالك بين الحدثين معتبرًا أنَّ “توقيت ودلالة الزيارة يعطيان إشارة على إرادة طهران في الانفتاح على الملفات الأمنية والعسكرية بمنطقة الساحل“.

ويرى ولد عبدالمالك أنَّ طهران ساءها كثيرًا الحضور السعودي والإماراتي الوازن في المنطقة، سيما في ضوء مساهمة البلدين بما يزيد على ثلاثين بالمائة من تمويل القوة الناشئة.

مخاوف من نشر التشيع 

حكم التوجس علاقات نواكشوط بطهران، لما عُرف عن السلطات الإيرانية من هوس بنشر التشيع خاصة في الدول ذات البيئات الاجتماعية الهشة، وحيث ينتشر الفقر والجهل، كما أن سوابقَ إيران في هذا المجال بالجوار المباشر لموريتانيا أذكت هذا التوجس؛ فالمغرب مثلًا، وهو دولة إقليمية مهمة، سبق وقطع علاقاته بإيران عام 2009 لأسباب تتعلق بنشر المذهب الشيعي في العالم القروي الفقير.

وفي موريتانيا، ازدهر التشيع منذ فتح السفارة الإيرانية بنواكشوط، وبات بعض الأشخاص يجاهرون باعتناقهم المذهب الشيعي، حتى أن بعض الشخصيات الدينية حذّرت من انتشار الظاهرة في ضوء رصد ما قيل إنها مراكز لنشر التشيع بأحياء في العاصمة نواكشوط، أغلقت السلطات اثنين منها، صيف السنة الماضية، واستدعت السفير الإيراني وأبلغته رفضها أي نشاطٍ لنشر التشيع.

وبلغ الأمر حد تداول بعض المنابر الإعلامية أنَّ السلطات الموريتانية أنذرت السفارة الإيرانية بشأن أنشطةٍ ترعاها في هذا الباب، وهو أمر نفته الخارجية الموريتانية بشكلٍ رسمي، وإن كان ذلك النفي لم يُقنع بعض المتابعين.

ويرى سيدي ولد عبدالمالك أنَّ الاهتمام بموريتانيا جزء من توجه إيراني إلى إفريقيا بدأ قبل عشر سنوات، وأنَّ سر اهتمام سلطات طهران بموريتانيا شديد الصلة بمساعيها لنشر التشيع، “وإن كان ذلك يتم على استحياء“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com