وسط حالة غموض..“هوية الرئيس“ تُعطل عمل مجلس الأمة الجزائري‎

وسط حالة غموض..“هوية الرئيس“ تُعطل عمل مجلس الأمة الجزائري‎

المصدر: جلال مناد- إرم نيوز

تأجلت، اليوم الثلاثاء، جلسة تنصيب أعضاء البرلمان الجزائري، الذين جرى انتخابهم في الـ29 كانون الأول/ديسمبر الماضي، حيث تلقى أعضاء المجلس رسائل قصيرة على هواتفهم تبلّغهم ”دون سبب“ بتأجيل جلسة إثبات عضويتهم.

وتقول مصادر نيابية لــ“إرم نيوز“ إن دوائر صنع القرار تحاشت هذا ”الإجراء القانوني“، إلى غاية الفصل في هوية رئيس المجلس الجديد، حيث تحتدم في الكواليس معركة ”الرجل الثاني“ في الدولة بحسب الترتيب الدستوري.

ويقود المجلس المنتهية ولايته، عبد القادر بن صالح، الذي عمّر 17 عامًا بشكلٍ يستدعي -برأي مراقبين وسياسيين- تغييره، لإضفاء ديناميكية جديدة على الغرفة العليا للبرلمان الجزائري، ولاعتبارات أخرى تتعلق أيضًا بـ“عدم رضا القصر الرئاسي عن أداء بن صالح سياسيًا وإداريًا“.

وسياسيًّا ينتمي بن صالح إلى حزب التجمع الوطني الديمقراطي بقيادة رئيس الوزراء أحمد أويحيى، وقد كان خلال الفترة التشريعية المنتهية صاحب الغالبية، لكن حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عاد قبل أسبوعين، إلى مكانته بافتكاكه 32 مقعدًا جديدًا في مجلس الأمة.

ويعد ذلك -بحسب مراقبين- رغبة قوية من محيط الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بـ“تقليم أظافر“ الرجل البارز أحمد أويحيى عبر إضعاف وزنه السياسي، لكبح طموحه الرئاسي، وذلك لفائدة تقوية جبهة التحرير الوطني التي يرأسها فخريًّا عبد العزيز بوتفليقة.

وعلى صعيد الجدل الذي خلّفه تأجيل جلسة تنصيب الأعضاء الجدد لمجلس الأمة، برَّر ديوان رئيسه ذلك بعدم اكتمال النصاب القانوني، ما يُحيل آليًّا إلى قرار التأجيل إلى حين بلوغ النصاب المطلوب.

وأبرز الخبير الدستوري، عامر رخيلة، أن ”مجلس الأمة ما زال أمامه الوقت إلى غاية الأسبوع المقبل لتنصيب نوابه الجدد بحسب ما تنص عليه المادة 130 من الدستور“، غير أنه توقع خلال تصريحات لـ“إرم نيوز“ أن تتم العملية خلال 48 ساعة مقبلة، تزامنًا مع استدعاء الهيئة الناخبة من طرف رئيس البلاد لغرض إجراء الانتخابات الرئاسية.

ونفى الصديق شهاب، الناطق الرسمي باسم حزب ”التجمع“، أنباءً تحدثت عن إبلاغ حزبه رغبة القصر الرئاسي في التخلي عن خدمات عبد القادر بن صالح، مبرزًا لـ“إرم نيوز“ أن القرار يعود للرئيس بوتفليقة وحده، ولا يمكن لأي جهة أن تقرر بدلًا عنه، وفق تعبيره.

وعلى نقيض ذلك، أعلن قائد حزب جبهة التحرير الوطني ”المؤقت“ معاذ بوشارب، أن كوادر الجبهة ”العتيدة“ قادرة على ملء منصب رئيس مجلس الأمة، خاصة في هذه الظروف السياسية بالذات، ما فُهم أنها رغبة رئاسية لإبعاد بن صالح (76 عامًا).

ومنذ إصابة الرئيس بوتفليقة، في29 نيسان/أبريل 2013، بنوبةٍ إقفارية مفاجئة، أضحى بن صالح ينوب عنه في كبرى المحافل الدولية، خاصةً قمم الرؤساء، مثل: الاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، ويشكل رئيس مجلس الأمة الرقم الثاني في هرم السلطة في الجزائر، حيث يملأ شغور منصب الرئيس في حالة وفاته، أو ثبوت عجزه عن ممارسة مهامه.