هل تطيح موجة الاستقالات من ”نداء تونس“ بنجل السبسي؟

هل تطيح موجة الاستقالات من ”نداء تونس“ بنجل السبسي؟

المصدر: تونس-إرم نيوز

على وقع زلزال من الاستقالات، يحضر حزب ”نداء تونس“ لعقد مؤتمره الأول في مارس/آذار القادم، وسط اشتداد معركة ”كسر العظام“ بين مديره التنفيذي حافظ قائد السبسي، نجل رئيس البلاد، وخصومه الذين يراهنون على إسقاطه لضخ دماء جديدة في الحزب، الذي لم يعد حاكمًا رغم فوزه بانتخابات الرئاسة والبرلمان لعام 2014.

ويعيش الحزب منذ عام 2015 أزمة سياسية مدوية، وموجة انشقاقات تعمقت في الآونة الأخيرة، على خلفية العداء القائم بين رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد والسبسي الرئيس والابن، وبين الطرفين تتعالى أصوات لمطالبة نجل الرئيس بالتنحي وعدم التشويش على والده، الذي يقود صراعًا ضد حركة النهضة؛ ذراع الإخوان المسلمين في تونس.

موجة استقالات

وشهدت كتلة حزب ”نداء تونس“ في البرلمان، الثلاثاء الماضي، موجة جديدة من الاستقالات تجسّدت في انسحاب 6 نواب في يوم واحد، احتجاجًا على نفوذ حافظ قايد السبسي وسعيه للهيمنة المطلقة على قرارات الحزب وتوجيه نوابه إلى ما يخدم مصالحه الضيقة، بحسب تصريحات المحتجين.

وتقول مصادر في نداء تونس لــ“إرم نيوز“ إن مساعي حثيثة يقودها مؤسسون بالحزب، لإعادة النواب المستقيلين وكل الشخصيات السياسية التي غادرت الحزب اضطراريًا، بغرض تجميع كوادر النداء والبحث عن حل ديمقراطي يضمن ولادة جديدة تقصي ”السبسي“ بقرار صندوق الانتخابات.

سيناريوهات مفتوحة

ويعترف القيادي المستقيل، لزهر العكرمي، بصعوبة مهمة تجميع قوى نداء تونس، الذي ينهار يوميًا بسبب ممارسات سلطوية منسوبة لمديره التنفيذي حافظ قايد السبسي، مشددًا لـ“إرم نيوز“ أن قرار إزاحته في المؤتمر القادم تأخر، والحزب لم يعد يمتلك مقومات القدرة على المنافسة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمتين.

ويعتقد العكرمي ”أن إقصاء نجل السبسي من رئاسة الحزب لن يضيف شيئًا، بعد حالة التفكك والانهيار التي عرفها النداء لا في بنيانه التنظيمي والهيكلي فقط، بل أيضًا في هويته السياسية، مشيرًا إلى ”طرد كفاءات وجلب غرباء لمشاركة حافظ قايد السبسي القيادة“.

وبسبب الانشقاقات التي طالته، تدحرج ”النداء في البرلمان ليتحول من الحزب الأول صاحب الـ89 مقعدًا إلى المرتبة الثالثة بــ39 مقعدًا، ومن المفارقات أنه أضحى حزبًا معارضًا لسياسات الحكومة التي أنشأها بعد فوزه بانتخابات تشريعية مثيرة، أمام حركة النهضة التي تحولت إلى الحزب الأول ”دون انتخابات“.

ويرى المحلل السياسي منذر بالضيافي أن أزمة الحزب لا تزال فصولها مفتوحة، برغم قرار تنظيم المؤتمر وإمكانية إزاحة حافظ قائد السبسي، إذ ساهمت الاستقالات المتواترة في إضعاف الحزب الذي فقد الأغلبية في البرلمان لصالح حزب النهضة، وبالتالي ”تهميش“ دوره في الحكم وفي الحياة السياسية.

وأضاف بالضيافي في حديث لــ“إرم نيوز“ أن عدم تطويق هذه الأزمة التنظيمية، جعل البلاد أمام وضع جديد، أصبحت فيه كل السيناريوهات ممكنة وواردة، ولذلك فالرهان الآن هو على تنحية السبسي من القيادة بطريقة ديمقراطية تعزز تواجد الحزب في الحياة السياسية، وتعيده إلى لعب أدواره الأولى.

وحدّد الحزب موعد انعقاد المؤتمر الانتخابي الأول قبل نهاية شهر شباط/ فبراير المقبل، حيث شكل لجنة تشرف على إعداد المؤتمر المرتقب، والذي سيعقد بعد مرور حوالي 7 أعوام على إعلان تأسيسه في يونيو/ حزيران 2012، من قبل الرئيس الحالي الباجي قائد السبسي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com