توجه الغنوشي للترشح للرئاسة يفجّر الخلافات داخل ”إخوان تونس“

توجه الغنوشي للترشح للرئاسة يفجّر الخلافات داخل ”إخوان تونس“

المصدر: تونس- إرم نيوز

كشف تباين المواقف بين قيادات حركة النهضة التونسية، حول احتمال ترشّح رئيسها راشد الغنوشي للانتخابات الرئاسية المرتقبة عن انقسام حاد داخل ”إخوان تونس“، يرجّح مراقبون أن يصبح أكثر حدّة، لا سيما مع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي المقبل.

وقال القيادي البارز بحركة النهضة ووزير الصحة الأسبق، عبداللطيف المكي، في تصريح للإذاعة الرسمية، إن ”رئيس الحركة الإسلامية راشد الغنوشي هو المرشّح الطبيعي للحركة للانتخابات الرئاسية القادمة، وذلك حسب ما يمليه القانون الأساسي للحركة“، حسب قوله.

اهتمام بـ“الرئاسيات“ 

وأوضح عبداللطيف المكي، أنّه ”في صورة عدم رغبة رئيس الحركة في الترشح، فإنه يقترح مرشّحًا آخر، ويقوم مجلس الشورى بوصفه أعلى سلطة في الحزب، بتزكيته“.

وأضاف أن ”حركة النهضة، من منطلق سياسي، معنيّة جدًا بالانتخابات الرئاسية المقبلة، وتريد أن تكون لها بصمة وتأثير في هذا الاستحقاق، سواء رشّحت أحد أبنائها أو رشّحت حليفًا من خارج الحركة“.

وتتناقض تصريحات المكي، مع موقف القيادي البارز بالحركة الإسلامية، محمد بن سالم الذي يعتبر أنّه: ”ليس من مصلحة البلاد والنهضة ترشح راشد الغنوشي للرئاسة“.

وقال بن سالم في تصريحات سابقة: ”إذا قرر الترشح، لن نوافق على ذلك، والنهضة مستعدة لمرحلة ما بعد الغنوشي، هذا مستحيل“.

يشار إلى أن محمد بن سالم يمثّل التيّار المحافظ داخل حركة النهضة، ويملك كتلة قوية داخل مجلس شورى الحركة.

وظل هذا التيار في صراع دائم، مع توجه راشد الغنوشي الذي تتّسم مواقفه بالليونة مقارنة مع التيار المحافظ، بحسب مراقبين.

خلاف غير مسبوق

ويرى مراقبون، أنّ الصراع داخل مؤسسات حركة النهضة حول ”خلافة“ الغنوشي بدأ يبرز إلى العلن بشكل غير مسبوق في الآونة الأخيرة، وسط مؤشرات على بدء ما يسمّى بالتيار ”الإصلاحي“ داخلها بشق عصا الطاعة معلنًا تمرّده على الزعيم التاريخي للحركة.

وقال الناشط والمحلل السياسي التونسي، فتحي الورفلي، إنه في حال ترشّح رئيس حركة ”النهضة“ للانتخابات الرئاسية المقبلة، فإنّ ذلك قد يحدث تباينًا بين التيارات المشكلة للحركة .

وأضاف الورفلي، في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن ”التيار المحافظ الملتف حول الغنوشي يصطدم بموقف التيار الإصلاحي المنفتح على تطوير آليات عمل الحركة وتحالفاتها“.

بدوره، يرى الناشط المدني والسياسي ياسين الوصيف، في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أنّ ”ترشيح راشد الغنوشي سيكون القشة التي تقصم ظهر حركة النهضة، سيما وأن انتقال الغنوشي من موقع قيادة الحركة إلى مؤسسة الرئاسة، سيخلق فراغًا كبيرًا داخلها“، حسب تعبيره.

واستند الوصيف في هذا الموقف، إلى ما حصل لحزب ”نداء تونس“، الذي تفكك بعد وصول مؤسسه الباجي قائد السبسي إلى مؤسسة الرئاسة، تاركًا فراغًا أنتج صراعات بين أجنحة الحزب قبل أن يتفكّك، بحسب قوله .

واعتبر الوصيف، أنّ ”راشد  الغنوشي، زعيم لتيار إسلامي، عاش في المنفى، ويعرف جيدًا المناورة السياسية، وأثبت بعد ثورة تونس قدرته الفائقة على القيادة الحزبية، لكن أن يتحمل مسؤولية الجمهورية في نظام برلماني ينزع منه جل الصلاحيات ويمنع عنه أيضًا أي عمل حزبي، فإنّ ذلك سيضعف الحركة ويعزله عنها“، وفق قوله .

ولم يستبعد المتابعون، أن يزيد الخلاف حول ترشّح الغنوشي للانتخابات الرئاسية المقبلة، في تعميق الشرخ السياسي والتصدع التنظيمي، اللذين قد يدفعان إلى حدوث انقسامات أو انشقاقات كبرى داخل النهضة.

وتدفع المؤشرات المحيطة بالخلافات داخل ”إخوان تونس“، باتجاه دخول حركة النهضة في أتون انقسامات جديدة وغير مسبوقة، يتوقّع أن تزيد الانتخابات الرئاسية المرتقبة في استعار نارها بشدة، بحسب مراقبين.